أكد حي معاوية حسن المشرف على القرن الإفريقي والمغرب العربي بمؤسسة رسالة السلام العالمية أن الإعلام يمثل أحد أهم الأدوات القادرة على بناء الوعي وتعزيز السلم المجتمعي مشيرا إلى أن الكلمة الإعلامية ليست مجرد وسيلة لنقل الخبر وإنما مسؤولية أخلاقية واجتماعية لما تتركه من آثار في وعي الأفراد واستقرار المجتمعات.
جاء ذلك خلال كلمته حول الرسالة الإعلامية وتعزيز السلم المجتمعي من خلال رؤية المفكر علي محمد الشرفاء الحمادي حيث أكد أن الرؤية تنطلق من العودة إلى القرآن الكريم باعتباره مصدرا للهداية وتصحيح المفاهيم وبناء الإنسان وترسيخ قيم العدل والرحمة والسلام.
وشدد معاوية على أن التثبت من الأخبار يمثل واجبا أساسيا للإعلام في ظل سرعة انتشار المعلومات والشائعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي مستشهدا بقوله تعالى «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا» مؤكدا أن الخبر غير الدقيق قد يتحول إلى أزمة اجتماعية يصعب احتواء آثارها حتى بعد نشر التصحيح.
وأوضح أن مسؤولية الإعلام لا تتوقف عند نقل الأحداث وإنما تمتد إلى تصحيح المفاهيم والروايات التي تشكل الوعي العام مؤكدا ضرورة التمييز بين القرآن الكريم باعتباره وحيا إلهيا وبين ما أنتجه البشر عبر التاريخ من روايات واجتهادات وتفسيرات وعدم تحميل الإسلام أخطاء الموروث البشري أو الروايات غير الدقيقة.
كما تناول معاوية أهمية اللغة الإعلامية في حماية السلم المجتمعي مشيرا إلى أن القرآن نهى عن السخرية واللمز والتنابز بالألقاب ودعا إلى القول الحسن واحترام كرامة الإنسان مستشهدا بقوله تعالى «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ» مؤكدا أن الاختلاف في الرأي لا ينبغي أن يتحول إلى إهانة أو تحريض أو كراهية.
وأكد أن الإعلام يستطيع أن يتحول من أداة لنقل الأزمات إلى وسيلة للإصلاح من خلال إتاحة الحوار بين المختلفين وعرض الحقائق بعدل ومنح الأطراف حق الرد والابتعاد عن الإثارة والتحريض مشيرا إلى قوله تعالى «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ» وقوله «ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ».
وأضاف أن مواجهة الشائعات أصبحت من أبرز مسؤوليات الإعلام في العصر الرقمي مؤكدا أن إعادة نشر معلومة دون تحقق قد تسيء إلى إنسان أو تشعل خلافا أو تهدد استقرار مجتمع بأكمله.
واختتم حي معاوية كلمته بالتأكيد على أن السلام يبدأ من الكلمة وأن الإعلام يستطيع أن يكون أحد أهم حصون السلم المجتمعي عندما يجعل الحقيقة أمانة والإنسان غاية والحوار منهجا والعدل قاعدة والسلام رسالة مستلهما في ذلك القيم التي تؤكد عليها رؤية المفكر علي محمد الشرفاء الحمادي في بناء وعي إنساني يقوم على القرآن والعدل والرحمة والسلام.


