مؤسسة رسالة السلام تفتح ملف حروب العقول وتزييف الحقائق .. والشرفاء الحمادي يحذر من تفكيك المجتمعات .. " الوعي قضية وطن "
- الشائعات والابتزاز الإلكتروني سلاح تدمر بلادنا .. ومواجهة مخاطر السوشيال ميديا مسؤولية المجتمع والأسرة
أكد الدكتور محمد محسن رمضان، مستشار الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي بمؤسسة رسالة السلام العالمية، أن الوعي الرقمي أصبح ضرورة ملحة لحماية الأفراد والأسر والمجتمعات، في ظل التوسع المتزايد في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وما يصاحبه من مخاطر تتعلق بتزييف الوعي، ونشر الشائعات، والابتزاز الإلكتروني، وانتهاك الخصوصية.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها في ندوة مؤسسة رسالة العالمية فى احتفال المؤسسة بذكرى انتصار اكتوبر تحت عنوان " نصر اكتوبر والعبور الي الجمهورية الجديدة " الذى يقام بالتعاون بين مؤسسة رسالة السلام العالمية ومؤسسة القادة والنقابة العامة للنقل البري
وأوضح د. محمد محسن رمضان أن التكنولوجيا سلاح ذو حدين، إذ يمكن توظيفها في البناء والتطوير ونشر المعرفة، كما يمكن إساءة استخدامها في تضليل المواطنين، والتأثير في أفكارهم وسلوكياتهم، والإضرار باستقرار الأسر والمجتمعات، مشددًا على ضرورة إدراك كيفية استخدام التكنولوجيا، وتحديد التوقيت والطريقة المناسبين للتعامل معها بأمان ومسؤولية.
وأشار إلى أن الوعي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الشائعات، مؤكدًا أن المواطن المصري له دور أساسي في حماية وطنه، من خلال التحقق من المعلومات قبل تداولها، وعدم الانسياق وراء الأخبار مجهولة المصدر، أو المشاركة في نشر محتوى يستهدف إثارة البلبلة أو التشكيك في مؤسسات الدولة.
وفي سياق حديثه عن أهمية الوعي، تناول رمضان الطرح الفكري للمفكر العربي علي الشرفاء الحمادي بشأن مواجهة الشائعات والحفاظ على الأوطان، موضحًا أن هذا الطرح يركز على مسؤولية الفرد والمجتمع في حماية الاستقرار الوطني، والتصدي للأفكار والممارسات التي تؤدي إلى نشر الفرقة وإضعاف الروابط الاجتماعية.
وأشار إلى أن الشرفاء الحمادي يستند في تناوله لهذه القضية إلى المبادئ القرآنية التي تحذر من الكذب والإفساد بين الناس، وتدعو إلى التثبت من الأخبار وعدم الانسياق وراء المعلومات غير الموثوقة، مؤكدًا أن مواجهة الشائعات لا تقتصر على التصدي لمحتواها، بل تشمل أيضًا نشر الوعي بمخاطرها وآثارها على المجتمع والدولة.
وأضاف أن الأكاذيب عندما تنتشر على نطاق واسع يمكن أن تتجاوز آثارها الجانب الاجتماعي، لتؤثر في الثقة العامة والاستقرار الاقتصادي، وتخلق حالة من الارتباك والشك، فضلًا عن استهداف الثقة في مؤسسات الدولة وإثارة الانقسامات بين المواطنين.
وأوضح أن خطورة الشائعات تكمن في قدرتها على تحقيق تأثير واسع بتكلفة محدودة مقارنة بوسائل المواجهة التقليدية، إذ يمكن لمعلومة كاذبة أن تنتشر بسرعة عبر المنصات الرقمية، وتؤثر في تصورات الجمهور قبل أن تتاح الفرصة للتحقق منها أو تصحيحها.
وأكد مستشار الأمن السيبراني أن الصراعات المعاصرة لا تقتصر على استخدام الأسلحة التقليدية، بل تشمل كذلك محاولات التأثير في العقول وتوجيه الآراء والتحكم في اتجاهات الرأي العام، من خلال المحتوى المتداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وأشار إلى أن نشر الأكاذيب وتزييف الحقائق يمثلان إحدى أدوات التأثير في وعي الشعوب، إذ يمكن تمرير المعلومات المضللة في صورة محتوى جذاب أو رسائل تبدو مقنعة، بما يجعل اكتشاف حقيقتها أكثر صعوبة لدى بعض المستخدمين.
وأضاف أن خطورة هذه الممارسات تتمثل في استهداف طريقة تفكير الإنسان، والتأثير في أحكامه على الأحداث والأشخاص والمؤسسات، وهو ما يستدعي تعزيز الثقافة الرقمية، وتنمية مهارات التفكير النقدي، والتأكد من مصادر المعلومات قبل تصديقها أو إعادة نشرها.
ولفت إلى أن الرؤية التي يطرحها علي الشرفاء الحمادي بشأن حماية الأوطان تتقاطع مع أهمية بناء وعي مجتمعي قادر على التمييز بين النقد المسؤول والمعلومات المضللة، وبين حرية التعبير والممارسات التي تتضمن انتهاكًا لحقوق الآخرين أو نشر الأكاذيب المتعمدة.
وشدد رمضان على أن مواجهة مخاطر التكنولوجيا لا تقع على عاتق المؤسسات وحدها، وإنما تبدأ من الفرد والأسرة، وتمتد إلى المدرسة والمجتمع ومؤسسات التوعية، مؤكدًا أن كل شخص يتحمل مسؤولية حماية أسرته من الاستخدام غير الآمن للإنترنت.
وأوضح أن غياب الوعي الرقمي داخل الأسرة قد يفتح المجال أمام مخاطر متعددة، من بينها الابتزاز الإلكتروني، وانتهاك الخصوصية، والتعرض للمحتوى المضلل، والتأثر بالسلوكيات السلبية التي تنتشر عبر المنصات الرقمية.
وأضاف أن الاستخدام الآمن للتكنولوجيا يتطلب الحذر في مشاركة الصور والبيانات الشخصية، وعدم إرسال المعلومات الحساسة إلى جهات غير موثوقة، وتجنب التفاعل مع الروابط المشبوهة، إلى جانب تعليم الأبناء كيفية التعامل مع المحتوى الرقمي والإبلاغ عن أي تهديد أو محاولة ابتزاز.
كما حذر من تحول وسائل التواصل الاجتماعي لدى بعض المستخدمين إلى مساحة لتصوير الأخطاء الشخصية ونشرها على نطاق واسع، بدلًا من العمل على تصحيحها أو التعامل معها بصورة مسؤولة، مؤكدًا أن نشر صور الآخرين ومقاطعهم بهدف التشهير بهم قد يلحق أضرارًا نفسية واجتماعية جسيمة بالأفراد وأسرهم.
وقال إن مسؤولية المستخدم لا تتمثل في تصوير كل ما يراه ونشره، بل في تقدير عواقب ما ينشره واحترام خصوصية الآخرين، مشيرًا إلى أن تحويل الأخطاء إلى مادة للتداول الإلكتروني قد يؤدي إلى تدمير العلاقات الأسرية والاجتماعية، ويضاعف آثار المشكلة بدلًا من المساهمة في حلها.
وأكد الدكتور محمد محسن رمضان أن مواجهة الشائعات والمحتوى الضار تتطلب الجمع بين التوعية المجتمعية وتطبيق القانون على المخالفات التي يجرمها، مع احترام الحقوق والحريات المكفولة قانونًا.
وأشار إلى أهمية التصدي للممارسات التي تتضمن تحريضًا أو تهديدًا أو تشهيرًا أو نشرًا متعمدًا للأكاذيب، وفقًا للأطر القانونية المعمول بها، موضحًا أن حماية المجتمع لا تتحقق بمجرد حذف المحتوى المخالف، بل تتطلب أيضًا معالجة الأسباب التي تسمح بانتشاره وتعزيز قدرة المواطنين على اكتشاف التضليل.
وأكد أن مشروع الوعي الذي يدعو إليه المفكر العربي علي الشرفاء الحمادي يضع مسؤولية حماية الوطن في صدارة الاهتمامات، من خلال ترسيخ قيم الصدق والتثبت واحترام الآخرين، والتصدي للأفكار التي تستهدف تفكيك المجتمع أو إثارة الفرقة بين أبنائه.
واختتم بالتأكيد على أن التكنولوجيا ليست خطرًا في ذاتها، وإنما تتحدد آثارها وفقًا لطريقة استخدامها، وأن حماية الأوطان في العصر الرقمي تبدأ من حماية العقول، وبناء الوعي، واحترام خصوصية الآخرين، وعدم تحويل منصات التواصل الاجتماعي إلى أدوات لنشر الشائعات أو التشهير أو هدم العلاقات الإنسانية.

