شهدت العاصمة الموريتانية نواكشوط افتتاح مؤتمر تعزيز السلم بحضور عربي وإسلامي واسع عكس المكانة المتنامية التي باتت تحتلها موريتانيا كمنصة للحوار والتلاقي حول قضايا السلام والاستقرار في القارة الإفريقية والعالم الإسلامي.
وقد أشرف على حفل الافتتاح الوزير الأول ممثلاً لرئيس الجمهورية الموجود في زيارة داخلية، في دلالة واضحة على الأهمية التي توليها الدولة لهذا الحدث الدولي وما يمثله من رافعة دبلوماسية وفكرية تعزز صورة البلاد كفضاء للتلاقي والتشاور بين مختلف الفاعلين.
واتسمت المشاركة العربية والإسلامية بزخم لافت، حيث حضرت وفود رسمية وشخصيات دبلوماسية وفكرية من عدة دول، ما منح المؤتمر بعداً دولياً ورسخ طابعه كمنبر جامع لقضايا السلم والتعايش.
وبرز في هذا السياق الحضور الإماراتي الذي عكس مكانة الدبلوماسية الإماراتية ودورها المتنامي في دعم مبادرات السلام وتعزيز الحوار بين الثقافات. فقد أصبحت الإمارات خلال السنوات الأخيرة فاعلاً رئيسياً في الدبلوماسية الوقائية والثقافية، مستثمرة في المنتديات الفكرية ومبادرات التقريب بين الشعوب، وهو ما تجلى في مشاركتها الفاعلة في أعمال المؤتمر وما رافقها من تفاعل سياسي وفكري يعكس التزاماً ثابتاً بقضايا الاستقرار الإقليمي.
كما تميز المؤتمر بحضور المملكة العربية السعودية من خلال منظمة التعاون الإسلامي، حيث مثلها الأمين العام المساعد للشؤون السياسية للمنظمة، السفير يوسف الطبيعي، وهو شخصية سعودية وازنة ذات خبرة دبلوماسية معتبرة. ويعكس هذا التمثيل حرص السعودية على دعم العمل الإسلامي المشترك عبر مؤسساته الرسمية، والمساهمة في الجهود الرامية إلى تعزيز السلم ومعالجة التحديات السياسية والأمنية التي تواجه المنطقة الإفريقية والعالم الإسلامي.
ويكتسي حضور منظمة التعاون الإسلامي أهمية خاصة باعتبارها إطاراً جامعاً للتنسيق بين الدول الإسلامية، ما يضفي على المؤتمر بعداً مؤسسياً ويعزز فرص تحويل توصياته إلى مسارات عمل مشتركة.
وقد أظهرت المشاركة العربية والإسلامية الواسعة حجم الاهتمام المشترك بقضايا السلم والتنمية، وأكدت أن نواكشوط باتت تشكل محطة مهمة في الأجندة الدبلوماسية الإقليمية. كما عكس المؤتمر مستوى متقدماً من التنسيق بين الدول والمؤسسات الإسلامية في مقاربة قضايا الاستقرار من منظور تشاركي يجمع بين البعد السياسي والفكري، ويؤسس لشراكات أوسع في خدمة الأمن والتنمية.
وبذلك شكل الحدث مناسبة لتعزيز حضور موريتانيا على الساحة الدولية، ولتأكيد الدور المتصاعد للدبلوماسية العربية والإسلامية في صناعة مساحات للحوار وبناء جسور الثقة بين مختلف الأطراف.



