مجدى طنطاوى يكتب ... فى نساء كالرجال كلما كبرن تجنن

مجدى طنطاوى يكتب ... فى نساء كالرجال كلما كبرن تجنن

ما رصدته اخيرا ليس حكما مطلقا ولا تجنيا على النساء ولا دفاعا عن الرجال بل محاولة لفهم تحول مربك فى السلوك الانسانى حين يغيب الميزان الداخلى وتضطرب العلاقة مع العمر والذات والزمن فقد دعيت الى لقاء جمع عددا من الفنانات والاعلاميات ممن يفترض فيهن الوعى والخبرة والحضور فكان المشهد صادما لا فى المظهر فقط بل فى السلوك واللغة والاشارات وكأن الزمن لم يضف حكمة بل انتزع الوقار وما بدا لى ان بعضهن لا يواجهن التقدم فى العمر بالنضج بل بالهلع هلع من التلاشى و فقدان الضوء و الخروج من المشهد فتتحول الانوثة من معنى انسانى راق الى عرض مرتبك ومن حضور طبيعى الى استعراض قلق كأن الرسالة غير المعلنة ما زلت هنا انظروا الى لم اغب بعد والازمة هنا ليست ازمة امرأة ولا ازمة رجل بل ازمة وعى حين يقاس الانسان بقيمته لا بما يملك من فكر بل بما يملك من جسد وحين يصبح الجسد اخر ما يتبقى للتمسك بالاعتراف المجتمعى يحدث الخلل ويختلط التحرر بالابتذال والجرأة بالفجاجة والحضور بالضجيج وما قاله الفنان الراحل يحيى شاهين عن بضاعة اتلفها الزمن لم يكن اهانة للانسان بقدر ما كان وصفا موجعا لحالة انكار فالزمن لا يتلف البشر الذى يتلفهم هو رفضهم للتصالح مع الزمن ورفضهم للانتقال الطبيعى من مرحلة الى اخرى من مرحلة الجاذبية الجسدية الى مرحلة الجاذبية العقلية ومن فتنة الشكل الى فتنة المعنى والمشكلة ان المجتمع نفسه شريك فى هذه الماساة مجتمع لا يصفق الا للصوت العالى ولا يرى الا الصورة ولا يمنح التقدير الا لمن يثير فيجبر البعض على البقاء فى دائرة المراهقة مهما تقدم بهم العمر خوفا من النسيان وخوفا من الخروج من السوق بينما النضج الحقيقى لا يلغى الانوثة ولا الذكورة بل يحررهما ويجعلهما اكثر هدوءا وعمقا وحضورا فالانسان لا يكبر حين يضيف سنوات الى عمره بل حين يضيف معنى الى وجوده والجنون الحقيقى ليس فى الكبر بل فى الهروب منه وفى التظاهر بان الزمن لا يمر وفى محاولة خداع المرآة والناس بينما المطلوب فقط ان نكون صادقين مع انفسنا لان الكرامة لا تهرم والعقل لا يتجعد والقيمة لا تسقط بالتقادم وذلك هو الفارق بين من يكبر فينضج ومن يكبر فيتوه