بالفيديو الهوية العربية للأطفال في المهجر: التحديات والحلول في ضوء رؤية الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي

بالفيديو الهوية العربية للأطفال في المهجر: التحديات والحلول في ضوء رؤية الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي

ألقى الاستاذ  حى معاوية كلمة أمام المؤتمر الدولى لاطفال المهجر فى العصر الرقمى المنعقد حاليا فى جنيف وفيما يلى نص كلمته:

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين.
السيدات والسادة، الحضور الكريم،
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
يسعدني أن أتحدث إليكم اليوم عن الهوية العربية للأطفال في المهجر، بين تحديات الحفاظ على الجذور ومتطلبات الاندماج في المجتمعات الجديدة، مستلهمين في ذلك أفكار المفكر الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، الذي يدعو إلى بناء الإنسان على القيم القرآنية، وترسيخ السلام والتسامح، وتصحيح الوعي، وجعل المعرفة جسرا للتواصل بين الشعوب.
إن الهوية العربية ليست لغة نتحدث بها أو تراثا نستعيد ذكرياته فحسب، وإنما هي انتماء ثقافي وإنساني تتوارثه الأجيال، وتمنحه اللغة والتاريخ والقيم معناه وامتداده. وأطفالنا في المهجر بحاجة إلى أن يعرفوا جذورهم، ويعتزوا بثقافتهم، من غير أن يتحول هذا الاعتزاز إلى انغلاق أو حاجز يفصلهم عن المجتمعات التي يعيشون فيها.
وتتمثل أبرز التحديات في ضعف استخدام اللغة العربية، وتراجع الصلة بالتراث والثقافة، وتأثير البيئة الرقمية، وانشغال الأسر بمتطلبات الحياة، فضلا عن محدودية البرامج التعليمية والثقافية الموجهة إلى الأطفال العرب في المهجر.
ومن هنا، فإن الحفاظ على الهوية يبدأ من الأسرة، ويتعزز بالتعليم والإعلام والمؤسسات الثقافية. نحن بحاجة إلى تعليم العربية بأساليب حديثة ومحببة، وإنتاج محتوى رقمي يجذب الأطفال، وإنشاء نواد ومراكز ثقافية تنظم الأنشطة الأدبية والفنية، وتربط الأجيال الجديدة بلغتها وتراثها، مع الاستفادة من التكنولوجيا في جعل الثقافة العربية حاضرة في حياتهم اليومية.
وهنا تبرز أهمية أفكار الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، الذي يجعل القرآن الكريم منطلقا لبناء الوعي الإنساني وترسيخ قيم الرحمة والعدل والتسامح والسلام. فالهوية التي نريد نقلها إلى أطفالنا ينبغي أن تجمع بين الاعتزاز بالجذور والاستنارة بالمعرفة، وبين التمسك بالقيم والانفتاح على الآخرين، بعيدا عن التعصب والإقصاء.
يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ [الحجرات: 13].
إن التعارف، كما تؤكد الآية الكريمة، أساس العلاقة بين الشعوب، وهو ما يجعل الحفاظ على الهوية العربية منسجما مع احترام الثقافات الأخرى والتفاعل الإيجابي معها. فالطفل الذي يعرف لغته وتاريخه، ويتربى على احترام الإنسان وكرامته، يكون أقدر على المشاركة في مجتمعه، وعلى تقديم صورة حضارية عن ثقافته.
إن مسؤولية حماية الهوية ليست مسؤولية الأسرة وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة تتقاسمها المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية والجمعيات العربية في المهجر. ومن الضروري أن تتحول هذه المسؤولية إلى برامج عملية مستدامة، تشمل تعليم اللغة، وتنظيم الأنشطة الثقافية، وإنتاج المحتوى الموجه للأطفال، وتعزيز التواصل بين الأسر والمؤسسات في المهجر والبلدان العربية.
السيدات والسادة،
إن أطفالنا في المهجر ليسوا أمام خيار بين هويتهم العربية وانتمائهم إلى المجتمعات التي يعيشون فيها. إنهم قادرون على الجمع بين الأمرين، متى منحناهم التربية والمعرفة والثقة بالنفس، وغرسنا فيهم الاعتزاز بجذورهم واحترام الآخرين.
وهذا هو جوهر الرسالة التي نلتقي حولها مع رؤية الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي: بناء إنسان واع بقيمه، متمسك بالحقيقة، منفتح على المعرفة، ومؤمن بأن السلام والتعارف والتعايش مسؤولية إنسانية مشتركة.
فلنجعل لغتنا حية في ألسنة أبنائنا، وثقافتنا حاضرة في وجدانهم، وقيم الرحمة والعدل والسلام راسخة في سلوكهم؛ حتى يكونوا سفراء لهويتهم العربية، وشركاء فاعلين في بناء عالم أكثر تعارفا وتسامحا.
وشكرا لكم على حسن الإصغاء.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.