قبيلة اكسيمه في موريتانيا
تعد قبيلة اكسيمه من القبائل التي استقرت في المجال الشرقي ببلاد شنقيط، ولا سيما في منطقة الحوض، وقد عرفت عبر تاريخها بمكانتها العلمية والدينية، وبحضور أبنائها في التعليم والقضاء والإمامة والفتوى.
أصل التسمية
يرجع أصل تسمية القبيلة، حسب الرواية المتواترة التي وثقها الفقيه والزعيم التقليدي لقبيلة اكسيمه، السيد آب بن الطالب اعل، إلى جدها الجامع عبد الرحمن، الذي انقسم عن إخوته المغافرة، أولاد امبارك، فلقب بالقاسم، ومن هنا جاءت تسمية «اكسيمه»، وهي تحريف باللهجة الحسانية لكلمة «القسمة»، أي «الكسمة».
وتفيد الرواية الموثقة أن الجد الجامع اختار لأبنائه مسار العلم، والتخلي عن مسار الحرب والاقتتال، فأصبحوا يمثلون القسمة الثنائية لأولاد امبارك.
وتعرف القبيلة في منطقة الحوض الشرقي باسمها الأصلي «اكسيمه»، كما يطلق عليها، من بين قبائل الزوايا التي انضوت تحت لواء أولاد امبارك، «ازوايت أولاد امبارك» أو «طلبت أولاد امبارك»، وهو توصيف يعكس طبيعة المسار العلمي والديني الذي عرفت به القبيلة.
أصل القبيلة ونسبها
يرجع النسب العام لفروع قبيلة اكسيمه إلى المغافرة، مع وجود فرع صنهاجي الأصل تنتهي سلسلته النسبية بـ«الأنصاري».
وبحسب ما أورده السيد آب بن الطالب اعل في رسالته عن بداية تكوين القبيلة، فإن ذرية القاسم تتكون من أربعة فروع تمثل اكسيمه حاليا، ويرجع نسبها إلى المغافرة، وهي: أولاد طالب، وأولاد أحمد، وأولاد عبد الملك، وأولاد إدريس.
وينتسب الفرع الخامس، المعروف بإيداتفاق، إلى «الأنصار»، وتجمع بين هذا البطن والفروع الأربعة المذكورة أخوة من الأم، كما يجمعها تعصيب القبيلة، وفق ما أوضحه السيد آب بن الطالب اعل في رسالته المشار إليها.
تنبيه حول تشابه الأسماء
ويقتضي المنهج التاريخي التمييز بين الشبه والنسب؛ فتشابه الأسماء وتقارب النطق قد يفسران وقوع الالتباس، لكنهما لا يثبتان وحدة الأصل والنسب.
ومن هذا الباب، افترض الباحث المغربي عمر آفا أن يكون التشابه بين اسم اكسيمه في موريتانيا وأسماء هكسيمه، وأكسيمن، وكسيمه المتداولة في المغرب سببا في بعض الخلط، إذ «ويخلق الله من الشبه أربعين»، أما النسب فله رواياته ووثائقه وشواهده التي يحتج بها.
الهوية العلمية والدور التاريخي
تميزت القبيلة منذ وقت مبكر باتخاذ العلم الشرعي مسارا بارزا في حياتها، خاصة في مجال القرآن الكريم وعلومه، والفقه، واللغة العربية.
وقد كان لأبنائها حضور في إمارة أهل بهدل، حيث تولى كثير من رجالها القضاء والإمامة والفتوى وتعليم القرآن الكريم والعلوم الشرعية، كما كان لهم حضور في إمارة أهل بوسيف ولد أحمد.
وقد أنجبت القبيلة عددا من الفقهاء والعلماء وشيوخ المحاظر وحفظة كتاب الله، وعرف لبعض علمائها عدد من المؤلفات والمسائل الفقهية، من بينها ما يتعلق بنظم «مبطلات الشيخ خليل»، إضافة إلى نوازل فقهية تلقاها علماء الحوض بالقبول والاعتبار، مثل «نوازل حبس الشرفاء».
النشاط الاجتماعي والاقتصادي
إلى جانب حضورها العلمي، مارس أفراد القبيلة مختلف الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية.
ويعتمد عدد من أفرادها على التجارة خارج الوطن، خاصة في دول مثل ساحل العاج ومالي والغابون وأنغولا. أما في موريتانيا، فيعتمدون على التنمية الحيوانية، كما يمارس بعض سكان القرى الزراعة المروية.
وقد اشتهرت القبيلة بعنايتها بالتعليم المحظري، وظل التعليم القرآني وعلوم الفقه واللغة العربية محورا رئيسيا في تكوين أجيالها، بينما لا يزال التعليم النظامي الحديث في مراحله الأولى نسبيا في بعض مواطنها.
مواطن القبيلة في موريتانيا وخارجها
تتواجد قبيلة اكسيمه في عدة مناطق من موريتانيا، خاصة في ولاية الحوض الشرقي.
ومن أبرز مواطنها حاضرة تفرق زينة، وحاضرة القاسمية بمقاطعة النعمة.
وفي مقاطعة آمرج، توجد في بلدية بوگادوم، ومن مواطنها: حاضرة تشيليت الغاركة، والبطحة، والمالح، وحاضرة أماكليله، وأهل عثمان، وتشيليت اظليم، وادشيره، والعديلة، وأهل سالم.
كما توجد أسر منها في مقاطعة عدل بكرو.
كما توجد أسر من القبيلة في مقاطعة تمبدغه، ولعوينات، وتيمزين.
وفي ولاية لعصابه، توجد أسر في القايرة.
وخارج موريتانيا، توجد امتدادات للقبيلة في جمهورية مالي، ومنها لمبة سيته، والخظاره، والملوكي، وترو، وهي الحاضرة التاريخية، إضافة إلى وجود أسر في النيجر وليبيا والجزائر وتشاد وغامبيا.
المصادر
«تكملة المتدارك من بطون أولاد امبارك».
رسائل الزعيم التقليدي لقبيلة اكسيمه، الفقيه السيد آب بن الطالب اعل بن الفقيه أمانة الله (1882–1987م).
صفحة النسابة الباحث الشريف أبو أمين الطيار.
الموقع الرسمي لقبيلة اكسيمه في موريتانيا.

