بيان صحفي
تعرب الجمعية الموريتانية لصحة الأم والطفل AMSME عن إدانتها الشديدة واستنكارها البالغ للحكم الصادر يوم الخميس 16 أبريل 2026 عن محكمة لعيون، برئاسة رئيس محكمة النعمة، في قضية خطيرة تتعلق باغتصاب ثلاث فتيات من طرف زوج والدتهن.
لقد تلقت الجمعية هذا الحكم ببالغ الصدمة، خاصة بعد مرور ستة عشر شهرًا من احتجاز المتهم، ورغم اعترافه الصريح أمام قاضي التحقيق بالأفعال المنسوبة إليه. غير أن إعادة تكييف الوقائع تحت توصيف “انتهاك حرمات الله” أفضت إلى إصدار حكم مخفف لا يتجاوز سنتين من السجن، وهو ما لا يعكس خطورة الجريمة المرتكبة، ولا يتناسب مع جسامتها، ولا يحقق الردع المطلوب.
وتؤكد الجمعية أن الأفعال موضوع القضية تندرج بشكل لا لبس فيه ضمن جريمة اغتصاب، وهي من أخطر الجرائم التي تستوجب عقوبات رادعة لا تقل عن عشر سنوات سجنًا نافذًا، خاصة عندما يكون الضحايا من الأطفال، بما يستدعي حماية قانونية مضاعفة.
وإذ تجدد الجمعية احترامها للمؤسسة القضائية، فإنها تشدد في الوقت ذاته على أن استقلال القضاء لا ينفصل عن مسؤوليته في ضمان العدالة، وحماية الضحايا، وتطبيق القانون بما يراعي خطورة الأفعال المرتكبة، واحترام التزامات موريتانيا الوطنية والدولية في مجال حماية الطفل ومكافحة العنف الجنسي.
إن هذا التكييف القانوني يثير قلقًا بالغًا، لما قد يشكله من سابقة تمس بمبدأ عدم الإفلات من العقاب، وتُضعف ثقة الضحايا وأسرهم في العدالة، وقد تُثني عن التبليغ في قضايا العنف الجنسي، خاصة تلك التي تستهدف الفئات الأكثر هشاشة.
وعليه، تدعو الجمعية الجهات القضائية المختصة إلى مراجعة هذا الحكم بما يضمن تحقيق العدالة للضحايا، وإرساء معايير صارمة في التعاطي مع جرائم العنف الجنسي، بما يحقق الردع ويحفظ كرامة الضحايا وحقوقهم.
كما تدعو الجمعية كافة الفاعلين، من سلطات عمومية وهيئات قضائية ومؤسسات مجتمع مدني، إلى توحيد الجهود من أجل تعزيز حماية الأطفال، وضمان عدم التساهل مع مرتكبي الجرائم الجنسية.
وتجدد الجمعية التزامها الثابت بمناصرة الضحايا والدفاع عن حقوقهم، والعمل من أجل عدالة منصفة، فعالة، ورادعة.
الصمت لا يحمي، والعدالة وحدها هي التي تحمي.
انواكشوط 18إبريل 2026

