بقلم: إسماعيل عيد
تشهد المجتمعات العربية في السنوات الأخيرة حالة متزايدة من الحاجة إلى مراجعة كثير من المفاهيم الدينية والثقافية التي ترسخت عبر عقود طويلة، وأصبحت تؤثر بصورة مباشرة على وعي الأفراد وسلوكهم الاجتماعي. ومن هنا تبرز أهمية الدعوات الفكرية التي تنادي بالعودة إلى الفهم الصحيح للإسلام وفق مبادئ القرآن الكريم، باعتباره المرجعية الأساسية التي تدعو إلى إعمال العقل وترسيخ العلاقة المباشرة بين الإنسان وربه بعيدًا عن الممارسات الدخيلة التي شوّهت جوهر الرسالة الإلهية.
وفي هذا السياق، يقدم المفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي رؤية فكرية واضحة من خلال كتبه ومقالاته، ومن بينها مقاله : «دعوة إلى تصحيح العقيدة: الدعاء لله وحده وليس للأضرحة»، حيث يؤكد أن الدعاء عبادة خالصة لله سبحانه وتعالى، وأن القرآن الكريم يدعو الإنسان إلى التوجه المباشر إلى الله دون وسطاء، لأن الله قريب من عباده يسمع دعاءهم ويستجيب لهم.
وتطرح هذه الرؤية قضية مهمة تتعلق بظاهرة التعلق بالأضرحة وما يرتبط بها من مفاهيم الاتباع الأعمى، وهي ظاهرة تحمل في طياتها آثارًا تربوية واجتماعية سلبية، خاصة على الفتيات والشباب، لما قد تسببه من إضعاف للشخصية المستقلة وتقليل الثقة بالله تعالى وبقدرة الإنسان على مواجهة تحديات الحياة بالعقل والإيمان والعمل.
إن التربية الإيمانية الصحيحة لا تقوم على الخوف أو التبعية، وإنما على الوعي والفهم والتفكير الحر المستند إلى تعاليم القرآن الكريم، الذي يدعو الإنسان دائمًا إلى التدبر والتأمل وتحمل المسؤولية. ولذلك فإن تصحيح المفاهيم الدينية يمثل خطوة ضرورية لبناء إنسان عربي أكثر وعيًا وثقة وقدرة على الإسهام الإيجابي في مجتمعه.
ولا تقتصر آثار هذه الظواهر على الجانب الفكري فقط، بل تمتد إلى الجوانب الاقتصادية والاجتماعية أيضًا، حيث تمثل ثقافة النذور والزيارات المتكررة للأضرحة عبئًا على كثير من الأسر محدودة الدخل، في وقت تحتاج فيه المجتمعات العربية إلى توجيه مواردها نحو التعليم والعلاج والعمل الخيري المنتج، بما يسهم في دعم مسيرة التنمية ونشر الوعي الحقيقي.
وعلى الصعيد النفسي والاجتماعي، فإن استغلال الألم الإنساني والحزن والفقد في نشر الخرافات يعد من أخطر التحديات التي تواجه المجتمعات، خاصة عندما يتم توظيف مشاعر بعض النساء البسيطات لدفعهن نحو ممارسات لا تستند إلى فهم صحيح للدين. ومن هنا تبرز أهمية بناء خطاب ديني ونفسي متوازن يحول المعاناة إلى طاقة إيجابية وعمل نافع، ويرسخ قيم الرحمة والوعي والإيمان الصحيح داخل المجتمع العربي.
إن الحاجة اليوم أصبحت ملحة لإحياء ثقافة التفكير والتدبر وربط الإنسان مباشرة بكتاب الله تعالى، بما يعيد للدين صفاءه الإنساني والروحي، ويجعل من الإيمان قوة للبناء والإصلاح، لا وسيلة للجمود أو الاستغلال. وفي هذا الإطار تظل الأفكار التنويرية التي يطرحها المفكر الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي محاولة جادة لإعادة تقديم الإسلام بوصفه رسالة رحمة وعدل وعقل وإنسانية بعد أن تسببت الروايات المكذوبة عبر القرون فى تشويه صورة الإسلام .

