مؤسسة رسالة السلام العالمية تفتح نوافذ الوعي في بودابست رحلة فكرية قصيرة الوقت ممتدة الاثر…

مؤسسة رسالة السلام العالمية تفتح نوافذ الوعي في بودابست رحلة فكرية قصيرة الوقت ممتدة الاثر…

بودابست دعاء أبوسعدة

جاءت زيارة وفد مؤسسة رسالة السلام العالمية إلى دولة المجر بوصفها محطة مضيئة ضمن مسار أوروبي متكامل، يسعى إلى مدّ جسور التواصل بين الفكر العربي ونظيره الأوروبي، واستكشاف مساحات اللقاء الإنساني المشترك، حيث يكون العقل هو اللغة، والسلام هو الغاية.

ورغم قِصر مدة الزيارة، إلا أنها حملت كثافة فكرية وإنسانية لافتة، واستطاعت أن تمهّد الطريق ليصبح  أكثر اتساعًا وعمقًا، بعد أن تعرّف الشركاء في المجر على أهداف المؤسسة ورؤيتها التنويرية ورسالتها العابرة للحدود.

لقاءات دبلوماسية ومجتمعية رفيعة المستوى

استهل الوفد زيارته بلقاء مهم داخل السفارة المصرية في بودابست مع السفير الدكتور أحمد فهمي، سفير جمهورية مصر العربية لدى المجر، حيث دار حوار ثري حول دور القوى الناعمة، ومسؤولية الفكر المستنير في بناء صورة حضارية لمصر والعالم العربي في الخارج.

كما شملت الزيارة لقاءً مع الأستاذ أحمد إبراهيم، رئيس رابطة الجالية المصرية في المجر،  وناقش معهم سبل تعزيز التواصل بين الجالية والمجتمع المجري وعدد من رموز الجالية، منهم الأستاذ أحمد خليفة والأستاذ أحمد مسعود، إضافة إلى لقاء مع السيدة صابرين مجدي خليل، إحدى قيادات حزب الكلب ذي الذيلين (Two-Tailed Dog Party)، في إطار الانفتاح على الطيف السياسي والمجتمعي المجري، وتعزيز الحوار العابر للأيديولوجيات.

خطاب ديني إنساني… من مسجد التقوى

وفي سياق جهود المؤسسة لنشر خطاب ديني إنساني مستنير، عُقد لقاء فكري وديني مهم مع الشيخ أحمد عبد العظيم، مبعوث الأزهر الشريف إلى المجر، وذلك في مسجد التقوى بالعاصمة بودابست، حيث جرى نقاش معمق حول دور الدين في صناعة السلام، وتحرير الوعي من القراءات المتطرفة، وترسيخ قيم الرحمة والتعايش.

وانطلاقًا من رؤية المؤسسة، جاء التأكيد على أن التواصل مع الجاليات في الخارج هو امتداد طبيعي لدورها، وإيمان راسخ بأن الوعي لا يعترف بالجغرافيا، وأن الإنسان هو محور أي مشروع حضاري حقيقي.
فحيثما وُجد الإنسان، وُجدت مسؤولية بناء العقل، وصيانة الكرامة، وترسيخ ثقافة السلام.

مشروع فكري… وجذور تنويرية

وتأتي هذه الزيارة في إطار المشروع الفكري والتنويري لمؤسسة رسالة السلام العالمية، الذي أطلقه الكاتب والمفكر  الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، مؤسس المؤسسة، بهدف إحياء الخطاب الديني المستنير المستند إلى  القرآن الكريم، والدعوة إلى التحرر من الروايات المتطرفة التي عطّلت طاقات الأمة، وأفسدت وعي الأجيال، وترسيخ قيم الإخوة الإنسانية والتعاون والمحبة والسلام.

بيت الأمم… حيث يلتقي الوطن بأبنائه

وتُوّجت الزيارة بعقد لقاء موسّع مع الجالية المصرية والعربية في بيت الأمم، تحت رعاية السفير الدكتور أحمد فهمي، وبالتعاون مع المكتب الثقافي ووزارة التعليم العالي، وبمشاركة الوزيرة المفوضة هبة نجم، ووفد مؤسسة رسالة السلام العالمية.

وضمّ وفد المؤسسة:
    •    الكاتب الصحفي مجدي طنطاوي – المدير العام لمؤسسة رسالة السلام العالمية
    •    القس الدكتور جرجس عوض – الأمين العام للمؤسسة بالقاهرة 
    •    الباحث محمد فتحي الشريف – عضو مجلس المؤسسة
    •    الأستاذ الدكتور محمد يحيى غيدة – مسؤول العلاقات الخارجية
    •    الكاتب الصحفي  بهجت العبيدي مدير مكتب المؤسسة فى النمسا وشرق أوروبا 
    •    الكاتبة الصحفية دعاء أبو سعدة مدير مكتب جريدة الأهرام لمنطقة شرق أوروبا ومدير مكتب المؤسسة فى فيينا

وشارك من الجالية المصرية:
    •    الأستاذ الدكتور السيد حسن – الرئيس الفخري للجالية المصرية في المجر ومؤسسها
    •    المهندس شمس الدين
    •    المهندس أحمد إبراهيم – رئيس رابطة الجالية
    •    الأستاذ أحمد خليفة – مسؤول اللجنة التجارية
    •    الأستاذ أحمد مسعود – مسؤول اللجنة الإعلامية
    •    المهندس محمود حساني – مسؤول اللجنة العربية
    •    الحاج محمد إمام – مسؤول اللجنة المالية
    •    الدكتور شادي عفان

كلمات تحمل المعنى… وتؤسس للمستقبل

وأكد السفير الدكتور أحمد فهمي في كلمته خلال الندوة أن التواصل مع مؤسسات الفكر المستنير يمثل ركيزة أساسية في بناء علاقات حضارية مستدامة، مشددًا على أن الجاليات المصرية في الخارج هي سفراء وعي، وجزء لا يتجزأ من معادلة القوة الناعمة المصرية.

من جانبه، قال الكاتب الصحفي مجدي طنطاوي ان هذه الزيارة «تؤكد أن السلام ليس شعارًا، بل مشروع وعي طويل النفس، يبدأ من تحرير العقل، ويمتد إلى بناء إنسان قادر على التعايش دون خوف، والاختلاف دون عداء».

وأوضحت الوزيرة المفوضة هبة نجم أن احتضان مثل هذه اللقاءات الفكرية يعكس إدراك الدولة لأهمية الثقافة والمعرفة في تعزيز صورة مصر الحديثة، ودعم مسارات الحوار بين الشعوب.

وفي هذا السياق، شدد القس الدكتور جرجس عوض على أن المشروع يمثل أرضية إنسانية مشتركة للحوار بين الأديان، وخدمة خالصة للإنسان بعيدًا عن الصراعات والكراهية.

وأكد الباحث محمد فتحي الشريف أن مواجهة العنف والتطرف لا تكون إلا بالفكر المستنير، وإحياء القيم الأخلاقية والإنسانية المشتركة، معتبرًا أن السلام يبدأ فكرة قبل أن يصبح واقعًا.

بدوره، دعا الأستاذ الدكتور محمد يحيى غيدة إلى تعريف الأجيال الجديدة بأفكار المؤسسة، مؤكدًا أن الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في الوعي، وتحصين الشباب بالفكر الصحيح لحماية المجتمعات والأوطان.

أما الأستاذ الدكتور السيد حسن، الرئيس الفخري للجالية ومؤسسها، فأكد أن الجالية المصرية في المجر كانت وستظل حاضنة لكل مشروع وطني وإنساني يرفع من قيمة الإنسان، ويصون هويته دون انغلاق، وينفتح على الآخر دون ذوبان.

وقد عبّرت مؤسسة رسالة السلام العالمية عن تقديرها العميق  بنكريم للسفير الدكتور أحمد فهمي، والوزيرة المفوضة هبة نجم، وقنصل مصر العام، والمكتب الثقافي، لدعمهم جهود المؤسسة في تعزيز التواصل الثقافي والفكري مع الجاليات المصرية والعربية في المجر، وما يمثلونه من ركيزة أساسية لتوسيع آفاق الحوار والسلام.

زيارة قصيرة في الزمن… عميقة في المعنى
هكذا غادرت مؤسسة رسالة السلام العالمية بودابست، تاركة خلفها  وبذور حوار… لأن السلام حين يُبنى على الوعي، لا يعرف الغياب..