مخزن سري وبلاغ ومداهمة : هكذا أفشلت العملية .. الدرك يكشف المفاجأة

مخزن سري وبلاغ ومداهمة : هكذا أفشلت العملية .. الدرك يكشف المفاجأة

كان الوقود يتكدس بصمت داخل منزل في سيليبابي، طنا بعد طن، في انتظار أن يجد طريقه إلى وجهته. لكن معلومات وصلت إلى الدرك الوطني قلبت المعادلة، وحوّلت المنزل من مخزن سري إلى مسرح لعملية أمنية محكمة.

فعلى إثر معلومات أشارت إلى اشتباه في تورط شخص في نشاط تهريب المحروقات، تحركت دورية تابعة لكتيبة سيليبابي، وباشرت عناصرها التحري والمتابعة قبل تنفيذ العملية التي انتهت بتوقيف المشتبه به.

وخلال تفتيش منزل المعني، عثر عناصر الدرك على كمية ضخمة من المحروقات بلغت نحو 7 أطنان، كان الموقوف يعكف على تجميعها داخل المنزل.

وليست المشكلة في التهريب وحده، فالوقود المهرَّب كثيرا ما يتحول في أيدي المهربين إلى خليط مغشوش، إذ يضيفون إليه مواد رخيصة لزيادة حجمه وتعظيم أرباحهم، ومنها زيت المحركات المستعمل. ويُلحق هذا الغش أضرارا بالغة بالمحركات، إذ يسبب انسداد المرشحات وتلف أنظمة الحقن وتآكل أجزاء المحرك، كما يرفع مستوى الانبعاثات السامة، فيلوث الهواء والتربة والمياه، ويعرّض صحة أصحاب السيارات ومن حولهم لمخاطر التنفس المتكرر لأبخرة ودخان غير آمن.

وتكشف متابعات متخصصة أن هذا النوع من العمليات كثيرا ما يخفي خلفه حلقات فساد أوسع، إذ يلجأ بعض سائقي شاحنات المؤسسات إلى التوقف في الطريق وسحب كميات من الوقود من خزانات شاحناتهم، ثم بيعها لنقاط سرية أُعدّت خصيصا لهذا الغرض. كما يجري تهريب أنواع من الوقود المخصص لمحركات البواخر، وهي أنواع غير ملائمة لمحركات السيارات وتلحق بها أضرارا جسيمة إذا استُخدمت فيها.

وتأتي هذه العملية في سياق جهود الدرك الوطني للتصدي لتهريب المحروقات، وهو نشاط يضر بالاقتصاد ويشكل خطرا حقيقيا على السلامة بسبب تخزين كميات كبيرة من مواد قابلة للاشتعال داخل مناطق سكنية.

وتبقى القضية قيد التحقيق، فيما يُنتظر أن يُحال الموقوف إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، وسط ترقب لما قد تكشفه التحقيقات من تفاصيل حول مصدر هذه الكميات ووجهتها، وما إذا كانت لها صلة بشبكات أوسع.

تذكّر هذه القضية بأن معركة مكافحة تهريب الوقود لا تُحسم بضبط مخزن هنا أو توقيف مشتبه به هناك، بل تحتاج إلى تتبع السلسلة كاملة، من منابع التسريب داخل المؤسسات إلى نقاط البيع السرية، ومن الرقابة على الخزانات والشاحنات إلى حماية المستهلك من وقود قد يتلف محركه ويضر صحته. وبين يقظة الدرك ووعي المواطنين وصرامة الجهات الرقابية، يبقى الرهان الحقيقي هو قطع الطريق أمام اقتصاد خفي يدفع المجتمع والبيئة ثمنه في صمت.