Mongabay : موريتانيا تخفف من جنون إنتاج دقيق السمك(موكا)

Mongabay : موريتانيا تخفف من جنون إنتاج دقيق السمك(موكا)

شهدت صناعة دقيق السمك في موريتانيا، المعروف محليا ب«موكا» خلال العقدين الماضيين، ازدهارًا غير مسبوق جعل البلاد تحتل المرتبة الثانية عالميًا من حيث عدد مصانع المعالجة، وفقًا لتقرير نشره موقع Mongabay. ويُعزى هذا الازدهار، بحسب التقرير، إلى تراخيص سريعة وضعف الرقابة بين عامي 2007 و2021، ما دفع بالعديد من المستثمرين المحليين والأجانب، خصوصًا الصينيين، لإنشاء مصانع جديدة على طول الساحل الموريتاني.

ويشير التقرير إلى أن أكثر من نصف كمية الأسماك السطحية المصطادة في موريتانيا كان يُستخدم لإنتاج دقيق السمك في عام 2021، بينما شهد القطاع ذروته في إنتاج 128,789 طنًا في عام 2020. غير أن الحكومة بدأت في العام نفسه تطبيق لوائح أكثر صرامة وتشديد الرقابة، ما أدى إلى إغلاق العديد من المصانع، وصعوبة الحصول على الأسماك الخام اللازمة للإنتاج.

ويصف التقرير منطقة «البونتيه» في نواذيبو، قلب صناعة دقيق السمك في البلاد، بأنها أصبحت هادئة بشكل لافت في أيام العمل العادية، بعد أن كانت مكتظة بالشاحنات والعمال. فقد أغلقت معظم المصانع، فيما التي ما زالت تعمل تكافح للبقاء على قيد النشاط.

ويشرح التقرير أن دقيق السمك يُنتج عن طريق ضغط وتجفيف وطحن الأسماك إلى مسحوق يُستخدم كعلف للحيوانات، حيث يلزم لإنتاج كيلوغرام واحد من الدقيق حوالي خمسة كيلوغرامات من الأسماك الخام، بينما يتم الاستفادة أيضًا من زيت السمك الناتج عن العملية.

وأشار التقرير إلى أن السوق الرئيس لصادرات موريتانيا من دقيق السمك وزيت السمك هو الصين بنسبة 68%، تليها فرنسا وإسبانيا والدنمارك وتركيا بنسب أقل، مضيفًا أن الشركات الصينية تمثل حصة كبيرة من المصانع الجديدة، وهو ما أعطى القطاع بعدًا استثماريًا دوليًا بارزًا.

وبحسب وزارة الصيد والاقتصاد البحري الموريتانية، فإن الهدف النهائي من هذه الإجراءات الحكومية هو التحول الكامل من إنتاج دقيق السمك إلى معالجة الأسماك للاستهلاك البشري. وورد في تصريح للوزارة نقل عنه التقرير: «بالنسبة لنا، إنتاج دقيق السمك ليس خلقًا للقيمة بل هو تدمير لها. إذا استمررنا في هذا المسار كما حدث في 2016 و2017 و2018، فلن نجد شيئًا في البحر مستقبلًا».

ويؤكد تقرير Mongabay أن هذه التحولات في القطاع لم تؤثر فقط على الإنتاج والمصانع، بل كان لها أيضًا أثر اجتماعي واقتصادي على المجتمعات الساحلية في نواذيبو، حيث تكافح الأسر العاملة في هذا المجال للبحث عن بدائل وظيفية في ظل تقلص حجم القطاع.

كما سلط التقرير الضوء على دور الرقابة الحكومية في تقليص الممارسات الضارة بالثروة السمكية، والتي شملت فرض قواعد صارمة للوصول إلى الأسماك الخام، وحظر بعض أنواع الأسماك عالية القيمة في صناعة الدقيق، وتشجيع الصناعات المعالجة للاستهلاك البشري بدلاً من تحويلها إلى علف حيواني.

وخلص التقرير إلى أن تشديد اللوائح في موريتانيا يمثل نموذجًا لجهود الحكومات الإفريقية في موازنة بين النمو الصناعي وحماية الموارد الطبيعية، حيث يبرز ضرورة وضع سياسات مستدامة تمنع استنزاف الثروات البحرية، مع مراعاة البعد الاجتماعي والاقتصادي للمجتمعات الساحلية