توأمة أردنية فلسطينية بين الرواية والسياسة في معرض عمان الدولي للكتاب

شهدت الدورة التاسعة عشرة لمعرض عمّان للكتاب -التي تتواصل من 26 سبتمبر/أيلول إلى الخامس من أكتوبر/تشرين أول، إقبالا جيدا وحظيت بتنظيم جيد بحسب مشاركين وزوار، باستثناء تأخر دخول منشورات دور النشر السورية حتى مساء يوم الافتتاح.

ونفى رئيس اتحاد الناشرين الأردنيين فتحي البس أن تكون رواية “يوم مشهود” للكاتب الأردني أيمن العتوم قد سحبت من المعرض بحسب ما أشيع، قائلا “إنه يوقعها للقراء، ولا يوجد (فيتو) على أي كتاب”.

وقال عضو اتحاد الناشرين مؤنس حطاب، إن تعقيدات الإجراءات والموافقات الرسمية هي التي أخرت دخول الكتب السورية، وهي خارج إرادة إدارة الاتحاد، ووصلت مع الافتتاح ولكنها استغرقت وقتا لعرضها، وهو تأخير لا يذكر بالمقارنة مع معارض أخرى كانت فيها الكتب تتأخر أياما، وأحيانا لا تصل. 

الدورة التي حملت عنوان “القدس عاصمة فلسطين” لم تقتصر على الزوار الأردنيين، بل شهدت حضور عدد كبير من فلسطينيي (48) ومثلهم من العراق ودول الخليج، وبحسب فتحي البس فإن المعرض يمثل “رئة معرفية للعرب”، وتحديدا للأهل في كل فلسطين الذين يعانون من الحصار في كل مناحي الحياة، ومنها الحصار المعرفي، والمعرض حينما حمل شعر القدس فهو يراهن على التنوير والمعرفة للارتقاء بوعي الإنسان وتحريره وتحرره.

ويوافقه الناشر أحمد اليازوري الذي يشير إلى أن هناك ظاهرة جديدة بين الكاتب والقارئ الأردني ونظيره الفلسطيني وصفها “بالتوأمة”، وبحسب اليازوري أصبح المثقف والقارئ الفلسطيني لديه توقيت اسمه “معرض عمّان الدولي للكتاب”. 

البحث عن الرواية
تنوعت العناوين بين الأدب والعلوم والكتب الدينية والترجمات والموسوعات وفن الطبخ، وعرضتها نحو 350 دار نشر من 22 دولة عربية وأجنبية، وقد كانت الرواية وكتب الأطفال الأكثر طلبا من الزوار الذين تنوعت فئاتهم بين الشباب والأطفال وبعض الأسر، تلتها الكتب الفكرية والسياسية، بينما جاءت الكتب الدينية في الخيار الثالث لعدد من الزوار والناشرين.

ويقول ناشرون إن الاهتمامات متنوعة بين الرواية والكتب السياسية والفكرية، والدينية، والكتب الأكاديمية، وإن الزوار يتنوعون بمختلف اهتماماتهم وما تمثل الأسرة من أطفال وشباب وآباء وأمهات، وهو ما يؤكده المبرمج سند ريان الذي قال “جئت لأشتري كتبا لأبنائي، أما زوجتي فهي تبحث عن روايات لها”، وقالت فاطمة وهي طالبة جامعية “أبحث عن الروايات والكتب التي تتناول الصوفية”، مستدركة أن المعرض أكثر تنوعا من العام الماضي.

وقال مدير التسويق في دار جملون إيهاب النابلسي، إن غالبية رواد المعرض من الشباب والعائلات، واهتمامات الرواد تنصب بشكل أساس على الرواية والسياسة والفكر. 


أسعار الكتب في المعرض كانت مناسبة في المجمل للقدرة الشرائية للمواطن الأردني (الجزيرة)

ظلال إضراب المعلمين
وفيما إذا كانت زيادة رواد المعرض ترتبط بإضراب المعلمين وتعطيل المدارس، لم يستطع اليازوري تأكيد ذلك سلبا أو إيجابا، ولكنه قال إن عدد زوار المعرض لهذا العام زاد الضعف من الطلبة والعائلات، وهو ما استدعى توسيع المعرض بنسبة مساحة تزيد على الثلث، وقدر اليازوري عدد رواد المعرض في المتوسط اليومي بعشرة آلاف شخص.

ومع أن بعض أسعار الكتب سجلت ارتفاعا يفوق القدرة الشرائية للمواطن الأردني إلا أن أسعار الكتب بالمجمل كانت مناسبة بحسب عدد من الناشرين ومنهم سجود العناسوة، وجهاد أبو طوق.

وأشار البس إلى أن الأسعار مدروسة وتوافق القدرة الشرائية للزوار بمختلف اهتماماتهم، لافتا إلى أن كتب وزارة الثقافة الأردنية التي بيعت كتبها بأثمان زهيدة، وخصوصا سلسلة مكتبة الأسرة التي لا يتجاوز سعر العنوان نصف دينار (أقل من دولار أميركي)، ووصف مدير الدراسات والنشر بوزارة الثقافة الأردنية مخلد بركات عدد الزوار لجناح الوزارة بأنه “كبير، ومنقطع النظير”. 

كما وزعت أمانة عمّان بعض منشوراتها من الكتب الأدبية وكتب الأطفال مجانا، فضلا عن تخفيضات وخصومات من دور النشر لا يتجاوز سعر الكتاب فيها دينارا (نحو دولار ونصف الدولار أميركي) وأخرى نحو أربعة دولارات أميركية.


المعرض اختار تونس ضيفا للشرف بتنظيم الأيام الثقافية التونسية (الجزيرة)

أسعار معقولة
وتقول الطالبة الجامعية آية، “الأسعار معقولة” ووافقها القاص عمار الشقيري الذي قال لا يقتصر المعرض على الكتاب وإنما هناك المصنفات والألعاب مستدركا أن كتب الأطفال مناسبة، ووافقتهم حليمة الدرباشي، بقولها إن الأسعار تتراوح بحسب دور النشر، ولكنها بالعموم مناسبة، وتقول دعاء زعبي، من (فلسطين 48) “الأسعار زهيدة بالمقارنة مع أسعارها عندنا”، وقال الباحث حسن أبو هنية إن المعرض متنوع والأسعار في الغالب مناسبة.

بينما أشار الشاعر والفنان التشكيلي محمد العامري إلى أن بعض الكتب مبالغ في أسعارها، ووافقه مخلد بركات الذي قال “بعض الكتب في دور أسعارها مرتفعة”، وهو ما فسرته إحدى المشرفات على دور النشر ولم تشأ ذكر اسمها، قائلة إن فاتورة الكتب المترجمة مرتفعة لأنها تتطلب حقوق المؤلف والمترجم والطباع.


الرواية وكتب الأطفال كانتا الأكثر طلبا من الزوار (الجزيرة)

تكريم أمجد ناصر
المعرض في دورته الحالية الذي غلب عليه الحضور الأنثوي لم يقتصر على بيع الكتب، بل اشتمل على برنامج ثقافي خصص دورته للاحتفاء بالفائز بجائزة الدولة التقديرية الشاعر والروائي والإعلامي المناضل أمجد ناصر الذي تم اختياره شخصية للمعرض بإقامة ندوة تتناول إنجازه الإبداعي شعرا ونثرا، وعرض فيلم حوله بعنوان “جلعاد يصعد الجبل”.

وقال عضو مجلس إدارة الاتحاد أكرم سلامة إن اختيار أمجد ناصر كان موفقا ليس لأنه كاتب وشاعر، وإنما أيضا باعتباره إعلاميا قدم للساحة عصارة فكره ورؤيته العروبية والإنسانية، وقدم كثيرا من الكُتّاب الشباب عبر منصاته الإعلامية، وهو مناضل على صعيد الكلمة ومجدد في الكتابة التي تجاوزت الجغرافيا.

وفي إطار المعرض الذي اختار تونس ضيف شرف في دورته الحالية بتنظيم الأيام الثقافية التونسية، أقيمت جملة من النشاطات والندوات والقراءات القصصية والشعرية والشهادات الإبداعية، وحفلات توقيع الكتب.

كما ينظم اتحاد الناشرين الدولي مؤتمره الإقليمي الذي يتناول فيه عددا من المفردات التي تتصل بالنشر، وتوقع أكرم سلامة أن يخرج مؤتمر اتحاد الناشرين الدولي بمقترحات على صعيد “بلورة تطوير القراءة”، أما على صعيد مشكلة قرصنة الكتب وتزويرها فلم يعول كثيرا على إيجاد حلول إذا لم تتوحد القوانين العربية بشأن الملكية الفكرية.

يشار إلى أن المعرض الذي يقام في معرض عمّان الدولي للسيارات ينظمه اتحاد الناشرين الأردنيين بالتعاون مع وزارة الثقافة الأردنية، أمانة عمّان، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي. وافتتحه وزير الثقافة والشباب محمد أبو رمان، مندوبا عن ملك الأردن.

زر الذهاب إلى الأعلى