جميع الأحزاب التي رفعت شعار الإسلام في صفاتها ومسمياتها فقد أبطلها الله سبحانه، ولم تعترف بها الآيات القرآنية؛ لأنها تتعارض مع رسالة الإسلام وتشريعاته في القرآن المجيد.
في قوله سبحانه، يتهمهم بتفريق المسلمين والامتناع عن أمر الله للمسلمين بالاعتصام بحبل الله والنهي عن التفرق، بل يستمسك المسلمون بالقرآن وتشريعاته ومنهاجه الأخلاقي، والتعامل به في كافة معاملات المسلمين.
والبينة في آيات الذكر الحكيم كما أمر الله سبحانه بقوله، مخاطبًا كل من نوى ورغب في الدخول في الإسلام، شرطٌ واجب لتطبيقه في حياة المسلم دون نقصان أو تردد أو تكاسل عن أداء شرعة الله ومنهاجه، في قوله سبحانه: ( واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا ) آل عمران (١٠٣).
كما أمر الله سبحانه بطاعته في كافة مواد الشريعة القرآنية، بتطبيقها واحترامها في كافة الأمور الحياتية للمسلم دون تردد، ليصبح مؤمنًا مسلمًا حقًا، كما وصفهم ربهم بقوله سبحانه مخاطبًا إياهم: ( يا عبادي لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون / الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ) الزمر (٦٧/٦٨).
فقدّم الله سبحانه الإيمان بالآيات القرآنية قبل الدخول في الإسلام؛ لأن الإيمان بالآيات القرآنية هو المرجع الوحيد ليصبح الإنسان مسلمًا حقًا، ويدرك الأعباء الملقاة على المسلم في حياته، فيطبقها برضى واستسلام للسمع والطاعة لله بكل اليقين والأفعال، بتطبيق أحكام العبادات والالتزام بالابتعاد عن كل المحرمات، واتباع شروط النواهي، وتطبيق وممارسة المنهاج الإلهي والأخلاقي في كافة معاملاته وعلاقاته مع جميع البشر، بالرحمة والعدل ونشر السلام والكلمة الطيبة والإحسان والتسامح، وتحريم العدوان، واحترام حقوق الإنسان، فلا كراهية ولا أحقاد ولا حسد ولا عدوان.
ليتحول الإنسان في صفاته ومعاملاته إلى صفات الأنبياء والصالحين؛ يعين المظلوم، ويساعد المحتاج، ويجيب السائلين، ويعطف على الضعيف والمسكين، ويسد رمق الجائع، ويعين المحروم، ويلبي حاجة المريض، ويتسابقون للخيرات، ويدافعون عن المظلوم، وكثير من القيم النبيلة والخلق العظيم الذي وضعها الله للإنسان في القرآن، ليعيش حياته سعيدًا في أمن وسلام ورخاء واستقرار، فلا يخاف عدوًا، ولا يباغته مجرمًا، ولا يسيء إليه مجرمًا، ولا يتنابزون بالألقاب، ولا يتبعون الشيطان.
والله أمر رسوله الأمين عليه السلام بتبليغ الناس بقوله سبحانه: ( وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوًا مبينًا ) الإسراء (٥٣).
فكل من لم يلتزم بتطبيق الأوامر الإلهية أعلاه المذكورة في الآيات القرآنية فقد خسر الدنيا والآخرة، وضل الطريق، وضاعت عبادته بين الروايات والأقاويل والفتاوى والتأويل من قبل شيوخ الدين الذين نصبوا أنفسهم رسلًا وأنبياء، وأتبعهم الجاهلون، وأغفلوا مرجعية الإسلام الكتاب المبين، فلو تمسكوا بآياته لنجوا في الدنيا، وعاشوا سعداء عبادًا صالحين، ولم تكن الدنيا أكبر همهم، وأدركوا ما عرّفهم ربهم عن قيمة الدنيا في قوله سبحانه: ( اعلموا إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد، كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرًا ثم يكون حطامًا، وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان، وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ) الحديد (٢٠).
فاستيقظوا أيها الناس قبل فوات الأوان، فلن يفيدكم أولادكم ولا ثرواتكم ولا أموالكم ولا مراكزكم ولا ألقابكم، ولن يبقى لكم إلا ما أوفيتم به في عهدكم مع الله، وأخلصتم في عبادتكم وأعمال الصالحات.
فهنيئًا لكم بما قدمتموه في أيامكم الخالية من أعمال الصالحات، وتسابقتم في الخيرات، فغفر الله لكم وأسكنكم جنات النعيم.
أما الذين اتبعوا أولياء الشيطان واستدرجوهم إلى أن يعصوا الله، وهجروا كتاب الله وآياته التي تخرجهم من الظلمات إلى النور، خسروا الدنيا والآخرة، وكان جزاؤهم نار الجحيم، فلا بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا مؤمنين.

