توفيق عكاشة واعلام الفزاعة كيف يصنع الوهم هزيمة !!!

توفيق عكاشة واعلام الفزاعة كيف يصنع الوهم هزيمة !!!

الكاتب العربي الكبير مجدى طنطاوى

توفيق عكاشة، أحد مخدرات الوهم التي يتم الدفع بها في المجال العام، ليس باعتباره قيمة فكرية أو إعلامية، بل كأداة وظيفية لزرع الارتباك وتخدير الوعي، وتحريك الشارع العربي في الاتجاه الخطأ، عمدا أو جهلا منه. فلا الفارق كبير بين من يؤدي الدور بقصد، ومن يؤدي الدور دون إدراك، طالما كانت النتيجة واحدة، وهي تضليل الناس، وبث الخوف، وصناعة عدو أسطوري يتم تضخيمه ليصبح أكبر من حجمه الحقيقي.

لم يكن ظهور هذه النماذج الإعلامية الصاخبة عفويا ولا بريئا، بل جاء في سياق البحث المحموم عن الشهرة والانتشار، حتى ولو كان الثمن هو العبث بالعقول، وتحويل الشاشات إلى منصات لترويج الوهم، حيث يتم تقديم الكيان كقوة خارقة لا تقهر، ويتم زرع الفزاعة في الوعي الجمعي، حتى يسقط الناس بالخوف قبل أن يسقطوا بالفعل، ويتم تمرير خطاب الهزيمة النفسية على أنه واقعية سياسية.

الأخطر من الشخص ذاته هو المنظومة التي تفتح له الأبواب، وتمنحه المساحات، وتتعامل مع الضجيج على أنه إعلام، ومع الصراخ على أنه تحليل، فتصبح السطحية رأيا، والتخويف سياسة، ويغيب العقل النقدي لصالح الاستعراض. 

هذه المنظومة شريك أصيل في تغييب الوعي العام، لأنها لا تبحث عن الحقيقة بل عن التريند، ولا تهتم بمصير الناس بل بنسبة المشاهدة.

زرع الخوف الدائم في نفوس الشعوب أخطر أسلحة السيطرة، فالإنسان الخائف لا يفكر، ولا يقاوم، ولا يبدع، بل يبحث فقط عن النجاة. 

وهنا تتحقق أهداف الأجهزة الخارجية وولاد العم دون جهد يذكر، حيث تتحول الأمة إلى كتل مذعورة، يسهل توجيهها وتفريغها من أي طاقة فعل أو رفض.

القوة الحقيقية لم تكن يوما في تضخيم العدو، بل في بناء الوعي، وفي كشف أساطير التفوق الزائف، وفي استعادة الثقة بالنفس. 

فالتاريخ لم تصنعه الجيوش وحدها، بل صنعه الإنسان حين كسر الخوف داخله. أما إعلام الوهم فيعمل بالعكس تماما، يكرس العجز، ويصنع الأصنام، ويطالب الناس بالتصديق دون تفكير.

إن مواجهة هذا النمط من الخطاب ليست ترفا فكريا، بل ضرورة وجودية، لأن معركة الأمة اليوم معركة وعي قبل أن تكون معركة سلاح. 

ولا تحرير بلا وعي، ولا كرامة مع الخوف، ولا مستقبل لشعوب تسلم عقولها لمخدرات الوهم، مهما علت أصواتها أو كثرت شاشاتها.