الموريتاني: (القاهرة)
احتفى "ملتقى السرد العربي" في أمالي ثقافية مميزة بالعاصمة المصرية القاهرة، بالتجربة الأدبية والإعلامية للكاتبة والقاصة الموريتانية ليلى شغالي، مسلطا الضوء على دورها البارز في صون التراث الأدبي لوالدها الراحل، وتعزيز الحضور الثقافي والإعلامي الموريتاني في المحافل العربية.
وشهدت الفعالية حضوراً نخبوبا واسعا، تقدمته الكاتبة والروائية الموريتانية أم كلثوم، إلى جانب لفيف من الأكاديميين، والنقاد، والإعلاميين، والأدباء، والشخصيات العامة من مصر ومختلف البلدان العربية.
وفي قراءته النقدية الشاملة، أكد الأكاديمي والناقد الدكتور حسام عقل أن الهوية الموريتانية تمثل حلقة وصل رصينة بين الكلاسيكية التقليدية والحداثة المعاصرة؛ بما تحمله من تفاعل عميق بين الموروث الأصيل والتحولات الحضارية الجديدة، مما يمنح الأدب الموريتاني خصوصية وفرادة تستحق التأمل والدراسة.
وأشاد عقل بالجهود الكبيرة التي تبذلها ليلى شغالي في الحفاظ على الهوية العربية، انطلاقاً من إيمانها العميق بعروبتها وعشقها للحرف الأصيل.
ومن جانبها، أعربت الدكتورة سهام الزعيري عن تقديرها العالي لقيمة الوفاء التي تجسدها شغالي من خلال حرصها على جمع إبداعات والدها الأديب الكبير، وعملها الدؤوب على حفظ هذا التراث وتقديمه للمكتبة العربية. وأكدت أن تجربة ليلى تمتد لتشمل حضورا إعلاميا وثقافيا بارزا، أسهمت من خلاله في التعريف ببلادها وثقافة وطنها، لتكون "خير سفيرة لوطنها" في المحافل الثقافية.
شهدت الأمسية إضاءات نقدية وفكرية عميقة، استهلها الدكتورة أميمة منير جادو عن فرادة التجربة الأدبية الموريتانية وما تتسم به من ثراء وثاقة اكتناز، مسلطة الضوء على إسهامات العلامة شغالي لا سيما في مؤلفه البارز عن (الإملاء المبسط)، والذي سبق أن اقترحت إدراجه ضمن المناهج التعليمية المصرية.
كما دعت الدكتورة إلى أهمية التمييز المعرفي والمؤسسي بين "صالون ليلى شغالي" بالقاهرة، و"مؤسسة شغالي أحمد محمود"، باعتبارهما حاضنتين فاعلتين لتبني النخبة وإثراء الحراك الثقافي."
بدوره بدأ الأستاذ أحمد فرحات مداخلته بالثناء على الدور الريادي الذي يلعبه "ملتقى السرد العربي" في جمع المبدعين من مختلف الأقطار العربية تحت مظلة الثقافة والفكر المصري.
وفي معرض حديثه عن تاريخ الأدب الموريتاني، أشار إلى أن الأدب الموريتاني المكتوب والمدون قد بدأ يشق طريقه نحو العالم العربي منذ حوالي القرنين، وتحديدا منذ القرن الثاني عشر الهجري.
كما توقف عند طبيعة البيئة الصحراوية الشديدة الثراء، مستجليا تأثيرها العميق على إثراء ملكة الشعر، وجذب العواطف الجياشة نحو تأمل الطبيعة وجمالياتها الخلابة.
وفي تعقيبها الختامي، عبرت الكاتبة ليلى شغالي عن بالغ سعادتها واعتزازها بهذا التواصل الثقافي والانفتاح الخلاق على مجالات الأدب والمسرح والدراما الموريتانية، مؤكدة أن الغاية الأسمى هي إيصال الصوت الموريتاني بشكل جلي وناصع في العاصمة القاهرة. وأشارت في هذا السياق إلى الأهمية القصوى لكسر العزلة الثقافية عبر توظيف وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا الرقمية؛ لخلق فرص حقيقية للتعاون والعمل المشترك بين المبدعين العرب.
#رؤى_نقدية_ومقاربات_سردية
وفي مداخلة له، أشار الكاتب الروائي والمسرحي البورسعيدي محمد سعيد إلى التحديات الراهنة التي تواجه الثقافة العربية، مؤكدا ضرورة تكاتف الجهود المؤسسية والأهلية للذود عن الهوية والثقافة العربية. وفي لمحة أدبية طريفة، تناول رواية شغالي المعنونة "تائهة في القاهرة" مشيرا إلى أن رحلة التيه في رحاب المحروسة قد انتهت بأن رست رحالها في رحاب ملتقى السرد.
وقد تحولت الأمسية ـ بما شهدته من تفاعل وثراء فكري ـ إلى نافذة أطل منها الحضور على ذاكرة موريتانيا الثقافية، وعلى ثراء تجربتها الشعرية والسردية، مجسدة الدور الريادي الذي تؤديه المرأة العربية في حمل مشعل الإبداع وصيانة التراث.
واختتمت الفعالية بالتأكيد على أن منصة "ملتقى السرد العربي" تظل فضاء جامعا تتلاقى فيه التجارب وتتكامل الرؤى، وأن الأدب الموريتاني بما يحمله من خصوصية وأصالة يستحق حضورا أوسع وأشمل في المشهد الثقافي العربي المعاصر، ليظل إبداعاً حياً تتوارثه الأجيال وفاء للجذور وانفتاحاً على أسئلة الحاضر.

