يظهر بشكل واضح وعاجل أن الحوار الوطني الجامع الذي دعا له حكيم القارة وفخامة الرئيس السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي هو منقذ موريتانيا وأمل القارة، يجب إنجاز رؤاه وتنفيذ مخرجاته بجودة وسرعة وأقل تشويش وبأكبر جرأة وقوة.
يحتاج الوطنيون الموريتانيون إلى من يستخلصون الدروس لينقذوا بلدنا وأممنا من الفتن المظلمة والحروب المدمرة العبثية، وحماية الجمهورية الإسلامية الموريتانية في مأمورية التآزر، ومشروع برنامج الإنصاف والنماء التي تمثل في إفريقيا والعالم العربي والإسلامي الآن الحل الأمثل والمستقبل الآمن، إقرار رؤية خمسينية 2026–2076، لنقود السلم والرحمة ولا نكون ضحية لتجارب الحروب الممتدة أو جزءًا من المشكلة مع أي طرف من الأحلاف المتصارعة لهذين النظامين الآفلين: (الدولي والإقليمي).
إن النظام العالمي الذي ينهار في الشرق وفي الغرب، وعبر القارات الخمس، يؤول انهياره بوضوح إلى تطبيق نظريات الفوضى الخلاقة والحروب الوجودية والعبثية التي لا تمثل حلولاً للنزاعات بل كوارث لتدمير الدول والشعوب وحضاراتها ومواردها مهما أطلق على خططها من شعارات جوفاء ومزيفة.
كما يبرز فشل النظام الإقليمي في الأطراف الذي يديره في الغالب عملاء مخابرات، صناع الحروب وجيوش الغزاة، وأخطاء حسابات الطغاة والحركات الانفصالية وجماعات الغلاة ووكلاء السفارات الأجنبية والمتصارعين على نهب الخيرات.
هذان الوضعان في النظامين الدولي والإقليمي يؤكد جميع العاملين في مراكز الدراسات الاستراتيجية أنه لا حل لهما إلا التخلص بالخصوص دون تردد أو مهادنة من نخب “خلايا العش الأجنبي، خلايا المصالح الشخصية وصانعي التأزيم” التي تحاول أن تحكم في الدول الهشة؛ خلايا لا رؤية لديها في الدول الفاشلة والمحتلة أو المنهوبة، ولا شعار ترفعه إلا شعار دعم قوة المعارضات التي تتبنى خطابات ضد الوحدة الوطنية للشعوب والحوزة الجغرافية للدول والقيم الثقافية والتراثية والدينية لأجيال المقاومين للاستعمار الخالدين.
ويقدم هؤلاء (الخطرون) مشاريع دولة الكانتونات والمحاصصة والانتماءات الجهوية والشرائحية والعرقية والقبلية على الإجماع الذي يجسده عندنا في موريتانيا الرئيس المنتخب وبرنامج ((مجتمع السلم والأمن والتآزر والتضامن الوطني منذ 2019)).
الحرب الجارية في النظامين الإقليمي والدولي عبر 100 عام الماضية تؤكد أن من يقود الموارد والسلطة ولا خبرة له بالأخطار الداخلية والخارجية التي تهدد الأمن القومي والإقليمي والدولي، ولا يحيط بمآلات وجذور الحروب المشتعلة، وليس له تاريخ نضالي مع الانفصاليين ولا إرث فكري له ولا عهد مع الوطن وشهدائه وحماته، ولم يقاوم الأنظمة الاستثنائية في الدفاع عن الدين والثقافة والتراث والمقاومة، وحقوق الفقراء والعاطلين لا يمكن أن يؤتمن على مجد الوطن، وهو خطر وجودي على حماة الوطن، ولا أهلية له أن يعطي الدروس أو يقود الأمة التي صنعت حضارة الشناقطة والفاتحين والمؤذنين المرابطين من أدغال قارة إفريقيا إلى متصوفة بلاد القوقاز وحجيج بيت الله الحرام.
ومن الشفقة أن يكون العالم المتصارع ينظر إلى موريتانيا كنموذج للحلول، ويكون هؤلاء يغردون مع معارضة شرائحية وانفصالية تخون أوطانها وتحارب علماءها وكفاءاتها ولا تعترف بإنجازاتها وبانتخاباتها وحواراتها.
الله أكبر ولله الحمد.
بقلم: محمد الشيخ ولد سيد محمد
أستاذ وكاتب صحفي
نواكشوط: الأربعاء 29 رمضان 1447 هجرية
17 مارس 2026

