احتضنت الكلية المتعددة التخصصات بالرشيدية التابعة لـجامعة مولاي إسماعيل، صباح السبت 16 ماي 2026، فعاليات النسخة الثانية من الملتقى الوطني للباحثين في العلوم الشرعية والدراسات الإسلامية، بمشاركة نخبة من الأساتذة والباحثين وطلبة سلك الدكتوراه من مختلف الجامعات والمؤسسات العلمية المغربية.
ونُظم هذا الموعد الأكاديمي من طرف فريق البحث في التكامل المعرفي والتجديد المنهجي، بشراكة مع فريق البحث في التراث الشرعي واللغوي والتربوي بالغرب الإسلامي، في إطار تعزيز البحث العلمي وتوسيع فضاءات الحوار الأكاديمي في مجال الدراسات الشرعية والفكر الإسلامي.
وافتتحت أشغال الملتقى بجلسة رسمية ترأسها الدكتور إدريس مرزوق، بعد تلاوة آيات من القرآن الكريم وأداء النشيد الوطني، حيث شددت الكلمات الافتتاحية على أهمية هذه المبادرات العلمية في الارتقاء بالبحث الأكاديمي، وربط المعرفة الشرعية بقضايا المجتمع والتحولات المعاصرة.

وأكد المتدخلون أن الملتقى يشكل منصة لتبادل الخبرات والتجارب بين الباحثين الشباب والأساتذة المتخصصين، وفرصة لتطوير أدوات البحث العلمي وفق مقاربات منهجية تجمع بين الأصالة والانفتاح المعرفي.
وتوزعت أشغال الملتقى على ثلاث جلسات علمية ناقشت محاور متنوعة همّت قضايا الوحي وعلوم الحديث، والاقتصاد والفقه المعاصر، إلى جانب القضايا الاجتماعية والتربوية والأصولية.
وعرفت الجلسة الأولى، التي ترأسها الدكتور محمد قاسمي، تقديم مجموعة من البحوث المرتبطة بالتربية الأخلاقية في السيرة النبوية، والتعارض الحديثي، وفقه الحديث، والمصطلح القرآني، إضافة إلى دراسات تناولت مناهج العلماء في التعامل مع الروايات والأصول الشرعية، حيث تميزت المداخلات بنقاشات علمية معمقة وتعقيبات أكاديمية متخصصة.
أما الجلسة الثانية، التي أدارها الدكتور أحمد الرزاقي، فقد سلطت الضوء على قضايا الاقتصاد التضامني، والعمل المنزلي للزوجة بين الفقه والقانون، وأصول الفقه التطبيقي في مدونة الأسرة المغربية، فضلاً عن موضوع التكامل المعرفي عند علماء المغرب المعاصرين.
وفي الجلسة الثالثة، ناقش المشاركون موضوعات ذات صلة بالتربية والاجتهاد الأصولي والقضايا الاجتماعية، من بينها المقاصد التربوية في كتب النوازل، ودور الأعراف والعادات في بناء الحضارات، والكليات الشرعية في القضايا الطبية المعاصرة، إضافة إلى إشكالات البنوك التشاركية المغربية ومراعاة الفروق الفردية في علوم الوحي.
وشهد الملتقى مشاركة مؤسسات جامعية وعلمية من مختلف المدن المغربية، من بينها فاس، الرباط، وجدة، تطوان، الدار البيضاء، بني ملال والجديدة، إلى جانب حضور ممثلين عن المجالس العلمية، والأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، ومراكز البحث العلمي.
واختُتمت فعاليات الملتقى بجلسة ختامية خُصصت لتقديم التقرير العام والتوصيات، والتنويه بمجهودات اللجنة المنظمة والأساتذة والباحثين والطلبة الذين ساهموا في إنجاح هذا الحدث العلمي، الذي أكد مرة أخرى المكانة المتنامية للكلية المتعددة التخصصات بالرشيدية كفضاء أكاديمي داعم للبحث العلمي والحوار المعرفي.

