إن من أعظم ما يفسد القلوب ويهدم المجتمعات آفتان خطيرتان السرقة والفتنة
فاللص لا يسرق المال فقط بل يسرق الأمن والطمأنينة والثقة بين الناس
والفتان لا يشعل الكلام فحسب بل يشعل العداوة والبغضاء ويمزق صفوف المؤمنين
ولهذا كان واجبا على كل مؤمن أن يسارع إلى التوبة الصادقة قبل أن يغلق باب التوبة ويأتي يوم لا ينفع فيه الندم
لقد حرم الله السرقة لأنها اعتداء على حقوق العباد وخيانة للأمانة التي أمر الله بحفظها
فالمال الذي يجمعه الإنسان بتعبه وجهده لا يجوز لأحد أن يأخذه بغير حق
واللص قد يظن أن ما أخذه سيمنحه راحة أو غنى لكنه في الحقيقة يجلب لنفسه الذل والخوف والعقوبة في الدنيا والآخرة
ومن أعظم البلاء أن يستمر الإنسان في الذنب حتى يعتاده قلبه فلا يعود يشعر بقبحه
أما الفتان فهو أشد خطرا من اللص لأن الفتنة إذا انتشرت أفسدت القلوب والعلاقات وأوقعت الناس في الشك والخصومة
والفتان قد ينقل الكلام بين الناس أو يزرع الكراهية أو يؤجج النزاعات حتى تتحول المجتمعات إلى ساحات من الشقاق والعداوة
وقد حذر الله تعالى من الفتنة لأنها تجر الويلات ولا تصيب الظالم وحده بل تمتد آثارها إلى الجميع
إن المؤمن الصادق لا يكتفي بمعرفة الحرام بل يسارع إلى تركه والابتعاد عن أسبابه
فباب التوبة مفتوح اليوم لكنه لن يبقى مفتوحا إلى الأبد
فالموت يأتي بغتة والساعة لا يعلمها إلا الله
وكم من إنسان كان يؤجل التوبة حتى فاجأه الأجل فلم يجد فرصة للرجوع والاستغفار
التوبة الصادقة تبدأ بالاعتراف بالذنب والندم عليه ثم الإقلاع عنه ورد الحقوق إلى أهلها والعزم على عدم العودة إليه
فاللص يجب أن يعيد ما سرقه أو يطلب العفو ممن ظلمهم
والفتان عليه أن يصلح ما أفسده وأن يطفئ نار العداوة التي أشعلها بين الناس
وما أجمل أن يعود الإنسان إلى ربه بقلب خاشع ونفس نقية قبل أن يغلق باب التوبة
فالله سبحانه رحيم يقبل التائبين ويفرح برجوع عباده مهما عظمت ذنوبهم إذا صدقت نياتهم
والمؤمن العاقل هو من يعتبر بغيره ويعلم أن الدنيا قصيرة وأن النجاة الحقيقية ليست بكثرة المال ولا بقوة الحيلة بل بطهارة القلب وصلاح العمل
فلنحذر من السرقة والفتنة ولنسارع إلى التوبة والإصلاح قبل يوم لا ينفع فيه مال ولا جاه ولا اعتذار إلا من أتى الله بقلب سليم

