كتب: محمد منذر ورد
مع وصول الوفد السوري برئاسة الرئيس أحمد الشرع إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، تتجه الأنظار إلى الحضور السوري في واحد من أبرز المحافل السياسية والدبلوماسية الدولية، وسط برنامج من اللقاءات والاتصالات على هامش الاجتماعات الأممية. وأكدت وكالة الأنباء السورية الرسمية أن الرئيس الشرع يترأس الوفد السوري، الذي يضم وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني وعدداً من المسؤولين، وأن الزيارة تشمل لقاءات مع قادة ومسؤولين دوليين إلى جانب اجتماعات مع أبناء الجالية السورية في الولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، كتب المستشار في وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي رسالة حملت الكثير من الدلالات الإنسانية والدبلوماسية، متمنياً للرئيس ووزير الخارجية رحلة آمنة والتوفيق خلال أسبوع أممي وصفه بالمزدحم، ومشيراً إلى أن «نيويورك هذه المرّة على موعد مع الكثير من سورية».
ولم تقتصر رسالة مقدسي على الوفد الرسمي، بل توجه بالشكر والتقدير إلى فريق واسع قال إنه عمل بصمت خلف الكواليس في دمشق ونيويورك وواشنطن وغيرها، كما خص أبناء الجالية السورية بالتقدير، في إشارة إلى الدور الذي يمكن أن يؤديه السوريون خارج بلادهم في دعم التواصل والحضور الوطني بعيداً عن الصفات والمواقع الرسمية.
هذا المعنى اختصره مقدسي بعبارة لافتة مفادها أن خدمة البلد لا تحتاج دائماً إلى صفة رسمية، وأن ارتباط السوري بوطنه يمكن أن يتحول إلى مساهمة فعلية أينما كان.
وتأتي المشاركة السورية في وقت تشهد فيه نيويورك نشاطاً دبلوماسياً دولياً واسعاً تزامناً مع أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تجمع قادة ومسؤولي الدول لمناقشة مجموعة كبيرة من القضايا الدولية والإقليمية.
وبدأ الرئيس السوري بالفعل سلسلة لقاءات في نيويورك، من بينها اجتماع مع أعضاء في الكونغرس الأميركي تناول العلاقات السورية–الأميركية وتطورات الأوضاع في سورية وعدداً من الملفات الإقليمية والدولية، بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني ومسؤولين آخرين.
وبين العمل الرسمي داخل قاعات الأمم المتحدة، والتحركات السياسية على هامشها، ودور السوريين المقيمين في الخارج، تبدو مشاركة دمشق في اجتماعات نيويورك هذه المرة متعددة المسارات؛ فالمنبر الأممي يمثل مساحة لعرض المواقف الرسمية، بينما تتيح اللقاءات الثنائية والمجتمعية فتح قنوات إضافية للحوار والتواصل.
رسالة جهاد مقدسي جاءت لتسلط الضوء أيضاً على جانب لا يظهر عادة أمام الكاميرات: فرق العمل الدبلوماسية والإدارية والإعلامية التي تسبق مثل هذه الزيارات وترافقها، وتعمل على إعداد اللقاءات وتنسيق البرامج وبناء شبكة الاتصالات المحيطة بأي مشاركة دولية بهذا المستوى.
ويبقى المعيار الأساسي لأي تحرك دبلوماسي هو ما سينتج عنه من نتائج عملية تنعكس على الدولة والمواطنين، لكن المؤكد أن حضور سورية في نيويورك خلال هذا الأسبوع يضع ملفاتها مجدداً أمام المجتمع الدولي بصورة مباشرة، ويمنح الدبلوماسية السورية مساحة واسعة لعرض رؤيتها وإجراء حوار مع أطراف متعددة.
سورية في نيويورك… وفد رسمي على المنبر، وفريق يعمل خلف الكواليس، وجالية تحضر باسم وطنها؛ فيما تبقى الأنظار متجهة إلى ما ستنتجه أيام مزدحمة بالدبلوماسية واللقاءات.

