في مقالي الأخير "موقفي من العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران"، المنشور صبيحة يوم الجمعة 06 مارس 2026، جددتُ الدعوة إلى ضرورة التفكير الجدي في تشكيل حلف عربي إسلامي، تشكل نواته الصلبة من السعودية، إيران، تركيا، مصر، وباكستان. وقد تضمن المقال الدعوة إلى اتخاذ خطوات عملية لبناء الثقة، أبرزها ضرورة نأي دول الخليج بنفسها عن الهجوم على إيران، وفي المقابل توقف إيران عن استهداف دول الجوار، على أن تركز في هجومها على العدو الصـ.هيوني.
وما هي إلا ساعات، حتى استبشرنا خيرا بكلمة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، التي حملت اعتذارا صريحا لدول الجوار، وإعلانا بقرار "مجلس القيادة المؤقت" تعليق الهجمات، شريطة عدم انطلاق أي عدوان من تلك الدول.
ثم بعد ذلك جاء تصريح للرئيس الأمريكي ترامب ادعى فيه أن إيران اعتذرت واستسلمت لجيرانها بعد هزيمة نكراء. ورغم أن محاولة فهم دلالات كلام ترامب مغامرة محفوفة بالمخاطر - نظرا لأسلوبه الذي يفتقر غالبا لخيط ناظم، ويتسم دائما بالتناقض والثرثرة - إلا أنه يمكننا حصر تصريحه الأخير ضمن فرضيتين:
الفرضية الأولى: أن يكون التصريح تمهيدا ذكيا لوقف الحرب؛ فمن خلال تسويق فكرة "هزيمة إيران واستسلامها"، سيجد ترامب مخرجا سياسيا للاحتفال بنصر وهمي لتبرير إيقاف العمليات العسكرية.
الفرضية الثانية: محاولة استفزازية لعرقلة التقارب؛ حيث صدمت خطوة بزشكيان الإدارة الأمريكية التي تخشى تفرغ إيران كليا لمواجهة إسرائيل. لذا، يسعى ترامب لاستفزاز طهران ودفعها لاستئناف الهجمات على الخليج، لكي لا يبدو توقفها الآن "صك استسلام" كما زعم هو في خطابه.
ختاما، إننا إذ نرحب بتوجه القيادة الإيرانية الجديد وبضبط النفس العالي الذي تمارسه حتى الآن دول الخليج، فإننا نؤكد أن حماية المنطقة من الأطماع الأمريكية الإسرائيلية تبدأ من سد أبواب الفتنة البينية، والتمسك بخيار "الحلف العربي الإسلامي" كدرع وحيد سيضمن الأمن في المنطقة.
محمد الأمين الفاضل
انتصار وهمي أم استفزاز مقصود؟/ قراءة في تصريحات ترامب الأخيرة حول إيران

