لم يترك لي الحق صاحبا إلى الزعيم ولد غده/ سيدي علي بلعمش

ثلاثاء, 07/11/2017 - 22:50

آخر ما قاله المرحوم أعلي ولد محمد فال في آخر اجتماع له بالمعارضة، هو أنه غير مقتنع بجدوائية مسيرات “مسجد المغرب إلى مسجد ابن عباس” و أن عليهم التوجه إلى الرئاسة و ليكن ما يكون (…) فألبسته الجماهير يومها “دراعة” بألوان العلم ، فكان عليه أن يموت و يحمل في نعشه في نفس ألوان العلم، في رسالة واضحة من ولد عبد العزيز إلى المعارضة الموريتانية.

ـ حين تحدى النائب ولد غده عصابة ولد عبد العزيز في رفض تمرير التغييرات الدستورية .. و تشكيل لجنة تفتيش صفقات التراضي (…) ، كان عليه أن يسجن (في هذه أو في غيرها) لأن قتله الآن كان سيكشف أهم سر تخفيه العصابة.

ـ حين عجز ولد عبد العزيز عن إسكات عبد القدوس ولد اعبيدنا ، بعث إليه بكل أنواع رسائل التهديد المباشرة و غير المباشرة و حين لم تجد نفعا ، أغلق شركاته و ألغى عقوده و استهدفه بحرب الضرائب(…)

ـ و كان ولد الشافعي من أوائل من ناصبوا عصابة ولد عبد العزيز العداء، فتم إعداد مذكرة توقيف دولية في حقه من قبل القضاء الموريتاني الغبي و الخاضع لنزعة ولد عبد العزيز المريضة ، فتم رفضها من إسبانيا لعدم إقناع الأسباب و من ثم رفضها العالم أجمع .. و ما زال ولد عبد العزيز ينصب العداء للسنغال حتى الحين بعد رفضها تسليمه له، بعد فشل المخابرات في اختطافه(…)

ـ أما ولد بو عماتو و لأنه كان يعرف جيدا إجرام ولد عبد العزيز و انحطاط امحيسن و سفالة مدير الأمن ، أسويدي لمعيز ، كما كان يسميه ولد أميشين رحمه الله و فساد سماسرة الجهاز القضائي، فقد كان خروجه من موريتانيا رسالة واضحة هي الأخرى إلى كل معارض حقيقي لهذه العصابة المجرمة.

أسلوب ولد عبد العزيز و عصابة أشراره في التعاطي مع معارضيه مكشوف حد انكشاف سوء نواياه الغبية : من يضغط عليه بالحصار المالي تفتح عليه كل أبواب التجويع .. من تصده الهراوات و مسيلات الدموع، عليه الاستسلام لصلوات الاستسقاء بين مسجد المغرب و مسجد ابن عباس.. من يكفيهم التهديد و الوعيد يلوذون بـ”الموالاة نهارا و بـ”المعارضة” ليلا . أما من يعملون بكل قواهم لإسقاط العصابة، فليس أمامهم سوى اغتيالات الغدر أو تلفيق قضايا ماكرة لسجنهم أو الخروج من البلد.

 

لقد عمل النائب ولد غده بمفرده أحيانا و داخل صفوف المعارضة أخرى و من داخل مجلس الشيوخ أحايين أخرى ، بقصارى جهده و بشجاعة لا يعرف صاحبها الخوف و بروح قتالية يحسد عليها، لكشف جرائم هذه العصابة و تعرية نواياها الماكرة. كان يعرف من أين يؤتى ولد عبد العزيز و كيف ينتف ريش جناحيه، فوجه له ضربات موجعة في مقاتل، لم تكن تنتظر للقضاء عليه سوى أن تقول المعارضة “كفى لم نعد نتحمل المزيد”.

و حين سجن ظلما من أجلكم .. من أجلنا .. من أجل هذا الوطن، كنا ننتظر ردود أفعال رادعة : اقتحام أسوار مغارة علي بابا (القصر الرئاسي) .. احتلال ساحة ابلوكات حتى إسقاط العصابة.. هدم سوق مدرسة الشرطة (…)، فجاءت ردود الفعل باردة كهمم أصحابها و خاملة كمشروعهم و مخيبة للآمال مثل بياناتهم البائسة و تصريحاتهم المناسباتية ؛ أتساءل أحيانا متى تغضب المعارضة الموريتانية؟

أناشد النائب ولد غده أن ينهي إضرابه عن الطعام لأنه بهذا القرار الشجاع ، يدفع المعارضة إما إلى سرعة لا تستطيع السير بها (الآن) أو التخلي عن قضيته بسبب عجزها عن ردة فعل على المقاس.. أناشده أن يعطينا وقتا لتحريك آليات المعارضة الثقيلة : لقد كنت مزعجا و محرجا للعصابة و أنت الآن مزعج و محرج للمعارضة !

ليس من بين قادة المعارضة مستعد للمبيت ليلة واحدة في السجن فلا تخفهم بهذا الإضراب : دعنا نقنعهم من خلال سجنك أن الأمر ليس بتلك السوداوية.

كيمياء الفعل المعارض في حالة تفاعل لا يهدأ، لا بد أن تلد نظام انشطار ذرتها ، فأمهلنا قليلا لنحول سجنك إلى أيقونة ثورتنا القادمة حتما.

نعدك أن لا تتم التعديلات الدستورية .. أن لا يبقى ولد عبد العزيز في الحكم .. أن لا يخلف أي بو آخر من عصابته.

نعدك بأن لا تذهب جهودك سدى.. أن تدفع العصابة غاليا ثمن العبث بحريتك ..

كل زملائك في البرلمان الذين رفضوا التعديلات الدستورية تنتظرهم السجون و يعرفونها جيدا، بأسباب أتفه و أكاذيب ملفقة أكثر و إن كنت أستغرب أن لا يناشدوا العالم (البرلمانات العربية ، البرلمانات الإفريقية ، البرلمان الأوروبي ، هيئات الأمم المتحدة المتخصصة، هيئات المجتمع المدني ذات الصلة ) بالتدخل لإيقاف استهدافهم من قبل عصابة مارقة بسبب وقوفهم في وجه تغييرات دستورية تهدد بلادهم بالتفكك و الخراب و إنقاذ زميلهم من هذه المؤامرة الدنيئة ، واضحة الأسباب و التجاوزات من قبل من يشهد عليهم العالم أجمع بتصفية الحسابات على طريقة العصابات (قضية الإيطالي ، قضايا المخدرات، اختطاف عمر محمود المعروف بـ”عمر اليمني” ، المتهم بالوقوف وراء قضية “فضيحة آكرا”،  اغتيال العقيد أعلي ولد محمد فال بعد دعوته لاقتحام الرئاسة و لا يمكن لأي جهة أن تنهي لائحة من تعرضوا لتصفية الحسابات من قبل عصابة عزيز(…).

أنت موجود معنا في كل لحظة.. أنت أقوى بيننا اليوم من أي لحظة.. أنت أخطر عليهم و أكثر إحراجا لهم الآن من أي وقت مضى.. فامنحنا مزيدا من الوقت لترى أن زوال عصابة ولد عبد العزيز أصبح مجرد مسألة وقت.