يُعدّ ضعف تعاون المواطنين مع جهات الرقابة على الأسواق في مدينة أطار وعموم ولاية آدرار من أبرز التحديات التي تواجه ضبط الأسعار وضمان جودة السلع والخدمات، حيث يؤكد مختصون أن وعي المستهلك وتفاعله يمثلان خط الدفاع الأول في مواجهة الغش التجاري والتلاعب بالأسعار.
ويرى مهتمون بالشأن العام المحلي أن امتناع بعض المستهلكين عن تقديم الشكاوى أو الإبلاغ عن المخالفات، سواء بدافع الخوف، أو اللامبالاة، أو بسبب علاقات القرابة، أو الجهل بآليات التبليغ، يمنح بعض التجار المخالفين فرصة للاستمرار في ممارسات غير قانونية، من بينها رفع الأسعار دون مبرر، وعرض سلع منتهية الصلاحية، أو الإخلال بشروط السلامة والجودة.
ويؤكد هؤلاء أن العديد من المخالفات لا يمكن اكتشافها بسهولة إلا عبر بلاغات المستهلكين، خاصة تلك التي تحدث داخل المحلات أو خارج أوقات التفتيش الرسمية، ما يجعل دور المواطن محوريًا في دعم جهود الرقابة.
ولا يقتصر أثر ضعف ثقافة الشكوى على المستهلك وحده، بل ينعكس سلبًا على السوق ككل، إذ يؤدي إلى اختلال مبدأ المنافسة العادلة، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع الثقة في المنظومة الرقابية.
وفي هذا السياق، يشير متابعون إلى أن ضعف الإمكانيات اللوجستية والبشرية لوزارة التجارة على مستوى الولاية، حيث لا تتوفر على مقر لائق ولا وسائل نقل ، إضافة إلى محدودية الأفراد يفرض على المواطنين مسؤولية أكبر في المشاركة الفعالة في الرقابة، من خلال التبليغ الفوري عن التجاوزات، والتعاون مع فرق التفتيش، والمطالبة بحقوقهم بالطرق القانونية.
كما شددوا على أهمية دور المنظمات الأهلية في تنظيم حملات توعوية تشرح للمواطنين آليات الشكوى وسبل الحماية القانونية، وتعزز ثقافة الإبلاغ عن المخالفات.
ويجمع المراقبون على أن نجاح أي سياسة رقابية لا يعتمد فقط على القوانين أو الفرق الميدانية، بل يتطلب وعيًا مجتمعيًا وتعاونًا جادًا من المستهلك، باعتباره الحلقة الأهم في منظومة حماية السوق وضمان العدالة التجارية.

