مجدى طنطاوى يكتب حين يصبح الوعي عبئا.. و حين يصبح الفهم عقوبة

مجدى طنطاوى يكتب حين يصبح الوعي عبئا.. و حين يصبح الفهم عقوبة

أحيانا يبلغ القرف من الحياة حدا لا تعود فيه راغبا حتى في معشوقتك الأولى القراءة فتشعر أن الكلمات نفسها فقدت قدرتها على إنقاذك وأن كل كتاب يفتح نافذة على عالم آخر بينما أنت لا تريد سوى الهروب من هذا العالم كله.

ومع ذلك يبدأ ملاذي من بعض صلاتي للعشاء ثم من وردي من القرآن وبعدها أهرب إلى التاريخ لا بحثا عن إجابة بقدر ما أبحث عن مكان أهدأ أستريح فيه من الحاضر فأترك نفسي لدندنات أم كلثوم وفريد ونجاة وفايزة وكأن الزمن القديم يعرف كيف يربت على كتف إنسان أنهكه زمنه

أسوأ ما في الفهم أنك لا تستطيع أن تكون غبيا بما يكفي لتعيش مرتاحا ترى القبح فتفهم أسبابه وترى الخداع فتقرأ ما وراءه وترى العبث فتدرك إلى أين يقود ولذلك أحيانا أتساءل بسخرية موجعة ما أروع الحمير التي تدخل الحياة بذيلها وتمضي فيها بلا سؤال ولا دهشة ولا وجع

فربما ليست المشكلة أن الحياة صارت أكثر قسوة بل أننا صرنا أكثر وعيا بقسوتها وأن بعض الأرواح لا تحتاج إلى مزيد من الكلام بقدر ما تحتاج إلى لحظة صلاة وورد قرآن وأغنية قديمة وشيء من الصمت