محمد ولد اسويدات: مهنية وكفاءة تتعالى على المهاترات .. حي معاوية حسن

محمد ولد اسويدات: مهنية وكفاءة تتعالى على المهاترات .. حي معاوية حسن

يأتي تولّي معالي وزير العدل محمد ولد اسويدات مسؤولية قطاع العدالة في مرحلة دقيقة من مسار بناء دولة القانون في موريتانيا، وهي مرحلة تتطلب شخصية تجمع بين الخبرة الإدارية الواسعة، والقدرة المهنية على إدارة الملفات الحساسة، والرصيد الأخلاقي الذي يمنح العمل العمومي معناه الحقيقي. وقد راكم الوزير عبر مسار وظيفي متدرج ومتنوع تجربة ثرية في الإدارة الحكومية، تنقل خلالها بين قطاعات متعددة، ما أكسبه فهمًا عميقًا لآليات الدولة وتعقيدات العمل المؤسسي، قبل أن يصل إلى حقيبة العدل وهو مزوّد برؤية عملية تستند إلى المعرفة والتجربة معًا.
فقد شغل ولد اسويدات عدة مناصب وزارية وإدارية بارزة، من بينها وزارة الوظيفة العمومية والعمل، ووزارة الثقافة والشباب والرياضة والعلاقات مع البرلمان، ووزارة التنمية الحيوانية، إضافة إلى عمله مستشارًا في رئاسة الجمهورية وأمينًا عامًا لقطاعات وزارية مختلفة. كما راكم قبل ذلك خبرة تقنية وإدارية مهمة في مؤسسات وطنية، وهو ما صقل مهاراته في التخطيط والتنسيق وتسيير الموارد. هذا التدرج في المسؤوليات لم يكن مجرد تنقل بين وظائف، بل كان مسارًا تراكميًا أسهم في بناء شخصية إدارية هادئة ومتوازنة، قادرة على التعامل مع التحديات بروح عملية بعيدة عن الارتجال.
وعندما انتقل إلى وزارة العدل، حمل معه هذا الرصيد المهني ليترجمه إلى خطوات إصلاحية تهدف إلى تحديث المنظومة القضائية وتحسين أدائها، سواء من خلال دعم الموارد البشرية أو تطوير آليات العمل وتعزيز النجاعة الإدارية. غير أن ما يميز حضوره في هذا الموقع الحساس لا يقتصر على الجانب المهني فحسب، بل يمتد إلى بعد أخلاقي واضح في أسلوب تعامله مع الشأن العام. فالوزير يُعرف بنزعة هادئة تميل إلى التعقل، وبحرص على أن تظل مؤسسات الدولة بمنأى عن التجاذبات والمهاترات، إيمانًا منه بأن العدالة، بوصفها سلطة ضامنة للتوازن المجتمعي، تحتاج إلى خطاب رصين وممارسة مسؤولة.
وقد عكس في أكثر من مناسبة قدرة على التعالي على السجالات العابرة، مفضّلًا لغة القانون والمؤسسات على لغة الانفعال. هذا التعالي ليس ابتعادًا عن النقاش العام، بل هو تمسّك بإطار مهني وأخلاقي يضع المصلحة العامة فوق الاعتبارات الشخصية والضغوط الظرفية. ومن خلال هذا السلوك، يرسّخ نموذجًا للمسؤول العمومي الذي يدرك أن قوة الدولة لا تُبنى بالصخب، بل بثبات المواقف واحترام الإجراءات والاحتكام الدائم إلى القانون.
إن تجربة محمد ولد اسويدات، بما تجمعه من تنوع وظيفي وخبرة تنفيذية والتزام أخلاقي، تمنحه موقعًا مميزًا في قيادة قطاع العدالة في هذه المرحلة. فهو يمثل جيلًا من المسؤولين الذين تشكّلت خبرتهم في قلب الإدارة، وتعلّموا أن نجاح الإصلاح لا ينفصل عن النزاهة الشخصية والانضباط المؤسسي. وفي ظل التحديات التي تواجه أي منظومة قضائية، يبقى الرهان معقودًا على مثل هذه الشخصيات التي تجمع بين الكفاءة المهنية والاتزان الأخلاقي، وتسعى إلى ترسيخ ثقافة مؤسسية قوامها الجدية والاحترام والتعالي عن كل ما من شأنه أن يسيء إلى هيبة الدولة ومكانة العدالة.