الدكتور سيدي ولد سالم من المقام العالي الي المنصب الرفيع / محمد لمين

《أسوأ مكان في الجحيم محجوز لهؤلاء الذين يبقون على الحياد في أوقات المعارك الأخلاقية العظيمة》

مقولة مشهورة

الدكتور والباحث والأكاديمي سيدي ولد سالم يغادر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وتقنيات الإعلام والاتصال، بعد بضع سنوات قضاها عليها من العطاء المثمر. نفض خلالها الغبار عن هذا القطاع الذي وجده يحتضر بكل ما في الكلمة من معني. ليتواصل العطاء، فمحطة البضع سنوات هذه إنما هي واسطة عقد ربع قرن من العمل الدؤوب خدمة لبلده بتفان وإخلاص منذ دخوله جامعة نواكشوط سنة 1996 أستاذا ينثر على طلابه ما تيسر من علوم العصر ،ومربيا للأجيال في كلية العلوم والتقنيات أول صرح علمي عصري في البلد.

وعلى رأي قول أحدهم عشية التعديل الوزاري الأخير (الوزراء المگلوعين ذوك ال اباگو) في إشارة إلى “الثلاثة وزراء” الذين كان يشار إليهم بالبنان لحسن أدائهم، وقد تم استدعاؤهم لمهام أخرى أجل وأسمى، فإن الدكتور سيدي ولد سالم سيتفرغ للحشد لمنصب المفوض المكلف بالتعليم العالي والتكنولوجيا والبحث العلمي بالاتحاد الإفريقي باعتباره مرشح موريتانيا، والذي ستجري انتخاباته على هامش الدورة المقبلة المزمع انعقادها بداية يوليو المقبل في أديس أبابا. 

وهو المنصب الخاص  بمحور الشمال في الاتحاد الافريقي والذي يعني دول المغرب العربي بالاضافة لمصر، ورشحت له إضافة إلى موريتانيا كل من المغرب والجزائر وليبيا ويتطلب المنصب تفرغ المرشح شهرا على الأقل قبل الإنتخابات، كي يقوم بزيارات مكوكية إلى الدول ذات التأثير في التصويت، وفي مقدمتها رواندا وجنوب أفريقيا والكونغو الديمقراطية. مع العلم بعدم مشاركة تونس وأن حظوظ مرشح موريتانيا تعززت بعد سحب الملف المغربي.

إن واقع التعليم العالي في عهد معالي الوزير سيدي ولد سالم اتسم بالنقلة النوعية في إنشاء المؤسسات العلمية الشامخة وغربلة الكادر البشري حجر الزاوية والسمو به وتنقيته من شوائب التزوير والزيف التي طبعته ردحا من الزمن، وهذا ما يعبر بجلاء عن روح الإبداع والتميز لدى الرجل، والذي عكسته تجربته العلمية وعبقريته، والتي انعكست إيجابا على حاضر التعليم العالي بشهادة الجميع، ومتى احتاج النهار إلى دليل، فملء سمع وبصر وسائل الإعلام الفترة الماضية تفوق وتميز طلاب المعهد التحضيري لمدارس المهندسين للسنة الثانية على التوالي. ومسك الختام كان اكتتاب مائتين من الباحثين والأكادميين بطريقة شفافة وحضارية، مع إتاحة فرصة التظلم بكل جرأة على أي مستوى يختاره المتسابق.

ولا غرابة في ذلك، فالدكتور سيد ولد سالم بعد مسيرة دراسية وأكاديمية حافلة، متصلة ومظفرة قد آلى على نفسه منذ ولوجه الوظيفة -والكريم إذا وعد وفى- أن يعمل بجد وإخلاص وتفان من أجل خدمة بلده مع حفظ هويته بصرامة قل نظيرها، غير مبال بآثارها الجانبية الإعلامية، فهو كفيزيائي يعتبرها مهملة مع فوائدها الكبيرة، وهو محق في ذلك فكما يقال (إذا طعنت من الخلف فهذا يعني أنك في المقدمة).

وما لا يعلمه الكثيرون أن صاحب الاستقامة والعصامية والإخلاص في خدمة بلده -ومن يشابه أبه فما ظلم- يفضل البقاء في “مقام الجندي المجهول” متواريا عن الأنظار خلف زَبَدِ حملات التشهير الإعلامية، لكن سنة الله أن من ينفع الناس يمكث في الأرض. والدليل على ذلك واضح للعيان فلن تجد ردا إعلاميا باسمه أو وسمه لكنك ستجد محاميه في أروقة العدالة موكلا للذب عن عرضه الناصع، والعرض هو أحد الكليات الستة التي اتفقت جميع الديانات السماوية على ضرورة حفظها، 

بالمختصر المفيد لقد كان الدكتور سيدي ولد سالم شمعة مضيئة في الفترات الماضية من تاريخ البلد، ومع بزوغ العهد الجديد للمأمورية الجارية المباركة لفخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني نال الرجل الحظوة والمكانة المناسبة، ففخامة الرئيس ممن ينزلون الناس منازلهم بغض النظر عن كونه تميز بروح الانفتاح والتعاطي مع كافة الشعب الموريتاني وأعطى الأمل لموريتانيا ببناء نهضة عظيمة ومكانة مرموقة على المستوى الافريقي والدولي.

الدكتور سيدي ولد سالم مرشحنا الموفق بإذن الله امض على بركة الله في حملتك للفوز بمنصب المفوض.. وقلوب الشعب الموريتاني معك بالدعم والمؤازرة والدعاء لك بالتوفيق.
ولك منا جميعا عظيم الشكر وفائق التقدير والامتنان.

محمد الامين محمد المصطفي

42438047

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى