موريتانيا أمام اختبار عالمي في مونديال كرة القدم الشاطئية 2025/ الحسين التراد

الموريتاني : أسفرت قرعة كأس العالم لكرة القدم الشاطئية “سيشيل 2025” عن وقوع المنتخب الموريتاني في المجموعة الثانية إلى جانب منتخبات إيران والبرتغال وباراغواي، وهي مجموعة تحمل تحديات كبيرة للمنتخب الموريتاني الذي يسعى لإثبات نفسه في هذه البطولة العالمية. 

وتعد هذه المشاركة محطة هامة في مسيرة الفريق، إذ تمنحه الفرصة لمواجهة مدارس كروية مختلفة واكتساب خبرة على المستوى العالمي، لكن المهمة لن تكون سهلة أمام منتخبات تمتلك باعًا طويلًا في هذه الرياضة وتاريخًا حافلًا في المنافسات القارية والدولية.

المنتخب الإيراني يعد من أقوى المنتخبات في آسيا على مستوى كرة القدم الشاطئية، ويملك خبرة كبيرة في التعامل مع مثل هذه البطولات، يتميز الفريق الإيراني بالقوة البدنية والانضباط التكتيكي، إلى جانب المهارات الفنية التي تجعل لاعبيه قادرين على فرض إيقاعهم في المباريات، خاصة في المواجهات التي تحتاج إلى قوة هجومية كبيرة، ومن المعروف أن إيران سبق لها تحقيق إنجازات مهمة في كرة القدم الشاطئية، سواء على المستوى الآسيوي أو العالمي، وهو ما يجعلها واحدة من الفرق التي يُحسب لها ألف حساب في هذه المجموعة. 

ومن أجل التغلب على المنتخب الإيراني، سيكون على المنتخب الموريتاني أن يعتمد على تنظيم دفاعي محكم واللعب على المرتدات، حيث من المعروف أن المنتخب الإيراني يندفع هجوميًا، مما قد يترك مساحات يمكن استغلالها.

أما المنتخب البرتغالي، فهو من بين المنتخبات الأوروبية التي تتمتع بخبرة كبيرة في كرة القدم الشاطئية، حيث يملك سجلاً قويًا في البطولات العالمية، يعتمد أسلوب لعب المنتخب البرتغالي على السرعة والمهارات الفردية، كما يتميز لاعبوه بالقدرة على التسديد بدقة من مختلف الزوايا، مما يشكل خطرًا على أي دفاع يواجههم. 

البرتغال أيضًا تملك خبرة في مثل هذه المنافسات، وتضم لاعبين اعتادوا اللعب في أجواء البطولات الكبرى، ما يمنحها أفضلية على المنتخبات التي لا تملك نفس المستوى من التجربة، بالنسبة للمنتخب الموريتاني، ستكون مواجهته أمام البرتغال اختبارًا صعبًا يتطلب جهوزية بدنية كبيرة وانضباطًا تكتيكيًا عاليًا، حيث يجب على اللاعبين التحلي بالصبر والتركيز الكامل طوال المباراة، خاصة في التعامل مع الهجمات السريعة التي يجيدها المنتخب البرتغالي.

أما المنتخب الباراغوياني، فهو ممثل قوي عن قارة أمريكا الجنوبية، حيث تتميز منتخبات هذه المنطقة بالقوة البدنية والمهارات العالية. 

حيث لا يمكن أن ننسى أن باراغواي لديها تقاليد كروية قوية في كرة القدم الشاطئية، وسبق لها تحقيق نتائج إيجابية في البطولات القارية، مما يجعلها خصمًا عنيدًا للمنتخب الموريتاني، ويُعرف عن منتخبات أمريكا الجنوبية بشكل عام أنها تلعب بروح قتالية عالية، وتتمتع بقدرة على قلب النتيجة في أي لحظة، وهو ما يجعل المنتخب الباراغوياني خطيرًا حتى في اللحظات الأخيرة من المباراة. 

مواجهة موريتانيا لباراغواي ستكون فرصة لاختبار مدى قدرة المنتخب الموريتاني على الصمود أمام فريق يمتلك قدرات هجومية قوية.

بالنظر إلى تركيبة المجموعة، نجد أن المنتخب الموريتاني يواجه تحديًا كبيرًا، حيث سيكون عليه مقارعة منتخبات لها تاريخ طويل في كرة القدم الشاطئية، ورغم صعوبة المهمة، فإن كرة القدم الشاطئية تمتاز بعدم القدرة على التنبؤ، إذ يمكن أن تحدث المفاجآت في أي لحظة، خصوصًا إذا استطاع المنتخب الموريتاني اللعب بتنظيم جيد واستغلال نقاط ضعف خصومه. 

من بين العوامل التي قد تساعد المنتخب الموريتاني في هذه البطولة، الحماس الكبير للاعبين الذين يدخلون البطولة دون ضغوط كبيرة، مقارنة بالمنتخبات الأخرى التي لديها طموحات أكبر، وهو ما قد يسمح لموريتانيا باللعب بأريحية نسبية، كما أن عامل المفاجأة سيكون في صالح موريتانيا، حيث إن منافسيها قد لا يمتلكون معرفة كبيرة بطريقة لعبها، ما قد يمنحها فرصة استغلال هذا الجانب لصالحها.

من ناحية أخرى، هناك تحديات عديدة تنتظر المنتخب الموريتاني في هذه البطولة، أبرزها قلة الخبرة في مثل هذه المحافل الدولية، حيث إن اللعب في كأس العالم لكرة القدم الشاطئية يختلف عن المنافسات الإقليمية، سواء من حيث المستوى الفني أو من حيث الضغوط الإعلامية والجماهيرية. 

كما أن المنتخب سيواجه فرقًا اعتادت على المنافسة في مثل هذه الأجواء، ما يجعله مطالبًا برفع مستوى جاهزيته من الناحية التكتيكية والبدنية إذا ما أراد تحقيق نتائج إيجابية، بالإضافة إلى ذلك، فإن عامل اللياقة البدنية سيكون حاسمًا في مثل هذه البطولات، حيث تتسم مباريات كرة القدم الشاطئية بوتيرتها السريعة، ما يعني أن اللاعبين بحاجة إلى أن يكونوا في أفضل حالاتهم البدنية للقدرة على مجاراة إيقاع المنتخبات المنافسة.

بغض النظر عن التوقعات المسبقة، فإن هذه البطولة تمثل فرصة للمنتخب الموريتاني للظهور بشكل مشرف، وإظهار قدراته أمام العالم، فحتى لو لم يتمكن الفريق من التأهل إلى الأدوار الإقصائية، فإن تقديم أداء قوي وتحقيق نتائج إيجابية أمام منتخبات كبيرة سيشكل إنجازًا في حد ذاته، وسيمنح المنتخب دفعة قوية نحو تطوير كرة القدم الشاطئية في موريتانيا، ولهذا، فإن التركيز يجب أن يكون على تقديم مباريات قوية واللعب بروح قتالية، وعدم السماح للخصوم بالهيمنة على مجريات اللقاء. 

إذا تمكن المنتخب الموريتاني من استغلال الفرص التي تتاح له خلال المباريات، واللعب بتنظيم دفاعي محكم، فقد يتمكن من الخروج بنتائج إيجابية، وربما حتى تحقيق مفاجآت في هذه المجموعة الصعبة.

لكن لا يمكن كذلك أن ننسى أن مشاركة موريتانيا في كأس العالم لكرة القدم الشاطئية تعد إنجازًا مهمًا بحد ذاته، بغض النظر عن النتائج، حيث تمثل خطوة كبيرة نحو تطوير هذه الرياضة في البلاد، وتمنح اللاعبين فرصة للاحتكاك بأفضل المنتخبات في العالم. 

سيظل الرهان الأكبر هو قدرة الفريق على التماسك في وجه الفرق القوية، واستغلال هذه التجربة لبناء فريق أكثر تنافسية في المستقبل، ستكون هذه البطولة اختبارًا حقيقيًا لطموحات الكرة الموريتانية في هذه الرياضة، والجماهير ستترقب بشغف أداء منتخبها الوطني، على أمل أن يتمكن من تقديم مستوى يليق بمشاركته الأولى في هذا الحدث العالمي.

زر الذهاب إلى الأعلى