تسقيف الأسعار في أطار.. بين قرارات الحماية واحتقان السوق .. تحقيق الموريتاني

تسقيف الأسعار في أطار.. بين قرارات الحماية واحتقان السوق .. تحقيق الموريتاني

في مشهد يعكس توتراً مكتوماً داخل السوق المركزية بمدينة أطار، باشرت الجهات المعنية خلال الأيام الماضية إغلاق وتغريم عدد من أصحاب المحلات التجارية، بسبب مخالفة الأسعار المحددة ضمن اتفاقية الحكومة واتحادية التجار، الرامية إلى تسقيف أسعار بعض المواد الغذائية الأساسية خلال شهر رمضان المبارك.

وتأتي هذه الإجراءات في إطار مساعٍ رسمية لضبط السوق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، غير أنها كشفت في المقابل عن حالة من الاحتقان في أوساط بعض التجار، الذين اعتبروا أن التسعيرة المعتمدة «مجحفة» بحقهم، مؤكدين أنهم اقتنوا بضائعهم بأسعار تفوق سقف البيع المفروض، ما يجعل الالتزام بها خسارة مباشرة لرؤوس أموالهم.

وفي خضم هذا التجاذب، يبقى المواطن الحلقة الأضعف في معادلة معقدة؛ إذ لوحظ اختفاء عدد من المواد المشمولة بالتسقيف من رفوف بعض المحلات، في ما وصفه متابعون بمحاولة التفاف لتفادي البيع بالسعر المحدد، الأمر الذي حول السوق إلى ساحة صراع صامت عنوانه الندرة وارتفاع الطلب، خاصة مع تزايد الإقبال خلال الشهر الفضيل.

ومن المفارقات التي زادت المشهد تعقيداً، ما جرى خلال اجتماع والي آدرار، عبد الله ولد محمد محمود، مع اتحادية التجار صباح أمس؛ حيث أكد أحد الموردين أن مادة الدجاج المقطع غير متوفرة في السوق المحلية. غير أن المندوب الجهوي لوزارة التجارة والسياحة سارع إلى نفي ذلك، مشيراً إلى وصول كميات معتبرة إلى المدينة.
ولاحقاً، تبيّن أن المورد ذاته الذي تحدث عن نفاد الكميات، قد استلم بالفعل شحنة من الدجاج المقطع، ما أثار تساؤلات حول شفافية المعطيات المتداولة داخل الاجتماع.

وبين قرارات رسمية تسعى إلى ضبط الأسعار، وممارسات سوق تحكمها حسابات الربح والخسارة، يظل السؤال معلقاً في أزقة أطار, من يحمي المستهلك، وكيف يمكن تحقيق توازن عادل بين حماية القدرة الشرائية وضمان استمرارية النشاط التجاري دون خسائر؟