علي الشرفاء يعيد كتابة السؤال الأخطر : أين اختفى العدل القرآني ؟ .. فتاوي الفقهاء ظلمت المرأة والإسلام أنصفها
أكد هشام النجار، عضو مؤسسة رسالة السلام، أن تكريم المرأة في فكر المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي ينطلق من رؤية قرآنية شاملة، ترى أن الله سبحانه وتعالى هو من نظّم الكون وفق منظومة دقيقة قائمة على التنوع والاختلاف، وأن الإنسان – رجالًا ونساءً – جزء أصيل من هذا النظام الإلهي المتوازن.
جاء ذلك خلال الندوة الفكرية التي نظمتها مؤسسة رسالة السلام على هامش مشاركتها في معرض القاهرة الدولي للكتاب، تحت عنوان: «المرأة في فكر الشرفاء الحمادي»، والتي ناقشت أبعاد المشروع الفكري القرآني في إنصاف المرأة وإعادة بناء الوعي الديني على أسس إنسانية وأخلاقية راسخة.
وأوضح النجار أن الخلل الذي أصاب المجتمعات لم يكن ناتجًا عن النص القرآني، وإنما عن الابتعاد عن المنهج الإلهي، واستبداله باجتهادات ومرويات بشرية عطلت مقاصد القرآن، وأدت إلى اضطراب المنظومة الأخلاقية، وكان من أبرز ضحاياها المرأة، التي تعرضت عبر عصور طويلة للإقصاء والقهر والتهميش.
وأشار إلى أن القرآن الكريم أعاد للمرأة كرامتها وقيمتها الإنسانية، ورفع من شأنها باعتبارها شريكًا كاملًا في الاستخلاف، مؤكدًا أن الرسول ﷺ طبّق هذا المنهج القرآني عمليًا، فأنصف المرأة وحررها من ممارسات الجاهلية، غير أن هذا النهج تعرض للانحراف بعد غيابه، حين عجز البشر عن إدارة خلافاتهم وفق ميزان العدل الإلهي، فتم قهر المرأة وانتهاك حقوقها باسم الدين.
وبيّن النجار أن التاريخ شهد فترات مظلمة أُلحقت فيها ممارسات قهرية بالإسلام زورًا وبهتانًا، حيث جرى التعامل مع المرأة كسبية تُباع وتُشترى، وتم تبرير ذلك عبر تأويلات ومرويات بعيدة عن روح القرآن، وهو ما عبّر عنه علي الشرفاء الحمادي باستدعاء الآية الكريمة:
﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾.
وتوقف هشام النجار عند كتاب «الطلاق يهدد أمن المجتمع » للمفكر علي الشرفاء الحمادي، مؤكدًا أنه يكشف بوضوح كيف تم الانحراف عن المنهج الإلهي في قضايا الأسرة، حيث جرى تسهيل الطلاق عبر فتاوى بشرية أضرت بالمجتمع، وأدت إلى تفكك البيوت وتشريد الأسر والأطفال، في مخالفة صريحة للمنظومة القرآنية التي وضعت ضوابط دقيقة لحماية الأسرة ومنع الانهيار السريع للعلاقات الزوجية.
وأضاف أن فكر علي الشرفاء يدعو إلى العودة إلى القرآن الكريم باعتباره المرجعية الوحيدة القادرة على إعادة التوازن والعدل، وصون كرامة المرأة، وترسيخ قيم الحرية والمسؤولية، وبناء أسر متماسكة، ومجتمعات لا تُهدر فيها الحقوق ولا تُشوَّه فيها الهوية الإنسانية.
وأكد أن مؤلفات علي الشرفاء الحمادي تمثل مشروعًا تنويريًا متكاملًا، يسير على هدي القرآن، ويعيد الاعتبار للمرأة بوصفها إنسانًا غاية في ذاته، لا وسيلة ولا تابعًا، ويضع حدًا لوصاية الخطاب الديني الذي صادر حق الإنسان – والمرأة خصوصًا – في الحرية والكرامة.



