شهد أول معرض للكتاب تقيمه مؤسسة رسالة السلام العالمية فى قلب باريس حالة فكرية وثقافية استثنائية بعدما تحول جناح المؤسسة إلى ملتقى مفتوح للنقاش والحوار حول قضايا الأسرة والتعايش الإنسانى وتجديد الخطاب الدينى وسط إقبال واسع من الزوار الفرنسيين والعرب والأجانب الذين أبدوا اهتماما كبيرا بإصدارات المؤسسة ورسالتها الفكرية والإنسانية
وكان كتاب
" الطلاق يهدد أمن المجتمع "
وكتاب
" القرآن يشهد بصحة العقيدة المسيحية "
للمفكر العربى على محمد الشرفاء الحمادى
أكثر الكتب تأثيرا وحضورا داخل المعرض حيث شهد الجناح نقاشات مطولة وثرية بين الزوار والمثقفين والمهتمين بالحوار الدينى والفكر الإنسانى
وتوقف كثير من الحضور أمام الطرح الذى يقدمه كتاب " الطلاق يهدد أمن المجتمع " خاصة فيما يتعلق بإعادة قراءة الآيات القرآنية المرتبطة بالعلاقة الزوجية وحقوق المرأة والأسرة انطلاقا من فهم مقاصد القرآن الكريم القائمة على الرحمة والعدل وحماية الكيان الأسرى من التفكك
وأشاد عدد كبير من الزوار برؤية الشرفاء لمعنى قوله تعالى
( واللاتى تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن فى المضاجع واضربوهن )
حيث أوضح الكتاب أن كلمة " واضربوهن " لا يمكن فهمها باعتبارها دعوة للعنف أو الإهانة وإنما جاءت فى سياق لغوى وقرآنى يحمل معنى المفارقة والابتعاد المؤقت حفاظا على الأسرة ومنعا لتحويل العلاقة الزوجية إلى ساحة قهر وإذلال
وأكد الزوار أن هذا الطرح يقدم صورة مختلفة عن الإسلام الذى شوهته بعض التفسيرات المتشددة التى استخدمت النصوص الدينية لتبرير العنف ضد المرأة بينما يؤكد القرآن فى عشرات الآيات أن العلاقة بين الزوجين تقوم على السكينة والرحمة والمودة كما جاء فى قوله تعالى
( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة )
كما شهد جناح المؤسسة نقاشات واسعة حول قضية الطلاق حيث لفت الحضور إلى أهمية الرؤية التى يطرحها الكتاب بشأن ضرورة التوافق بين الزوجين عند إنهاء العلاقة الزوجية وعدم منح طرف واحد سلطة تدمير الأسرة ومستقبل الأطفال بقرار منفرد
وأشار عدد من المشاركين إلى أن الكتاب يلفت الانتباه إلى أن القرآن الكريم وضع منظومة متكاملة للإصلاح الأسرى قبل الوصول إلى الطلاق تبدأ بالحوار والتفاهم ثم التحكيم العادل بين الطرفين كما جاء فى قوله تعالى
( وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما )
وأكد الحضور أن هذه الرؤية تعكس فهما إنسانيا متقدما يحفظ حقوق المرأة والرجل معا ويحمى الأطفال من آثار التفكك الأسرى الذى أصبح يهدد المجتمعات الحديثة
أما كتاب " القرآن يشهد بصحة العقيدة المسيحية " فقد أثار إعجابا واسعا بين الزوار الأوروبيين الذين رأوا فيه خطابا دينيا جديدا يفتح أبواب الاحترام المتبادل بين المسلمين والمسيحيين بعيدا عن التعصب والصدام
وتوقف كثير من الحضور أمام الآيات القرآنية التى تؤكد احترام العقيدة المسيحية وتكريم السيد المسيح والسيدة مريم عليهما السلام حيث أكدوا أن الكتاب يقدم وجها حضاريا للإسلام يدعو إلى الحوار والمحبة والتعايش الإنسانى
وأشاد مثقفون فرنسيون وعرب بجرأة الطرح الفكرى الذى تقدمه مؤسسة رسالة السلام العالمية مؤكدين أن العالم أصبح فى حاجة ماسة إلى هذا النوع من الخطاب الذى يواجه التطرف والكراهية بالفكر والمعرفة والعودة إلى القيم القرآنية القائمة على الرحمة والعدل واحترام الإنسان
وشهد جناح المؤسسة توزيع أعداد كبيرة من الكتابين وسط اهتمام إعلامى وثقافى ملحوظ بينما حرص كثير من الزوار على التقاط الصور مع أعضاء الوفد والتعبير عن تقديرهم للدور الذى تقوم به المؤسسة فى بناء جسور التفاهم الإنسانى بين الشعوب والأديان والثقافات
وأكد مراقبون أن النجاح الفكرى والثقافى الذى حققه أول معرض لمؤسسة رسالة السلام العالمية فى باريس يمثل بداية قوية لحضور دولى متنام للمؤسسة ورسالتها التى تسعى إلى إعادة تقديم الإسلام بوصفه دينا للسلام والرحمة والتعايش الإنسانى لا دينا للصراع والانقسام

