سمحت الاتفاقيات الموقّعة مع دول المغادرة على طريق جزر الكناري - وفي مقدمتها موريتانيا والمغرب والسنغال - باعتراض سفينتين من كل ثلاث قوارب تقليدية تتجه نحو الأرخبيل الإسباني، في مؤشر على تنامي دور نواكشوط الأمني في مراقبة السواحل الأطلسية.
ومنذ العام الماضي، تشهد عمليات وصول المهاجرين إلى هذه الجزر الإسبانية انخفاضاً ملحوظاً.
وتُرحّب إسبانيا بنتائج الاتفاقيات المبرمة في السنوات الأخيرة مع دول المغادرة في أفريقيا على طريق جزر الكناري.
وبحسب وكالة الأنباء الإسبانية «إيفي»، فإن الشراكات القائمة مع موريتانيا والمغرب والسنغال مكّنت من إيقاف تقدّم قوارب تقليدية من كل ثلاث في عرض البحر كانت متجهة نحو الأرخبيل الإسباني.
وبعد أن سجّلت جزر الكناري أرقاماً قياسية في عمليات الوصول عامي 2023 و2024، بواقع 40 ألفاً و47 ألف مهاجر نزلوا على هذه الجزر على التوالي، شهد عام 2025 انخفاضاً واضحاً بلغ 17 ألفاً و500 شخص.
ويتواصل هذا الانخفاض في عام 2026، إذ تحصي السلطات ما يزيد قليلاً على 7 آلاف عملية وصول من فاتح يناير إلى 30 سبتمبر، مقابل نحو 13 ألفاً في الفترة نفسها من العام الماضي.
موريتانيا في قلب الترتيبات الأمنية
على مدى أكثر من عشرين عاماً، تتلقى موريتانيا، التي أصبحت في السنوات الأخيرة أول بلد مغادرة للقوارب التقليدية نحو الأرخبيل، مبالغ كبيرة من إسبانيا والاتحاد الأوروبي لإدارة ملف المهاجرين.
وللفترة 2022-2027، بلغ مخصص الاتحاد الأوروبي 12.5 مليون يورو. لكن في مواجهة ارتفاع عمليات الوصول إلى الأرخبيل عام 2023، أفرج الاتحاد الأوروبي عن غلاف مالي قدره 200 مليون يورو لموريتانيا في مارس 2024 من أجل اعتراض مزيد من المهاجرين في المحيط الأطلسي.
وفي الصيف التالي، قام رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بزيارة إلى نواكشوط لتوقيع اتفاق هجرة آخر مع موريتانيا وغامبيا.
وهكذا اعترضت موريتانيا بين يناير وأبريل 2025 أكثر من 30 ألف مهاجر، بحسب مصادر حكومية في مايو.
وخلال لقاء عُقد في مدريد يوم 17 أكتوبر، أعلنت إسبانيا وموريتانيا إحباط 3500 محاولة هجرة غير نظامية في 2025 على الأراضي الموريتانية.

