كيف نهشت صراعات الأجنحة جسد النظام وجعلته بيد اخطبوط الفساد المختار ولد انجاي أوهن من بيت العنكبوت
انحدرت أدوات التحريض الإعلامي لدى أقطاب النظام المتصارعة في الآونة الأخيرة من تقديم خطاب سياسي متماسك إلى الاعتماد الكلي على لغة التشهير والسباب والتخوين، حيث تحولت منصاتها ومنابرها إلى ما يشبه الدكاكين الإعلامية لتصفية الحسابات بين الأجنحة المتصارعة وتتبع الفضائح الشخصية.
ووصلت مرحلة خطاب السجال والمشاحنات المتبادلة، وتسريب المعلومات الي حد فاضح ومكشوف
إذ لم تعد الأولوية لهذه الأقطاب تقديم رؤية أو مشروع سياسي، بقدر ما أصبحت مسرحاً مفتوحاً لإسقاط الأطراف المتنافسة داخل النظام وإبعاد المخالفين عبر وصمهم بالخيانات وتجريدهم من مناصبهم ، ممّا عكس عمق الأزمة الهيكلية وفقدان القدرة على التأثير في الجمهور الذي لفظ بدوره هذه الأدوات وأساليبها التحريضية.
وأظهرت معارك الشاشات والمنصات تحول الإعلام من وسيلة توعية للمجتمع وتنويره إلى سلاح داخلي يصنع أعداء وهميين داخل البيت الواحد، حيث استعيض عن غياب الفكرة والمضمون برفع نبرة الشتائم والإثارة والضجيج، وتسريب وهو ما أكد للرأي العام أنّ المشهد لم يعد سوى عصابات تتصارع على المساحات والتمويل والتأثير الشكلي،
وعكس هذا الانحدار عمق الانقسام الهيكلي وتفكك أجنحة النظام حيث تحولت الحسابات والمنصات الرقمية من أدوات للتوعية إلى منابر لتصفية الحسابات الشخصية والمالية وإسقاط الخصوم داخلياً
و لم يكن عصي علي وزير مالية العشرية الذي منحه الرئيس السابق فرصة عشر سنين في تكوين شبكة اعلامية واخري استخبارية تدار عبر التحويلات البنكية من خلف الكواليس
وصناعة خلايا في كل دهاليس الإدارات الموريتانية والتعرف علي مكامن ضعف رأس النظام
والمتمكن من ملفات فضائح الجنرالات وابناء النافذين
ان يقنع الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني بتخلص اولا من كافة القيادات العسكرية التي وقفت في وجه مؤمورية ثالثه لرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز ويتفرغ لأهم الشخصيات الوازنة داخل النظام والتي يجهل الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني انها كانت هي صمام الأمان والاستقرار لنظامه سبع سنين مستخدمًا أسلوب المكر والدهاء بتصفية حنن ولد سيد وولد احويرثي عن طريق التقارير السرية التي تكتب من طرف مجموعاته المنتشرة في كل ادارات الدولة والتي استطاع من خلالها جعل الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني للعبة يسرب له كل معلومات تخدم مصالحه ويحجب عنه كل مايمكن ان يعكر مخططاته
نعم شكل اخطبوط الفساد المختار ولد انجاي حكومة اعتمد فيها علي أضعف عنصرين في السياسة الموريتانية وهم النساء والزنوج وهم عنصريين عرفا بتنفيذ التعليمات دون ابداء راي او اعتراض
لم يكتف اخطبوط الفساد بهشاشة الحكومة وسلبية اعضائها بل دعم ذالك بتمكين أعضاء جناحه بسيطرة الكاملة علئ جميع مفاصل الدولة
واحتقار تشكيل الحكومة للمرة الثانية في تجاهل مرسوم حتي ولو كإن شكليًا في سحب الثقة او اعادتها من ثاني اهم مؤسسات الدعم وهي مفوضية الأمن الغذائي في تحد كامل لنظام واستحقار ببرتوكولات الإقالة وتكليف وكانه يقول للجميع أنا من اعزل او اترك
وسيكتمل المشهد له بعد تغيير الأمناء العامين و الولاة والحكام والمدراء وطواقم الوزارات بحث يصبح النظام تحت سيطرته الكاملة ويصبح الرئيس مجرد صورة يمرر لها ماطابت به نفس العصابة
وستؤدي سياسات أخطبوط الفساد المختار ولد انجاي إلى اختناق اقتصادي كامل، يمهد الطريق لانفجار مجتمعي لا يبقي ولا يذر. و ترك النظام بأكمله على حافة الهاوية، عاجزاً عن الحسم، ومكبلاً بصراعاته الداخلية التي تحولت إلى أقوى سلاح يهدد وجوده. وسيخرج ولد انجاي من العشرية الثانية فاتحًا ومنقذًا مثل ماخرج من العشرية الاولى وسنشاهد سناريوا العشرية الاولى يتكرر في نهاية العشرية ثانية ويتحول النظام الى نظام بائد
و سيبقي الشعب الموريتاني مجرد شعب تنهب ثرواته كل عشر سنين من زمرة من المتلقين والمنافقين والمزمرين وتهان كرامته وتستباح مقدراته ويصفق لمؤمورية ثالثه
بقلم شيخنا سيد محمد
كاتب صحفي

