الرياض كتب : اللواء م علي حسن الزهراني
في الوقت الذي تموجُ فيه مناطقُ كثيرةٌ من العالم بالصِّراعات والقلق والانقسامات، يظلُّ الحجُّ أعظمَ رسالةِ سلامٍ يشهدها العالمُ كل عام.
ملايين البشر يأتُونَ من مختلف الأعراق واللُّغات والثَّقافات، يجتمعُونَ في مكانٍ واحدٍ وزمانٍ واحدٍ، بقلوبٍ متَّجهةٍ إلى الله، وشعورٍ إنسانيٍّ تتلاشى فيه الفوارقُ، وتذوب معه الحواجزُ.
وفي وسط هذا المشهد الإيمانيِّ العظيم، تقفُ المملكةُ العربيَّة السعوديَّة بقيادتها وشعبها شرف خدمة ضيوف الرَّحمن، واضعةً أمن الحجَّاج وراحتهم وسلامتهم في مقدِّمة أولويَّاتها.
فالحجُّ لم يعدْ مجرَّد تنظيمٍ لموسمٍ دينيٍّ، بل أصبح نموذجًا عالميًّا في إدارة الحشود والخدمات الإنسانيَّة والتقنيَّة والأمنيَّة، حتَّى بات العالمُ ينظر بإعجابٍ إلى قدرة المملكة على إدارة أكبر تجمُّع بشريٍّ بروحٍ من الاحتراف والطمأنينة.
إنَّ رسالة الحجِّ الحقيقيَّة ليست في أداء الشَّعائر فحسب، بل في ترسيخ قِيم السَّلام والتَّسامح والتَّعايش بين البشر، وهي الرسالة التي يحتاجها العالمُ اليوم أكثر من أيِّ وقتٍ مضى.
وحين يرى المسلمُ هذا الأمن والتَّنظيم والاهتمام، يدرك حجم الجهود التي تبذلها المملكةُ عامًا بعد عامٍ، ويشعر بالفخر أنَّ هذه البلاد المباركة جعلت خدمة الحرمَين الشَّريفَين، وضيوف الرَّحمن رسالة شرف ومسؤوليَّة تاريخيَّة عظيمة.

