إلى الرئيس غزواني .. لا خوف من رأي سياسي معارض، الديمقراطية كذلك / سيدي ولد محمد فال

رغم أهمية الحرب على الفساد، والحاجة الماسة لذلك، في دولة أسست على هيكل معوج لا يقوم على مفاهيم الوطن والمواطنة، ولا يؤسس لهوية وطنية جامعة مضمونة للتماسك بين مكونات هذا الشعب، فإن تأسيس لجنة تحقيق برلمانية باسم الدولة وممثلة لشعب الدولة، يجعلها أكبر من الشخصنة ويرفع مهمتها إلى أقصى حد من الصعوبات، لأنها تنطلق من عمق الفساد لتحارب الفساد .. ويجب عليها أن تأخذ الوقت الكافي وتفتح كل الملفات وتبتعد عن الانتقائية والتسييس..

 فأي عدالة يتقاسمها السياسيين بانتهازية وميول؛ ستكون أزمة سياسية، وربما تنعكس سلبا على سير العملية الإصلاحية والتنموية التي بدأت تباشير إنطلاقها بالتهدئة والانفتاح ومحاولة امتصاص التشنج..

لكن هناك أشياء من النقائض، لا يمكن اغفالها ! ولا يمكن جمعها في اتجاه واحد، لأن أبعادها وبوصلتها داخليا وخارجيا، مختلفة بل متضادة إلى حد بعيد.. ولن يكون الانسجام بينها ممكنا..

 كما لا يمكن انسجام المصالح الآن بين “قطر وتركيا” و”الامارات والسعودية” ولا يمكن الانسجام بين “الإرهاب ” ودعاة “السلم العالمي ” ..!

ولا يمكن الانسجام بين “العنصرية والشرائحية والمحاصصة الطائفية” والوحدة الوطنية والهوية الجامعة والدولة الوطنية …!

هناك بعيدا عن صخب الحرب على الفساد، وتفرق المفسدين أيدي سبأ، أخطار  جمة، تهدد البناء السليم للنظام وسلامة استراتيجية قيادته لسفينة الوطن بشكل يضمن الاستقرار والعيش الكريم للموريتانيين..!

الأهم الآن؛ هو الحفاظ على أمن واستقرا البلد، والإصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وفقا لمقتضيات رؤية واضحة والابتعاد عن الضبابية، فإنه لا يمكن أبدا تشكيل نظام موحد يسعى بشكل منسجم، لتحقيق تعهدات كبيرة وهامة، تخدم الوطن والمواطن، وهو على مترفق طرق بين اتجاهات ومصالح ومساعي متناقضة لسياسيين وجماعات لا يجمعها اتجاه واحد ولا عمق داخلي ولا خارجي متقارب على الأقل،

لكن مع ما اعتري تشكيل اللجنة البرلمانية وما سبقها أو لحقها أو تزامن مع عملها من أحداث ومفارقات، فإن تحقيقها كان مهما، لكنه لم يأتي بالنتيجة ولم يصل الى حد الجزم بالفساد..

 ولا حتى جمع كل ملفات الفساد كحالة مطلوبة وعادلة ومحاسبة كل المفسدين في موريتانيا، دون انتقائية ولا توجيه محكم نحو هدف وحيد؛ هو محولة “قتل حضور شخص سياسي في دولة ديمقراطية له الحق ان يمارس فيها رأيه ولو ترك على نفسه فلن يكون له خطر وربما لن يحصل على الشعبية المخيفة..

لذلك بدا الأمر واضحا أكثر من اللازم، وتأكد ركوب اتجاهات سياسية مريبة للقضية، واطلاق الإشاعات قبل أوان ثبوت التهم، وهو ما سبب إفساد تام لمسار التحقيق بشكل واضح، وتحويل الحرب عل الفساد إلى صراع سياسي لا يبدو شريفا في مخرجاته، حين يكون الخصم أعزلا، وحين يكون الاستهداف ممن لا يؤتمنون على المواقف أبدا.. !

ما أريد الوصول إليه، وما هو واضح من تفاعلات الساحة، ومن معطيات الواقع، هو أنني، كمواطن موريتاني حتى الآن داعم من الأغلبية للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، أريد رفع هذه الرسالة إلى فخامة الرئيس .. وهي :

  • السيد الرئيس؛ السماح للغوغاء من الإخوان والمنافقين الذين يريدون إظهار ولائهم الكاذب، بإطلاق شائعات واساءات وتجريح بالغة الانحطاط لشخص او اشخاص، هم معروفين، وما زالوا أحرارا، لم تثبت عليهم أي إدانة بتهمة ثابتة لحد الساعة، كان خطأ وهو في صالح الطرف المتهم..  لأنه فعلا رغم فساده المفترض، أصبح مستهدفا بشكل فج ومن جهات معروفة بعدائها له !
  • السيد الرئيس؛ يصعب إثبات تهم على شخص واحد دون كافة الموظفين والمسؤولين في بلد ظل فاسدا طوال عقود من الزمن، لكن يمكنكم من بداية حكمكم السيطرة على المال العام من موظفيكم فقط ..!
  • السيد الرئيس، لا يمكنكم مواجهة المعارضين إلى بخلق اتجاه واضح لأنصاركم، ونحن منهم، فالوضوح وحده يساعد على بناء البلد وبناء علاقات عربية وافريقية وعالمية تكون لصالح البلد، أما خلط المترفقات والنواقض فهو ارتباك، يعطل إنجاز التعهدات ويصنع أزمة سياسية وبنيوية خانقة حتى في أقصى درجات الصمت !
  •  

وفقكم الله سيادة الرئيس في مكافحة الفساد، وأوله الفساد السياسي والأخلاقي المنتشر حواليكم، فمثل ما فعلوا ما أسلافكم هم جاهزون لفعله ضدكم، اليوم وليس غدا كما كرروا دوما، وخصوصا تجار الدين فقد كفروا المسلمين وخربوا البلدان وباعوا دينهم نفاقا بعرض من الدنيا!

أرجوا أن أكون أوصلت صوتي لكم كمواطن..  ولست مع الرئيس السابق، فأنا عضو في حزب من الأغلبية الداعمة لكم، لكنني ضد المنافقين وتجار الدين، وضد الضبابية والارتباك ..

مواطنكم ، سيدي ولد محمد فال – كاتب صحفي مستقل …

زر الذهاب إلى الأعلى