الباحث أحمد شعبان محمد يكتب : الوعي الحقيقي.. ودور مؤسسة رسالة السلام

الباحث أحمد شعبان محمد يكتب : الوعي الحقيقي.. ودور مؤسسة رسالة السلام

نحن اليوم في حاجةٍ ملحّة إلى إعادة النظر في مفهومٍ نردده كثيرًا دون أن نتوقف عند حقيقته: الوعي. فكم من أمةٍ امتلكت معلوماتٍ كثيرة، لكنها ظلت عاجزة عن النهوض، لأن ما لديها لم يكن وعيًا، بل مجرد تراكم معرفي بلا منهج.

فالوعي الحقيقي ليس هو الفكر ذاته، ولا مجرد المعرفة، بل هو:
قدرة الإنسان على إدراك الواقع إدراكًا صحيحًا، وفهمه وفق منهج منضبط، ثم اتخاذ موقفٍ واعٍ مبني على هذا الفهم.

إنه عملية مركبة تجمع بين:

الإدراك: رؤية الأشياء كما هي، لا كما نتصورها.

الفهم: ربط المعطيات ببعضها ضمن نسق منطقي.

التمييز: التفريق بين الحق والباطل، لا بين ما نحب وما نكره.

الاختيار: اتخاذ القرار بناءً على هذا الفهم.

وبهذا المعنى، فإن الوعي لا يُقاس بكم ما نحفظ، بل بقدرتنا على الفهم والتحليل واتخاذ الموقف الصحيح.

ومن هنا يتضح أن أزمتنا لم تكن يومًا في نقص المعلومات، بل في غياب الوعي؛ إذ استبدلنا التفكير بالتلقين، والمنهج بالانطباع، فأصبحنا نكرر ما نسمع دون أن ندرك حقيقته. ففقدنا القدرة على التمييز، واختلطت علينا المفاهيم، وتعددت آراؤنا دون ضابط.

والوعي الحقيقي لا يُبنى إلا على منهج، وهذا المنهج يقوم على ركائز أساسية:

التجريد: لفصل الفكرة عن الانفعال والهوى.

التفكير المنظم: لبناء رؤية مترابطة غير متناقضة.

التجريب: لاختبار صحة الأفكار في الواقع.

التعاون: لأن الوعي الجمعي أقوى من الجهد الفردي.

إن إيقاظ الوعي الحقيقي يبدأ من هنا: من إعادة بناء طريقة التفكير، لا مجرد تغيير المحتوى المعرفي. فالأفكار قد تتغير، لكن المنهج إذا استقام، استقام معه الفهم كله.

ومن هذا المنطلق، تتجلى أهمية الدور الذي تقوم به مؤسسة رسالة السلام بقيادة المفكر العربي الاستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، حيث تعمل  على نقل الوعي من دائرة التلقين إلى دائرة الفهم، ومن الجمود إلى الحركة، ومن التشتت إلى المنهج.

وحقيقة فإن المؤسسة تعمل  بجدٍ لإيقاظ هذا الوعي الحقيقي، الذي لا يقوم على الشعارات، بل على بناء الإنسان القادر على الفهم والتمييز والعمل.

فالوعي ليس أن تعرف… بل أن تفهم،
وليس أن تسمع… بل أن تدرك،
وليس أن تتبع… بل أن تختار عن بصيرة.

ومن هنا يبدأ الإصلاح…
من إنسانٍ واعٍ، يفهم، فيُحسن الاختيار، فيُحسن البناء.