د. عبد الوهاب البخاري: الجائزة تعزز تنمية قطاع نخيل التمر في أكثر من تسع دول حول العالم
الأمين العام: شراكات دولية ومهرجانات متخصصة ومؤتمرات علمية تسهم في تطوير سلاسل قيمة التمور وتعزيز الأمن الغذائي واستدامة الواحات
أرفود – المملكة المغربية، 25 أكتوبر 2026
أكد الأستاذ الدكتور عبد الوهاب البخاري زائد، الأمين العام لجائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، التابعة لمؤسسة إرث زايد الإنساني بديوان الرئاسة في دولة الإمارات العربية المتحدة، أن الجائزة استطاعت، منذ تأسيسها عام 2007، بناء شبكة واسعة من الشراكات والتعاون الدولي أسهمت في دعم تنمية وتطوير قطاع نخيل التمر والابتكار الزراعي في أكثر من تسع دول منتجة للتمور حول العالم، من خلال تنظيم المهرجانات والمعارض المتخصصة، ودعم البحث العلمي، ونقل المعرفة، وتعزيز تبادل الخبرات بين المزارعين والباحثين والمنتجين والمؤسسات المعنية.
وأوضح ، بمناسبة مشاركة الجائزة في الدورة الخامسة عشرة للملتقى الدولي للتمر بأرفود، الذي يُقام بالمملكة المغربية خلال الفترة من 28 أكتوبر إلى 1 نوفمبر 2026، أن هذه المسيرة تعكس رؤية دولة الإمارات العربية المتحدة في دعم التنمية الزراعية المستدامة، وتعزيز التعاون الدولي في المجالات المرتبطة بالأمن الغذائي والابتكار الزراعي، انطلاقاً من الإرث الإنساني والتنموي للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، تغمده الله بواسع رحمته، وما تحظى به هذه المسيرة من دعم ورعاية القيادة الرشيدة.
وأشار إلى أن الجائزة، برئاسة الشيخ نهيان مبارك آل نهيان، رئيس مجلس الأمناء، تعمل وفق رؤية استراتيجية تعتبر نخيل التمر مورداً زراعياً واقتصادياً وبيئياً وثقافياً، يتجاوز دوره إنتاج الغذاء إلى دعم استقرار المجتمعات الواحية، وتوفير فرص العمل، وتعزيز التنمية المحلية في المناطق الجافة وشبه الجافة.
شراكات دولية لتطوير قطاع التمور
وأضاف الأمين العام أن الجائزة نجحت، بالتعاون مع الوزارات والمؤسسات الوطنية والشركاء الاستراتيجيين، في تطوير سلسلة من المهرجانات والمعارض الدولية للتمور في عدد من الدول المنتجة، من بينها دولة الإمارات العربية المتحدة، وجمهورية مصر العربية، والمملكة الأردنية الهاشمية، والمملكة المغربية، وجمهورية السودان، والجمهورية الإسلامية الموريتانية، وجمهورية باكستان الإسلامية، وجمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية، والولايات المتحدة المكسيكية.
وبيّن أن هذه الفعاليات لا تقتصر على عرض المنتجات أو الترويج التجاري، بل تشكل منصات مهنية تجمع المزارعين والمنتجين والمصنعين والمصدرين والباحثين والمستثمرين وصناع القرار، بما يتيح تبادل الخبرات، واستعراض التقنيات الزراعية الحديثة، والتعريف بالأصناف المحلية، واستكشاف فرص الاستثمار والتجارة.
ولفت إلى أن سلسلة المهرجانات الدولية التي أسهمت الجائزة في تنظيمها بالتعاون مع شركائها بلغت 70 مهرجاناً في تسع دول حتى عام 2026، وهو ما يعكس استمرارية التعاون الدولي واتساع نطاق المبادرات المرتبطة بتطوير هذا القطاع الحيوي.
وأكد أن القيمة الحقيقية لهذه الشراكات لا تُقاس بعدد الفعاليات وحده، وإنما بقدرتها على تعزيز التواصل بين أطراف سلسلة القيمة، وإتاحة المعرفة الفنية، وتشجيع تحسين جودة المنتجات، وفتح آفاق جديدة أمام المنتجين للوصول إلى الأسواق.
من المزرعة إلى الأسواق العالمية
وأوضح أن تطوير قطاع نخيل التمر يتطلب اعتماد رؤية متكاملة تشمل مختلف مراحل سلسلة القيمة، بدءاً من إدارة المزرعة وتحسين الممارسات الزراعية، مروراً بالحصاد والفرز والتعبئة والتصنيع والتخزين، وصولاً إلى التسويق والتصدير.
وأشار إلى أن التحديات التي تواجه هذا القطاع لم تعد تقتصر على زيادة الإنتاج، بل تشمل أيضاً كفاءة استخدام الموارد المائية، ومكافحة الآفات والأمراض، وتحسين جودة التمور، والحد من الفاقد، وتطوير الصناعات التحويلية، وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات الوطنية في الأسواق الإقليمية والدولية.
وأضاف أن المهرجانات والمعارض المتخصصة توفر بيئة مناسبة لربط المنتجين بالخبراء والمستثمرين والمؤسسات المعنية، بما يسهم في التعريف بالحلول الحديثة وتشجيع تبني الممارسات الزراعية والتصنيعية الأكثر كفاءة واستدامة.
وأكد أن دعم صغار المزارعين والمنتجين، وتعزيز قدراتهم الفنية والتسويقية، يمثلان أحد المسارات المهمة لتطوير اقتصاد التمور، بالنظر إلى الدور الذي تؤديه هذه الفئات في استدامة المجتمعات الريفية والواحية.
تجارب عربية في تنمية قطاع التمور
وأشار الأمين العام إلى أن التجارب التي شهدتها الدول العربية المنتجة للتمور تؤكد أهمية التعاون المؤسسي في تطوير القطاع، موضحاً أن المهرجانات الدولية التي أسهمت الجائزة في تنظيمها بجمهورية مصر العربية، ولا سيما في واحة سيوة، وفرت منصة للتعريف بالأصناف المصرية، وتبادل الخبرات الزراعية، وتعزيز التواصل بين المنتجين والباحثين والجهات المعنية بالتسويق والتصنيع.
وأضاف أن التعاون مع المملكة الأردنية الهاشمية من خلال المهرجان الدولي للتمور الأردنية أسهم في توفير منصة دورية للحوار المهني والعلمي، وتسليط الضوء على جودة التمور الأردنية وفرص تطوير إنتاجها وتسويقها.
وفيما يتعلق بالمملكة المغربية، أكد أن مشاركة الجائزة في الملتقى الدولي للتمر بأرفود تعكس عمق علاقات التعاون بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة المغربية، والاهتمام المشترك بتطوير قطاع نخيل التمر وحماية المنظومات الواحية وتعزيز استدامتها.
وأوضح أن المغرب يمتلك إرثاً زراعياً ومعرفياً مهماً في مجال زراعة النخيل، إلى جانب أصناف ذات قيمة اقتصادية وتجارية عالية، وفي مقدمتها صنف المجهول، الذي يحظى باهتمام متزايد في الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن الملتقى الدولي للتمر بأرفود يمثل مناسبة مهمة لتبادل الخبرات بين الدول المنتجة، ومناقشة قضايا الابتكار الزراعي وتدبير الموارد المائية والتكيف مع التغير المناخي، فضلاً عن التعريف بالفرص الاستثمارية والتجارية المرتبطة بالتمور ومنتجاتها.
امتداد التعاون إلى آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية
وأكد الأمين العام أن الجائزة حرصت على توسيع نطاق التعاون الدولي ليشمل مناطق إنتاج مختلفة، بما يعزز تبادل الخبرات بين الدول ذات التجارب الزراعية الراسخة والدول التي تمتلك فرصاً واعدة لتطوير زراعة نخيل التمر.
وأوضح أن التعاون مع جمهورية باكستان الإسلامية أسهم في تنظيم فعاليات متخصصة للتعريف بقطاع التمور الباكستاني، وإتاحة فرص للتواصل بين المنتجين والمؤسسات المعنية بالتصنيع والتسويق.
وأشار إلى أن جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية شهدت خلال عام 2026 تنظيم الدورة الثانية من المهرجان الدولي للتمور الإثيوبية في إقليم عفار، بالتعاون مع وزارة الزراعة الإثيوبية والشركاء المعنيين، بما يعكس الاهتمام المتنامي بتطوير زراعة النخيل في المناطق الملائمة، والاستفادة من إمكاناتها الاقتصادية والغذائية.
وأضاف أن التعاون مع الولايات المتحدة المكسيكية من خلال المهرجانات المتخصصة يفتح آفاقاً لتبادل المعرفة والخبرات الزراعية والتسويقية، ويعزز التواصل بين منتجي التمور في أمريكا اللاتينية ونظرائهم في الدول العربية.
وبيّن أن اختلاف الظروف المناخية والاقتصادية بين الدول المنتجة يفرض تطوير حلول تتناسب مع احتياجات كل دولة، مؤكداً أن الشراكات الدولية تكتسب أهميتها من قدرتها على تبادل المعرفة والاستفادة من التجارب الناجحة، وليس من تطبيق نموذج تنموي واحد في جميع البيئات.
البحث العلمي والابتكار الزراعي
وأكد الأستاذ الدكتور عبد الوهاب البخاري زائد أن البحث العلمي يمثل إحدى الركائز الأساسية في استراتيجية الجائزة، نظراً إلى دوره في مواجهة التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع نخيل التمر، وفي مقدمتها ندرة المياه، وارتفاع درجات الحرارة، والآفات الزراعية، والحاجة إلى تحسين الإنتاجية والجودة.
وأوضح أن الجائزة تعمل على دعم منظومة المعرفة المتخصصة من خلال المؤتمرات العلمية الدولية، والإصدارات البحثية، وتكريم العلماء والباحثين والمبتكرين، وتعزيز التواصل بين المؤسسات الأكاديمية والبحثية والقطاع الإنتاجي.
وأضاف أن التقدم في مجالات التقنيات الحيوية، والإدارة الذكية للمياه، والزراعة الدقيقة، والاستشعار عن بُعد، والذكاء الاصطناعي، يوفر فرصاً جديدة لتحسين كفاءة الإنتاج وتعزيز قدرة المزارعين على التكيف مع التغيرات المناخية.
وشدد على أن أهمية البحث العلمي لا تكمن في إنتاج المعرفة وحدها، بل في تحويل نتائج الأبحاث إلى تطبيقات عملية يمكن للمزارعين والمنتجين الاستفادة منها، بما ينعكس على كفاءة استخدام الموارد وجودة المنتجات واستدامة القطاع.
نخيل التمر والتنمية المستدامة
ولفت الأمين العام إلى أن شجرة نخيل التمر تحتل مكانة خاصة في منظومة التنمية المستدامة، لما تؤديه من دور اقتصادي واجتماعي وبيئي في المناطق الجافة وشبه الجافة، مشيراً إلى أن الواحات ليست مجرد مناطق للإنتاج الزراعي، بل منظومات متكاملة تضم موارد طبيعية وأنشطة اقتصادية وتراثاً ثقافياً ومعارف محلية متوارثة.
وأوضح أن تطوير قطاع التمور يمكن أن يسهم في تحسين سبل عيش المجتمعات المحلية، وتوفير فرص العمل، وتشجيع ريادة الأعمال، وتعزيز مشاركة المرأة والشباب في الأنشطة الزراعية والصناعات الغذائية المرتبطة بالتمور.
وأكد أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب التكامل بين السياسات الزراعية والبحث العلمي والاستثمار المسؤول وحماية الموارد الطبيعية، مع الاهتمام بقياس النتائج التنموية للمبادرات والشراكات على المدى الطويل.
وأضاف أن التغير المناخي وندرة المياه يفرضان تحديات متزايدة على المناطق الواحية، الأمر الذي يستدعي تعزيز التعاون العلم

