حصرهم في هويتهم حتى يُعترف بتاريخهم. إنهم يحتاجون إلى ضمان حقوقهم، وجبر المظالم التي تعرضوا لها فعليًا، وتمكين أبنائهم من الوصول إلى الفرص نفسها التي يحصل عليها جميع المواطنين.
وأردف ولد اعبيدي أن المكوّنات الأخرى للأمة لا ينبغي أن تخشى أن يتحول إنصاف الحراطين إلى ظلم بحقها. فالعدالة يجب أن تكون قوة توحيد، لا موضوع تنافس.
وشدد ولد اعبيدي على أن موريتانيا لا تحتاج إلى مواطنين يعرّفون أنفسهم أولًا من خلال نصيب جماعتهم من الدولة، بل تحتاج إلى مواطنين يشعرون بانتمائهم إلى دولة واحدة، يخضعون للقوانين نفسها، ويحظون بالحقوق نفسها، ويتمتعون بالضمانات نفسها. فالمساواة لا تعني القول إننا جميعًا عشنا التاريخ نفسه، بل تعني جعل هذا التاريخ لا يحدد بعد اليوم حقوق أبنائنا وفرصهم.
واعتبر ولد اعبيدي أن هذا هو المبدأ الذي يجب أن يوجّه العمل، مردفا أنه يجب أن تستمر مكافحة العبودية ومخلفاتها، وأن يُعترف بالمظالم التاريخية ويتم جبرها، وأن تعمل السياسات العمومية على تصحيح الاختلالات الناتجة عنها. لكن هذا الجبر يجب أن يسهم في بناء مواطنة مشتركة، لا في تجميد الانتماءات أكثر. فلا ينبغي التفكير في تحرر الحراطين ضد تحرر بقية الموريتانيين، بل يجب أن يكون جزءًا منه وقوة دافعة له.
ووقّعت نحو 250 شخصية موريتانية الاثنين وثيقة طالبت فيها بمراجعة الدستور "حتى يتضمن الاعتراف بجميع المكونات الوطنية ومن ضمنها مكون لحراطين والتأكيد على كل الحقوق السياسية والاقتصادية والثقافية لهذه المكونة"، ومن بينها الموقعين سياسيون وأطر ونشطاء وباحثون ومهندسون.

