مجدى طنطاوى يكتب الشرفاء ورسالة الاعتراف القرآنى بالمسيحية..... هل يوقف كتاب الشرفاء الحمادى الف سنة من الدماء بين الشرق والغرب؟

مجدى طنطاوى يكتب الشرفاء ورسالة الاعتراف القرآنى بالمسيحية..... هل يوقف كتاب الشرفاء الحمادى الف سنة من الدماء بين الشرق والغرب؟

حين يطرح الكاتب العربي على محمد الشرفاء  قراءة جديدة للنص القرآني ترى في آياته شهادة على صحة العقيدة المسيحية من حيث اصلها التوحيدي وقيمها الاخلاقية فإن الامر لا يكون مجرد اجتهاد لاهوتي بل يتحول الى مشروع فكري تتجاوز آثاره حدود الجدل الديني ليلامس تاريخا طويلا من سوء الفهم والصراع بين الشرق والغرب
في هذا السياق يأتي طرح الاستاذ علي محمد الشرفاء الذي يرى في القرآن كتاب هداية يخاطب البشرية جمعاء ويقرر بوضوح الايمان بجميع الرسل والكتب السماوية ويجعل الايمان بالسيد المسيح ركنا من اركان العقيدة الاسلامية لا يكتمل الا به
القرآن حين يتحدث عن عيسى ابن مريم لا يقدمه خصما ولا ينزع عنه الطهر والاصطفاء بل يصفه بانه كلمة الله وروح منه ويجعل مريم سيدة نساء العالمين ويقرر ان اهل الكتاب اقرب مودة للذين امنوا بما فيهم من قساوسة ورهبان لا يستكبرون هذه النصوص ليست عبارات عابرة بل قواعد تأسيس لعلاقة تقوم على الاعتراف والاحترام لا على الاقصاء والعداء
السؤال الاكبر هل يمكن لهذا الطرح ان يذيب جليدا تراكم عبر قرون
اوروبا المسيحية والشرق الاسلامي حملا معا ذاكرة مثقلة بالحروب الصليبية وسقوط الاندلس والاستعمار الحديث وسوء الفهم المتبادل هذه الف سنة من الدماء والريبة صنعت جدارا نفسيا وثقافيا قبل ان يكون جدارا سياسيا
لكن التاريخ يعلمنا ان الصراعات الكبرى لا تنتهي بالسيف بل تنتهي باعادة قراءة الذات والاخر حين يدرك المسلم ان ايمانه لا يكتمل الا بالايمان بالمسيح رسولا كريما وحين يدرك المسيحي ان القرآن يجل المسيح وامه ويبرئهما من كل افتراء يصبح باب الحوار مفتوحا على اساس عقدي لا مجاملة سياسية
مشروع كهذا لا يعني ذوبان الخصوصيات ولا الغاء الفوارق العقدية بل يعني نقل العلاقة من ساحة التكفير المتبادل الى ساحة التعارف كما نص القرآن لتعارفوا لا لتتصارعوا
اذا نجح الخطاب في تقديم القرآن بوصفه جسرا لا جدارا ورسالة سلام لا وثيقة صدام فإن اثره لن يكون فكريا فحسب بل حضاريا ايضا سيعيد تشكيل صورة الاسلام في الوعي الغربي من دين مغلق الى رسالة جامعة ويعيد تشكيل صورة المسيحية في الوعي الاسلامي من خصم تاريخي الى شريك ايماني في اصل التوحيد والقيم
غير ان نجاح هذا المشروع مشروط بامرين
الاول ان يقدم الخطاب بلغة عقلانية هادئة بعيدا عن المزايدات والصدام
والثاني ان يتحول من كتاب الى ثقافة ومن فكرة الى مناهج تعليم وحوار مؤسسي
رسالة السلام لا تكفي ان تُكتب بل يجب ان تُعاش وان تتحول الى خطاب سياسي وثقافي واعلامي يعيد تعريف العلاقة بين الضفتين
الف سنة من الدماء لا تمحى بمقال لكن يمكن ان تبدأ بفكرة
وجليد القرون لا يذوب بضربة واحدة لكنه يتصدع حين تسطع عليه شمس الاعتراف المتبادل
ربما لا يكون المشروع نهاية التاريخ
لكنه قد يكون بداية تاريخ جديد
تنتقل فيه العلاقة من ذاكرة الصراع الى افق الشراكة
ومن خطاب الغلبة الى خطاب الحكمة والموعظة الحسنة