الدكتور محمد الدرويش والعلاقات المغربية الإسبانية: مبادرات متميزة

الدكتور محمد الدرويش والعلاقات المغربية الإسبانية: مبادرات متميزة

تاراغونا – في خطوة تعكس الدينامية المتجددة التي تعرفها العلاقات المغربية الإسبانية، احتضنت جامعة روفيرا إي فيرجيلي بمدينة تاراغونا أشغال ندوة دولية نظمها كرسي الدراسات المغربية، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين من المغرب وإسبانيا، إلى جانب حضور وازن لشخصيات حكومية ومدنية.

وقد حضر هذه التظاهرة العلمية الدكتور محمد الدرويش، رئيس مؤسسة فكر للتنمية والثقافة والعلوم، بدعوة من مدير الكرسي الدكتور كاربونيا، حيث تابع مختلف جلسات الندوة التي سلطت الضوء على عمق العلاقات التاريخية بين البلدين وتطورها في السياق المعاصر.

ويُعد إحداث كرسي الدراسات المغربية داخل جامعة إسبانية مبادرة نوعية وغير مسبوقة، جاءت بمبادرة من القنصلية العامة للمملكة المغربية بتاراغونا، في شخص السيدة إكرام شاهين، التي أكدت في كلمتها الافتتاحية أن هذا المشروع “ليس مجرد فضاء أكاديمي، بل منصة للقاء والحوار والعمل المشترك”، مشيرة إلى أنه ثمرة قناعة مشتركة بضرورة تعزيز البحث العلمي حول الروابط العميقة التي تجمع المغرب بإقليم تاراغونا.

وشهدت الندوة مداخلات رفيعة المستوى تناولت العلاقات المغربية الإسبانية خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، واستحضرت تحولات هذه العلاقات في الوقت الراهن، في ظل ما يجمع البلدين من روابط تاريخية وجغرافية وإنسانية متينة. كما أبرز المتدخلون أهمية استثمار هذا الإرث المشترك في تعزيز التعاون الثنائي، انسجاماً مع السياسات المتزنة التي تنهجها قيادتا البلدين.

وفي هذا السياق، شكلت الندوة مناسبة لتأكيد الرؤية المشتركة القائمة على احترام الخصوصيات، واستثمار نقاط الالتقاء، وتأجيل القضايا الخلافية، بما يعزز مناخ الثقة والتعاون في ظل تحديات العولمة.

وعلى هامش هذه التظاهرة، عقد الدكتور محمد الدرويش، مرفوقاً بالخبير الدكتور يوسف أكمير، لقاءات عمل مع إدارة كرسي الدراسات المغربية، تم خلالها الاتفاق على الإعداد لتوقيع اتفاقية شراكة مرتقبة بمدينة الرباط، تروم تعزيز التعاون الأكاديمي وتنظيم أنشطة علمية مشتركة. كما وُجهت دعوة للكرسي لتنظيم ندوة علمية بالمغرب.

وفي امتداد لهذه الدينامية، شرع الطرفان في الإعداد لندوة دولية ثلاثية حول العلاقات المغربية الإسبانية البرتغالية، تعتزم مؤسسة فكر تنظيمها نهاية سنة 2026، تزامناً مع استعدادات الدول الثلاث لاحتضان كأس العالم 2030، في خطوة تعكس تداخل البعد الأكاديمي مع التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة.

كما تأتي هذه المبادرات في سياق تراكمي، امتداداً للندوة الدولية التي نظمتها المؤسسة سنة 2023 بالرباط حول “العلاقات المغربية الإسبانية: التاريخ والحاضر والمستقبل”، والتي عرفت مشاركة واسعة لفاعلين من الضفتين.

وفي سياق متصل، أجرى رئيس المؤسسة قبل زيارته لتاراغونا مباحثات مع مؤسسة بإشبيلية تعنى باستقبال جنوب إسبانيا، حيث تم التباحث بشأن مشروع اتفاقية شراكة في مجال البحث حول قضايا الهجرة، وتعزيز التعاون المدني بين الجارين.

وتعكس هذه المبادرات الأكاديمية والمؤسساتية المتعددة حيوية العلاقات المغربية الإسبانية، وتؤكد أن الرهان على المعرفة والحوار يظل من أبرز السبل لترسيخ شراكة استراتيجية مستدامة بين البلدين.