في إطار الإفطار الرمضاني الذي نظمته جامعة الزيتونة بالتعاون مع مؤسسة رسالة الإسلام، قدّم الأستاذ حيّ معاوية حسن مداخلة فكرية تناول فيها موضوع السلام في الخطاب القرآني، مستلهمًا ما طرحه المفكر علي محمد الشرفاء الحمادي في مقالته المعنونة: “دعوةُ اللهِ الناسَ إلى السلام”.
وأوضح المحاضر أن القرآن الكريم يوجّه خطابًا واضحًا إلى المؤمنين يدعوهم فيه إلى اتخاذ السلام منهجًا شاملًا للحياة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾، مؤكدًا أن هذا النداء الإلهي يرسخ مبدأ الاستقرار والأمن داخل المجتمعات، ويؤسس لعلاقات إنسانية قائمة على الطمأنينة والتعاون بدل الصراع والتنازع.
وبيّن أن السلام في الرؤية القرآنية ليس مجرد غياب للحرب، بل هو حالة من السكينة النفسية والاجتماعية تنعكس إيجابًا على سلوك الإنسان وإنتاجه وعلاقاته بالآخرين، حيث تتحول طاقات الفرد في ظل الاستقرار إلى قوة بنّاءة تسهم في العمل والإنجاز وتحقيق الرفاه الاجتماعي.
وأشار الأستاذ حيّ معاوية حسن إلى أن المفكر علي محمد الشرفاء الحمادي يؤكد في كتاباته أن الالتزام بمنهج الله هو السبيل الحقيقي للانتصار على وساوس الشيطان التي تدفع الإنسان نحو الصراع والانقسام، موضحًا أن نصر الله – كما جاء في القرآن – يتحقق بطاعته والالتزام بتطبيق شريعته ومنهاجه.
كما توقفت المداخلة عند قراءة نقدية لمسار التاريخ الإسلامي بعد وفاة الرسول ﷺ، حيث شهدت الأمة – بحسب الطرح الذي تناوله المقال – صراعات وحروبًا بين الطوائف والجماعات، ابتعدت في كثير من الأحيان عن روح الرحمة التي دعا إليها القرآن، واستبدلت مقاصده الجامعة بخلافات أضعفت وحدة المسلمين.
وفي ختام مداخلته، دعا المحاضر إلى العودة إلى تدبر القرآن الكريم والوفاء بالعهد مع الله، خاصة في شهر رمضان الذي نزل فيه القرآن، مؤكدًا أن طريق السلام الحقيقي يبدأ بإصلاح علاقة الإنسان بربه والالتزام بمنهجه، بما يحقق الطمأنينة للفرد والاستقرار للمجتمع.
وقد شهدت المداخلة نقاشًا بين الحاضرين، في أجواء رمضانية جمعت بين التأمل الفكري والروحانية، مؤكدين أهمية إعادة إحياء قيم السلام والتكافل التي جاء بها القرآن الكريم.
مداخلة حى معاوية فى افطار جامعة الزيتونة تتناول رؤية المفكر على الشرفاء عن السلام في الخطاب القرآني

