حي معاوية حسن يتحدث عن الزكاة في إفطار رسالة السلام بنواكشوط

حي معاوية حسن يتحدث عن الزكاة في إفطار رسالة السلام بنواكشوط

احتضنت العاصمة نواكشوط مساء اليوم ندوة فكرية متميزة تخللت الإفطار الرمضاني الذي نظمه مركز رسالة السلام للدراسات والبحوث، حيث ألقى مدير المركز الأستاذ حيّ معاوية حسن مداخلة علمية بعنوان: “الزكاة قرضٌ حسن… عبادة قرآنية تؤسس لاقتصاد التكافل”، تناول فيها الأبعاد الإيمانية والاجتماعية والاقتصادية لهذه الفريضة.
وأكد الأستاذ حيّ معاوية حسن في مستهل ورقته أن الزكاة ليست مجرد التزام مالي محدود، بل هي ركن أصيل من أركان البناء القرآني للمجتمع، يجمع بين تزكية النفس وتطهير المال، ويؤسس لجسور الرحمة والتكافل بين أفراده. وأوضح أن القرآن حين قرن بين الصلاة والزكاة في مواضع عديدة إنما أراد ترسيخ مبدأ التلازم بين العبادة الفردية والمسؤولية الاجتماعية، بحيث لا يكتمل إيمان المؤمن إلا بانعكاسه سلوكًا عمليًا في رعاية المحتاجين.
وبيّن أن الزكاة في جوهرها تمثل “قرضًا حسنًا” يقدمه الغني ابتغاء مرضاة الله، وهو قرض لا ينقص المال بل يباركه وينمّيه، لأن البركة – كما قال – ليست في كثرة الأرقام، وإنما في الأثر الطيب والنفع العام. وأضاف أن هذا الفهم يحرر الزكاة من النظرة الضيقة التي تختزلها في مجرد مبلغ يُقتطع، ليجعلها نظامًا ربانيًا متكاملًا يعيد توزيع الثروة ويحقق التوازن داخل المجتمع.
وتوقف المحاضر عند ما طرحه المفكر علي محمد الشرفاء الحمادي في عدد من كتاباته حول الزكاة، مشيرًا إلى أنه قدّم قراءة تعتبرها تشريعًا إلهيًا يؤسس لنظام اقتصادي عادل، يحدّ من الفوارق الطبقية، ويمنع احتكار الثروة، ويضمن دوران المال بين الناس. وأكد أن هذا التصور يجعل الزكاة أداة عملية لتجسيد مبدأ الاستخلاف، حيث المال مال الله والإنسان مستخلف فيه يؤدي حقه كما أُمر.
كما أبرزت المداخلة أثر الزكاة في سدّ “نوافذ” المشكلات الاجتماعية، من خلال تقليص الفقر وتخفيف مشاعر الحرمان، وإشاعة روح الطمأنينة والانتماء. فحين يدرك الفقير أن له حقًا معلومًا في مال الغني، تتحول العلاقة من إحساس بالمهانة إلى شعور بالكرامة، وحين يستوعب الغني أن في ماله حقًا للسائل والمحروم، ينتقل العطاء من دائرة التفضّل إلى دائرة الالتزام الشرعي والأخلاقي.
وخلص الأستاذ حيّ معاوية حسن إلى أن الزكاة تمثل نواة نظام اقتصادي قائم على التكافل لا الصراع، وعلى الرحمة لا الاستغلال، مؤكدًا أن الأمة أحوج ما تكون اليوم إلى استحضار هذا البعد القرآني في بناء مجتمعات متماسكة يسند قويّها ضعيفها، ويغني غنيّها فقيرها، في منظومة قوامها العدل والرحمة.
وقد لاقت المداخلة تفاعلًا من الحاضرين، حيث أعقبتها نقاشات أثرت الموضوع ووسعت زواياه، في أجواء رمضانية جمعت بين صفاء الروح وعمق الفكرة.