آدرار: بين بريق المهرجانات ووجع التنمية... الأولوية لمن؟

آدرار: بين بريق المهرجانات ووجع التنمية... الأولوية لمن؟

مع اقتراب موسم المهرجانات في قرى ومدن ولاية آدرار، يتجدد السؤال الجوهري حول ترتيب أولويات السياسات العمومية المحلية.

 ففي الوقت الذي تُرصد فيه اعتمادات مالية ومساهمات لدعم الفعاليات الثقافية، ما تزال غالبية التجمعات السكانية تعاني من عجز بنيوي في أبسط مقومات الحياة الكريمة.

إن الواقع الميداني يفرض اليوم إعادة النظر في المعادلة التنموية.

 فالنقص الحاد في مياه الشرب والكهرباء، وتدهور البنى التحتية، وغياب مشاريع الحفاظ على الموارد المائية، وتآكل شبكة الطرق، وضعف دعم المبادرات المنتجة للشباب... كلها ملفات لا تحتمل التأجيل ولا يمكن ترحيلها إلى ما بعد انتهاء المهرجان.

إن المهرجانات، ورغم أهميتها في التنشيط الثقافي والاقتصادي المؤقت، لا يمكن أن تكون بديلاً عن مشروع تنموي حقي.

 فالرهان الحقي هو على استثمار الأموال العمومية وتبرعات الخيرين في مشاريع هيكلية مستدامة: حفر الآبار، تعبيد الطرق، ترميم الحواجز، وتمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

 مشاريع تُترجم إلى فرص عمل، وتُكرّس استقرار السكان في أرضهم، وتُحصّن الولاية من نزيف الهجرة.

إن التنمية الحقيقية هي المهرجان الدائم الذي لا تنطفئ أنواره. 

هو أن يتحول خطابنا السياسي من منطق "الاحتفال الموسمي" إلى منطق "بناء الدولة في الأطراف". من منطق تزيين المشهد إلى منطق تغيير الواقع.

فالرهان اليوم ليس على كمية السهرات، بل على جودة الأثر. وليس على عدد الخيام التي تُنصب ثم تُرفع، بل على عدد المشاريع التي تُنجز وتبقى "نافعة للناس وتمكث في الأرض".

ذلك هو الاحتفال الأصدق بالمواطن، والأوفى بتعهدات الدولة تجاهه.

محمد اعليوت ل "الموريتاني" ..  أطار ولاية آدرار