الحسن ولد احميتي: معالجة أزمة العقار تتطلب حلولاً عادلة ومستدامة

الحسن ولد احميتي: معالجة أزمة العقار تتطلب حلولاً عادلة ومستدامة

ثمّن رئيس إتحادية المستثمرين العقاريين والوسطاء، الحسن ولد احميتي، ما وصفه بالإصلاحات العقارية التي باشرتها الحكومة خلال الفترة الأخيرة، مؤكداً أن الإتحادية، باعتبارها شريكاً فاعلاً في القطاع، تدعم كل الجهود الرامية إلى تنظيم المجال العقاري وحماية حقوق المواطنين والمستثمرين.
وأوضح ولد احميتي أن الإتحادية تتطلع إلى إشراكها بشكل فعلي في مسار الإصلاح العقاري، معتبراً أن رد الاعتبار للفاعلين في المجال العقاري أصبح ضرورة ملحة بالنظر إلى الدور الذي يضطلعون به في تنشيط الاقتصاد الوطني وتنظيم السوق.
وأشار إلى أن المشاكل العقارية الحالية تعود أساساً إلى تراكمات تاريخية، موضحاً أنه في فترات سابقة كانت صلاحيات منح القطع الأرضية بيد الإدارة الإقليمية من ولاة وحكام، حيث كانت بعض القطع تمنح خلال المواسم الانتخابية لسكان الأحياء الشعبية الذين يعمدون لاحقاً إلى بيعها بمبالغ زهيدة.
وأضاف أن غياب الأرشفة الإلكترونية آنذاك أدى إلى تلف الكثير من الوثائق والسجلات نتيجة سوء الحفظ والعوامل الطبيعية، وهو ما تسبب لاحقاً في تعقيد العديد من الملفات العقارية.
وأكد رئيس الإتحادية أن سحب صلاحيات منح الأراضي من الإدارة الإقليمية خلق في تلك المرحلة نوعاً من التصادم بين وزارة المالية ووزارة الداخلية، الأمر الذي انعكس سلباً على السجلات والأرشيف العقاري وفتح المجال أمام التلاعب ببعض الملفات.
ودعا ولد احميتي إلى ضرورة العودة إلى أرشيف الحكام والولاة والاستعانة بأصحاب الخبرة والاختصاص من أجل معالجة هذه الإشكالات بشكل مهني ومنصف، بما يضمن حفظ حقوق الدولة والمواطنين معاً.
وفي سياق متصل، استغرب ما يتم تداوله بشأن وجود مخططات عمرانية لم تمنحها الدولة أو أن أصحابها لا يمتلكون وثائق قانونية صالحة، معتبراً أن مثل هذه التصريحات تمثل – بحسب وصفه – إساءة إلى الدولة ومؤسساتها الرسمية.
وتساءل ولد احميتي: “هل سبق أن صادق مجلس الوزراء على مخطط عمراني وبقيت منه قطع أرضية لم يتم منحها؟”، مضيفاً أن حتى المخطط الأخير الخاص بشركة إسكان لم تبقَ منه قطعة أرضية واحدة، وهو ما يؤكد – حسب قوله – أن الحديث عن وجود مخططات غير معروفة المصدر أو غير قانونية يسيء إلى مصداقية مؤسسات الدولة وإداراتها المعنية.
كما تساءل عن أسباب إثارة بعض الإشكالات المتعلقة بالمخططات العمرانية المعدلة، رغم أنها ـ حسب قوله ـ تمت المصادقة عليها من طرف مجلس الوزراء واستوفت جميع الشروط القانونية المطلوبة، مؤكداً أن هذه الملفات ينبغي التعامل معها وفق المساطر القانونية المعتمدة.
واعتبر أن من أخطر التحديات التي تواجه القطاع حالياً محدودية قدرة الدولة على منح قطع أرضية جديدة في المستقبل، وهو ما يتطلب ـ حسب تعبيره ـ البحث عن حلول عادلة ومتوازنة تحفظ حقوق المواطنين وتجنب خلق أزمات عقارية جديدة.
وأشار ولد احميتي إلى أن وزارة العقارات تضم أطرًا ذات كفاءة وخبرة عالية تم تهميش بعضها خلال السنوات الأخيرة، مقابل الاعتماد على عناصر شابة حديثة التخرج تفتقر ـ بحسب وصفه ـ إلى التجربة الميدانية والمعرفة الدقيقة بتعقيدات الواقع العقاري في البلاد.
وأكد أن إتحادية المستثمرين العقاريين والوسطاء تضم ما يزيد على عشرة آلاف منتسب موزعين على مختلف ولايات موريتانيا، ويحملون بطاقات موحدة ويلتزمون بالنظام الداخلي للاتحادية، مشدداً على أن الإتحادية تتخذ إجراءات تأديبية بحق أي منتسب يخل بالقوانين أو يسيء للمهنة.
ورفض رئيس الإتحادية ما وصفه بحملات التهجم على السماسرة والوسطاء العقاريين، معتبراً أنهم يشكلون جزءاً مهماً من الدورة الاقتصادية ويساهمون في تحريك السوق وتوفير فرص العمل.
وأكد ولد احميتي أن نجاح مشروع المدرسة الجمهورية، الذي أطلقه رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، لا يقتصر فقط على بناء المدارس، بل يتطلب أيضاً توفير بيئة اجتماعية متكاملة تقوم على الاندماج والتعايش بين مختلف فئات المجتمع.
وأوضح أن من بين أهم الخطوات الكفيلة بإنجاح هذا المشروع تشييد عمارات ومجمعات سكنية عصرية تضم مختلف الشرائح الاجتماعية، بما يتيح للمواطنين العيش معاً في ظروف جيدة تتوفر فيها الخدمات الأساسية ومقومات الحياة الكريمة، بما ينسجم مع تطلعات رئيس الجمهورية ورؤيته لبناء مجتمع متماسك ومتجانس بعيداً عن مظاهر التفرقة والحقد والكراهية.
وأضاف أن إنجازات الدول لا تُقاس فقط ببناء المدارس والطرق، وإنما أيضاً بعدد رجال الأعمال والمستثمرين الذين دعمتهم الدولة ووفرت لهم الظروف المناسبة للعمل والاستثمار، باعتبارهم قاطرة اقتصادية وعجلة أساسية للتنمية الوطنية.
وشدد على أن قطاع البناء والعقار يمثل مجالاً حيوياً يوفر فرص العمل لآلاف المواطنين، بدءاً من العمال والحرفيين وصولاً إلى التجار والمستثمرين ومختلف المتدخلين في العملية الاقتصادية، داعياً إلى تسهيل عمل هذا القطاع وتشجيعه بدل وضع العراقيل أمامه.
وفي ختام تصريحاته، جدد رئيس إتحادية المستثمرين العقاريين والوسطاء الدعوة إلى تنظيم أيام تشاورية وطنية خاصة بإصلاح القطاع العقاري، مشيراً إلى أن الإتحادية سبق أن تقدمت بهذا المقترح للجهات المعنية دون أن تجد التجاوب المطلوب، مؤكداً أن المرحلة الحالية تستدعي فتح حوار شامل يجمع جميع الفاعلين للوصول إلى حلول مستدامة وعادلة لمشاكل القطاع العقاري.