علي الشرفاء يواجه الفكر المنحرف بآيات الرحمن .. ويقود حراك فكري لتغيير المفاهيم المغلوطة
القي الكاتب والأديب هشام النجار رئيس مجلس تحرير مجلتي (أطفالنا) و(كل حد) الصادرتين عن مؤسسة رسالة السلام كلمة تناول فيها العلاقة بين نزول القرآن الكريم وبناء الوعي، وربط بين المرجعية القرآنية وكشف زيف توظيف الدين سياسيًا، وانعكاس ذلك في الدراما الرمضانية المعاصرة.
جاء ذلك خلال ندوة " شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن" والتي نظمتها مؤسسة رسالة السلام العالمية، برعاية وإشراف مؤسسها المفكر علي الشرفاء الحمادي،
وقال النجار إن شهر رمضان الذي اختاره الله زمنًا لتنزل فيه الهداية على قلب الإنسان، تتجسد فيه أعظم نعمة إلهية عرفتها البشرية، وهي القرآن الكريم الذي نزل دليل رحلة وخريطة وجود ومنهج حياة، يجيب الإنسان عن أسئلته الكبرى ويضعه على طريق العمران الروحي والأخلاقي والإنساني، موضحًا أن تدبر حقيقة هذا الشهر يكشف أن الصيام يمثل لحظة استحضار للعهد مع المنهج الإلهي، لأن الابتعاد عن القرآن يؤدي إلى فقدان الميزان، ويجعل الإنسان عرضة للتيه الفكري والاضطراب القيمي.
وأشار إلى أن المشروع الفكري للكاتب والمفكر علي الشرفاء الحمادي أعاد طرح السؤال الجوهري حول علاقة المسلمين بكتاب ربهم، وكشف أن جوهر الأزمة التي عاشتها الأمة عبر قرون ارتبط بابتعادها عن القرآن، موضحًا أنه سيطرح نموذجًا واحدًا يربط بين شهر رمضان والقرآن والدراما الرمضانية، حيث تابع منذ سنوات الدراما المهمة، خاصة أنه كان من أوائل الذين دعوا إلى ذلك في كتابه "المصالحة بين الإسلام والفن" الصادر عام 2018، والذي طالب فيه باستخدام الفن كسلاح استراتيجي يمس الأمن القومي، وحذر من استخدام القوى الخارجية للأفلام والمسلسلات لنشر الزيف، داعيًا إلى توظيف الدراما لكشف التزوير، ومشيرًا إلى متابعته لأعمال مثل "ممالك النار" و"الاختيار"وكتابته عنها.
وأضاف أن هذا العام كان مختلفًا مع عرض مسلسل "رأس الأفعى"، حيث تابعه في ضوء ما طرحه المفكر علي الشرفاء الحمادي، مؤكدًا أن ما قدمه الشرفاء في هذا الملف يفوق جهوده هو على مدار ربع قرن وكل الجهود الفكرية الأخرى، موضحًا أن قراءة المسلسل تعيد القارئ إلى كتب ومقالات الشرفاء التي كشفت الزيف على مختلف المستويات.
وأوضح أن الشرفاء تناول هذا الملف على ثلاث مستويات، الأول على مستوى التوظيف السياسي للجماعات الدينية في صراعات النفوذ الدولي بالكشف عن خيط ممتد يربط بين نشأة التنظيم ووظيفته في خدمة استراتيجيات الهيمنة، مشيرًا إلى أن تأسيس جماعة الإخوان المسلمين جاء في سياق رعاية استخباراتية دولية رأت فيه أداة لاختراق المجتمعات عبر توظيف المقدس الديني لخدمة أهداف جيوسياسية، بداية من مواجهة مشروع الاستقلال الوطني الذي قاده الرئيس جمال عبد الناصر، وصولًا إلى مخطط إعادة تشكيل الشرق الأوسط وأحداث ما سمي بالربيع العربي، وهو ما كشف طبيعة الدور الذي لعبته الجماعة باعتبارها أحد أخطر نماذج التوظيف الأيديولوجي في العصر الحديث.
وأكد النجار أن الشرفاء على المستوى الثاني وهو مستوى المرجعية فكك أيضًا هذا الملف من الجذور الأعمق، موضحًا أن منظّرين تكفيريين مثل سيد قطب أسسوا منظومة مفاهيم أيديولوجية لا أصل لها في القرآن، مثل الحاكمية بصيغتها التنظيمية، والجهاد باعتباره قتالًا دائمًا وعدوانا وغدرًا، وتقسيم العالم إلى معسكرات، في المقابل أعاد الشرفاء هذه المفاهيم إلى أصلها القرآني باعتبار القرآن رسالة هداية أخلاقية إنسانية لا تعرف فكرة الفرقة الناجية ولا تربط النجاة بالانتماء ولا تمنح أحدًا حق التكفير أو الوصاية، وتؤكد أن ميزان التفاضل هو التقوى والعمل الصالح، وأن العلاقة بين البشر تقوم على التعارف والتعاون.
وأضاف أن الشرفاء جعل الرؤية القرآنية مرجعية في مقابل الرؤية التراثية التي تعتمد عليها الجماعة، موضحًا أن القرآن يؤسس لقيم العدل والرحمة وتحريم العدوان، بينما استُخدم التراث كأداة سلطة وعنف، وأن القرآن يحرر الإنسان من الخوف والوصاية، بينما تعيد التنظيمات إنتاج الخوف باسم الدين.
وأشار إلى أن المستوى الثالث الذي طرحه الشرفاء يتمثل في التحليل النفسي، خاصة في مقاله العميق المهم "علاقة النفس في تفسير النص"، حيث أوضح أن تفسير النص يرتبط بالحالة النفسية للمفسر، وأن أصحاب السوية المطمئنة تفسر النص بمنفعة الناس ومصالحهم وبالسعي لتأسيس حياة أمنة مطمئنة وبناء مجتمعات يسودها السلام والرحمة والتعايش والمحبة، في مقابل أصحاب النفوس المريضة ممن قدموا تفسيرًا مشوهًا للقرآن والإسلام يعكس نزعاتهم ورغباتهم الثأرية الانتقامية، وهو ما أدى إلى إنتاج نسخة مزيفة من الدين.
وأوضح أن محمود عزت يمثل نموذجًا مشابهًا لسيد قطب، حيث عبّر كلاهما عن نزعات نفسية مضطربة انعكست في أفكار تكفيرية ومخططات تخريبية استهدفت الدولة، مؤكدًا أن هذه الممارسات لم تكن مجرد انحراف فكري وإنما تعبير عن اختلال نفسي وسلوكي عميق.
وأكد الكاتب هشام النجار أن محمود عزت "رأس الأفعى"شبيه بسيد قطب رأس الأفعى الأكبر مُنظِر جماعة الإخوان الإرهابية والعديد من الجماعات التكفيرية الأخرى وهو نموذج حي لأصحاب العُقَد النفسية والأنفس غير السَوِية المَمْلوءة حِقدً وكراهية ورغبة في الانتقام، ارتكب أكبر جريمة يتورط فيها إنسان وهي الافتراء والكذب على الله، وفسر الوحي الالهي بنفس نَاقِمة حَاقِدة ليُشبِعَ نَهَمَه الشخْصِي للإنتقام إرْضَاءً لغُروره وكِبْره.
وكما حاول سيد قطب في 65 عن طريق تنظيم سري إرهابي شكله ليس فقط لاغتيال أعضاء مجلس قيادة الثورة، إنما أيضًا لتدمير المنشآت والمرافق العامة وتدمير القناطر الخيرية لإغراق البلاد وتدمير شبكات الكهرباء، وهي نفس الخطة الشيطانية الشريرة التي استدعاها عزت (قطع الطرق وتفجير الكباري ومحولات وأبراج الكهرباء واستهداف مترو الأنفاق)..
وأثنى الكاتب والأديب هشام النجار خلال كلمته على جهود الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية وكل القائمين إنتاج هذه الأعمال الدرامية المهمة بداية من الإختيار بأجزائه الثلاثة وحتى "رأس الأفعى"، بالنظر لما تقدمه من وعي وحماية فكرية وحصانة في مواجهة الزيف وتزوير التاريخ والواقع، كما وجه النجار الشكر لمركزي رع والعرب للأبحاث لجهودهما البحثية المتميزة، وأثنى على ما قدمه الزميل الدكتور أبو الفضل الإسناوي من مقالات ومؤلفات في هذا السياق.
واختتم النجار كلمته بالتأكيد على أن استعادة المرجعية القرآنية تمثل الطريق لاستعادة الوعي وبناء الإنسان وحماية الأوطان، خاصة في ظل التحديات الفكرية التي تواجه المجتمعات.


