معالي الوزيرة تستعرض أمام الجمعية الوطنية خطط القطاع واستراتيجياته

معالي الوزيرة تستعرض أمام الجمعية الوطنية خطط القطاع واستراتيجياته

قدمت معالي وزيرة الإسكان والعمران والاستصلاح الترابي، السيدة الناها بنت حمدي ولد مكناس، مساء اليوم، عرضًا مفصلًا أمام الجمعية الوطنية، تناولت فيه حصيلة عمل القطاع وخططه المستقبلية، وذلك خلال جلسة علنية ترأسها نائب رئيس الجمعية الوطنية السيد محمد فيه البركه أباه، خصصت للرد على سؤال شفوي مشفوع بنقاش تقدم به النائب سيد أحمد محمد الحسن.

وأكدت معالي الوزيرة، في مستهل ردها، أن مختلف السياسات والاستراتيجيات المعتمدة من طرف القطاع تستلهم مضامين البرنامج الانتخابي لفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني "طموحي للوطن"، وتشكل تجسيدًا عمليًا للسياسة العامة لحكومة معالي الوزير الأول السيد المختار ولد أجاي، التي نالت ثقة الجمعية الوطنية.

المنظومة القانونية

أوضحت معالي الوزيرة أن القطاع عمل على إعداد قانون جديد للعمران والبناء، يهدف إلى إرساء إطار تشريعي وتنظيمي حديث وملزم، من شأنه تنظيم قطاعي العمران والبناء، وضمان تسيير رشيد واستشرافي للمجال العمراني، مع تحسين جودة المنشآت، ومعالجة الاختلالات التي كشفت عنها التجربة خلال السنوات الماضية.

وعلى الصعيد التنظيمي، بينت أن العمل شمل إعداد ثمانية نصوص تطبيقية للقانون الجديد، إلى جانب اثني عشر نصًا إضافيًا قيد الإعداد، فضلًا عن استكمال دليل منهجي لإعداد استراتيجيات التنمية الحضرية، والمصادقة على أنظمة مبسطة للعمران والبناء، بما يعزز فعالية تطبيق النصوص القانونية على أرض الواقع.

وثائق العمران

وفيما يخص وثائق العمران، أكدت معالي الوزيرة أن العمل متقدم في إعداد المخططات التوجيهية للاستصلاح والعمران (SDAU) بعدد من المدن الداخلية، من بينها النعمة، ولعيون، وكيفه، وكرو، وكيهيدي، وأطار، ونواذيبو، وسيليبابي، وازويرات، وذلك في إطار مقاربة شاملة تهدف إلى تنظيم النمو الحضري والتحكم في التوسع العمراني.

وأضافت أن القطاع يعمل كذلك على إعداد تصورات متكاملة للمخططات المحلية للعمران (PLU) ومخططات استصلاح المناطق (PAZ)، إلى جانب مخططات الاستصلاح التفصيلي والاستصلاح المتشاور عليه، على أن يتم الإعلان عنها في الوقت المناسب لفتح المجال أمام التشاور، على غرار الورشات التشاورية المنظمة في إطار مشروع حماية وتثمين شاطئ نواكشوط وشملت بلديات تفرغ زينه والسبخة والميناء.

استراتيجية الإسكان

وأشارت معالي الوزيرة إلى أن الوزارة شرعت في إعداد الاستراتيجية الوطنية للإسكان، التي توجد حاليًا في طور الإعداد، وتهدف أساسًا إلى تشجيع إنتاج السكن الاجتماعي والاقتصادي، وتيسير ولوج المواطنين إلى السكن اللائق، من خلال اقتراح آليات تمويل مناسبة وتعبئة الموارد الضرورية لتطوير القطاع العقاري.

وفي السياق ذاته، يجري العمل على إعداد مدونة جديدة للإسكان، من شأنها تحديث الإطار المرجعي المنظم للقطاع، وتعزيز انسجام التدخلات العمومية في المجال، سواء في الوسط الحضري أو الريفي.

الاستصلاح الترابي

وفي مجال الاستصلاح الترابي، أوضحت معالي الوزيرة أن القطاع باشر إعداد المخطط الوطني للاستصلاح الترابي (SNAT)، الذي يحدد التوجهات الكبرى لتنظيم المجال الترابي، وتحقيق التنمية المستدامة، من خلال إيجاد خيط ناظم لمختلف التدخلات وعلى مستوى جميع القطاعات الاقتصادية والاجتماعية.

وأضافت أن هذا المخطط يشكل أداة مرجعية لتوجيه سياسات النقل، وتحديد مواقع البنى التحتية والمرافق الكبرى، إلى جانب ضبط التسلسل الوظيفي للتجمعات السكانية، كما تم، بالتوازي، إعداد استراتيجية وطنية لتنظيم التقري، باعتبارها أداة عملية لتدبير الحركية السكانية بشكل منظم ومتوازن.

الخرائط الجغرافية

وفي مجال رسم الخرائط، أكدت معالي الوزيرة أن العمل جارٍ على إنتاج خريطة تجريبية متعددة المقاييس بمقياس 1 على 50 ألف، تغطي مساحة تناهز 62 ألف كيلومتر مربع من شمال البلاد، وتوفر معطيات دقيقة تشكل أساسًا للتخطيط والتنمية.

وأوضحت أن هذه الخرائط ستُعمم لاحقًا على عموم التراب الوطني، لما لها من أهمية بالغة في دعم مختلف القطاعات، من بينها الأمن، والسياحة، والزراعة، والصناعة، وغيرها من المجالات الحيوية.

تصنيف المؤسسات

وتطرقت معالي الوزيرة إلى مخرجات الأيام التشاورية حول البناء والأشغال العامة، التي حظيت بالرعاية السامية لصاحب الفخامة رئيس الجمهورية، في سبتمبر 2021، موضحة أنه تم في هذا الإطار إرساء نظام وطني لتأهيل وتصنيف شركات البناء والأشغال العمومية، قائم على معايير موضوعية تراعي القدرات الفنية والمالية الفعلية للشركات، بما يضمن احترام قواعد المنافسة وجودة التنفيذ.

وأضافت أن هذا النظام مكّن، بعد عام من تطبيقه، من تصنيف 350 شركة، وتوفير أكثر من 2800 فرصة عمل لفائدة الكفاءات الهندسية والفنية، مشيرة إلى أن العمل جارٍ على إعداد مرسوم جديد لتحسين آليات التصنيف، والشروع في تأهيل وتصنيف مكاتب المتابعة والمراقبة لتعزيز الرقابة على تنفيذ المشاريع.

انتظام الأشغال

وفيما يتعلق بانتظام الأشغال وتأخر بعض المشاريع، أكدت معالي الوزيرة أن الأشغال منتظمة في مختلف مشاريع القطاع، وذلك بعد استحداث آلية دائمة للمتابعة، تعتمد على تقارير أسبوعية مفصلة حول تقدم الأشغال والتحديات المطروحة وسبل معالجتها.

وشددت صاحبة المعالي على أنه لا توجد أي شركة أوفت بالتزاماتها التعاقدية ولم تحصل على مستحقاتها المالية، مؤكدة أن الجهود ستتواصل، بل وستتعزز، من أجل التنفيذ الكامل لكافة توصيات الأيام التشاورية للمنتديات العامة لقطاع البناء والأشغال العمومية، بما يضمن احترام الآجال وجودة الإنجاز.