في مقرّ اليونسكو بباريس، كتاب علي محمد الشرفاء الحمادي يفتح باب التقارب بين القرآن والإنجيل.
القرآن يشهد بصحة العقيدة المسيحية: رؤية فكرية من قلب باريس لتعزيز التعايش والسلام.
باريس، فرنسا — في داخل مقرّ المنظمة الأممية المختصة بالتربية والعلم والثقافة، وبإحدى قاعاتها، تصدّرت قضايا السلام والتسامح بين الأديان والتعاون الثقافي نقاشاتٍ مكثّفة، حيث اجتمع ممثّلون دوليون، وخبراء ثقافيون، وقادة دينيّون، ومفكّرون من مختلف الخلفيات، لمناقشة آليات التقارب وطرح كتاب «القرآن يشهد بصحة العقيدة المسيحية» للمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، وأثر ذلك في نشر قيم السلم، واحترام التنوع، وفضّ النزاعات الفكرية والاجتماعية.
تأتي هذه المبادرة في سياق استراتيجية دولية أطلقتها مؤسسة رسالة السلام، وتهدف إلى تعزيز التفاهم بين الشعوب وثقافة الحوار بين الأديان على الصعيد العالمي، في ظلّ تصاعد خطاب الكراهية وموجات التطرف التي تهدّد السلم الاجتماعي في كثير من مناطق العالم.
وتمنح المنظمة هذا الموضوع أولوية ضمن برامجها التعليمية والثقافية منذ سنوات، بما في ذلك احتفالها بـ«اليوم العالمي للتنوّع الثقافي من أجل الحوار والتنمية»، ودعوتها إلى دمج التربية على السلم ومحاربة التطرف في المناهج التعليمية.
وأعرب الحضور عن بالغ سعادتهم بما تناوله المفكر علي الشرفاء الحمادي، بما يؤسس لرأب الصدع والتقارب بين الشرق والغرب، ومنع الصدام والحروب التي استمرت مئات الأعوام.

الرسالة المركزية للمؤتمر:
شدّد المتحدّثون على أن القرآن والإنجيل، مثلها مثل باقي الكتب السماوية، تحمل في جوهرها دعواتٍ صريحةً للسلام والتعايش واحترام الآخر، وأن الرسالات الدينية تدعو إلى «لا إكراه في الدين» واحترام حرية المعتقد.
واعتبروا أن نصوص الكتب تبدو اليوم أكثر حاجةً إلى فهمٍ وتأويلٍ يعزّز التعاون والتسامح بين أتباع الأديان.
وقد تم التأكيد على أن أي تفسير يستغل النصوص الدينية لتبرير العنف أو الكراهية هو خروجٌ عن جوهر تلك الرسالات، ويجب مواجهته بالعلم والتعليم والحوار البنّاء.
كما كانت محاربة التطرف الفكري والديني على رأس النقاش؛ إذ أكدت المنظمة أن استمرار سوء الفهم بين الأديان يمكن أن ينسجم أحيانًا مع روايات متطرفة تعبّر عن فئات هامشية تتبنى تأويلات عنيفة، بينما جوهر الأديان يدعو إلى السلم والاحترام المتبادل، كما ورد في كتاب «القرآن يشهد بصحة العقيدة المسيحية» للمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي.
وأشارت اليونسكو إلى عدد من المبادرات التربوية التي طوّرها خبراؤها لنشر «التربية من أجل السلام» في المدارس، من خلال مناهج تعبّر عن القيم المشتركة بين الثقافات والأديان، وتعمل على تفكيك خطاب الكراهية من مصدره.
وشهدت الفعالية حلقة حوار مع قادة روحيين ومثقفين، شارك فيها ممثلون عن مؤسسات دينية مختلفة، تحدّثوا عن ضرورة بناء جسور بين المجتمعات الدينية. وقد تطرّق بعضهم إلى تجارب ناجحة سابقة في مؤتمرات دولية نُظّمت تحت مظلة اليونسكو وغيرها، حيث تم التأكيد على أن احترام التنوّع لا يعني فقط الاعتراف بوجود الآخر، بل المشاركة الفعلية في بناء مستقبل يعتمد على قيم الاحترام المتبادل، والعدالة الاجتماعية، والمواطنة المشتركة.
وأكد المتدخلون أن ردود الفعل الواعية تلعب دورًا مهمًا في مواجهة الأصوات المتطرّفة التي تسعى إلى استغلال الدين أو التاريخ لتعميق الانقسامات.
كما شدّد بعض الخبراء على أن الحوار بين القرآن والإنجيل يمكن أن يكون نموذجًا يُحتذى به في تعزيز السلام داخل المجتمعات متعددة الأديان والثقافات، خصوصًا إذا تم استثماره في برامج تعليمية وثقافية مشتركة بين الدول الأعضاء.

