تواصل بعثة مؤسسة رسالة السلام زيارتها إلى الجمهورية التونسية، في إطار برنامج من اللقاءات الأكاديمية والفكرية والثقافية الهادفة إلى توسيع مجالات التعاون مع المؤسسات العلمية والمدنية العربية، وتعزيز الحوار الثقافي والفكري والانفتاح على التجارب البحثية والإنسانية في المنطقة.
وفي هذا السياق، احتضنت العاصمة التونسية توقيع مذكرة تعاون جمعت بين المنظمة التونسية للتربية والأسرة، ومؤسسة رسالة السلام، ومكتبة الشرفاء الرقمية، ومركز العرب للدراسات والبحوث، وذلك بحضور عدد من الأكاديميين والمفكرين والباحثين.
وجرى توقيع المذكرة بحضور الدكتور محمد فتحي الشريف، إلى جانب الدكتور جلول الجريبي، عالم الدين والمفكر والسياسي ووزير الشؤون الإسلامية التونسي الأسبق ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى سابقًا، إضافة إلى عدد من الدكاترة وأعضاء المنظمة التونسية للتربية والأسرة.
وأكد الدكتور محمد فتحي الشريف، في كلمة بالمناسبة، أن هذه المذكرة تأتي في إطار تعزيز التعاون العلمي والثقافي والفكري بين المؤسسات المشاركة، وفتح مجالات جديدة للعمل المشترك في ميادين البحث والدراسات الإنسانية والحوار الحضاري، إضافة إلى دعم المبادرات التي تخدم قيم التعايش والسلام والانفتاح المعرفي بين الشعوب والثقافات.
وأشار إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب بناء شراكات عربية جادة تستثمر في المعرفة والفكر، وتعمل على ترسيخ خطاب الاعتدال واحترام التنوع الديني والثقافي، من خلال مشاريع أكاديمية وثقافية قادرة على صناعة جسور التواصل بين المؤسسات والباحثين.
من جانبه، تحدث الأستاذ الحاج ولد محمد الأمين، رئيس مكتب المؤسسة في إسبانيا، عن أهمية ترسيخ ثقافة احترام كافة الأديان والانفتاح على الآخر، معتبرًا أن الحوار القائم على المعرفة والاحترام المتبادل يمثل إحدى أهم الوسائل لمواجهة خطابات الكراهية والتطرف، وبناء فضاء إنساني أكثر تسامحًا وتفاهمًا.
بدوره، أكد الأستاذ الباحث حي معاوية حسن، مدير مؤسسة رسالة السلام في المغرب العربي وغرب إفريقيا، أن مكتبة الشرفاء الرقمية تولي اهتمامًا خاصًا بقضايا الحوار الفكري والديني والثقافي، مشيرًا إلى أن فكر الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي يقوم على قيم السلام والعدل والحرية واحترام الإنسان، ويدعو إلى قراءة واعية ومنفتحة للخطاب الديني بما يخدم التعايش والاستقرار المجتمعي.
وشهد اللقاء نقاشات فكرية وثقافية تناولت أهمية تطوير التعاون العربي في مجالات الدراسات الإنسانية والبحث العلمي، ودعم المبادرات الهادفة إلى نشر ثقافة السلام والتسامح، وتعزيز التواصل بين المؤسسات الأكاديمية والثقافية العربية.
وتأتي هذه المذكرة امتدادًا للحراك العلمي والثقافي الذي تقوم به مؤسسة رسالة السلام خلال زيارتها الحالية إلى تونس، والذي تُوّج كذلك بتوقيع بروتوكول تعاون أكاديمي مع مخبر اللسانيات واللغات بجامعة منوبة.
وكانت مؤسسة رسالة السلام قد وقّعت، في وقت سابق من الزيارة، اتفاق تعاون أكاديمي مع مخبر اللسانيات واللغات بجامعة منوبة، بهدف تعزيز الشراكات العلمية والثقافية والانفتاح على التجارب الأكاديمية العربية في مجالات اللسانيات والدراسات الإنسانية والخطاب القرآني.
وقد وقّع الاتفاق من جانب الجامعة الأستاذ الدكتور عبد السلام عيساوي، رئيس مخبر اللسانيات واللغات والعميد السابق لكلية اللغات واللسانيات بجامعة منوبة، فيما وقّعه عن المؤسسة كل من الدكتور فتحي الشريف، والأستاذ الحاج ولد محمد الأمين، والأستاذ الباحث حي معاوية حسن.
كما شهدت الزيارة لقاءات علمية مع عدد من الباحثين والأساتذة الجامعيين، تناولت آفاق التعاون في مجالات الدراسات اللسانية والبحث الأكاديمي، مع التركيز على الخطاب القرآني ومقارباته اللغوية والتأويلية الحديثة، إضافة إلى سبل تطوير البحث المشترك في قضايا اللغة والثقافة والهوية.
ويعكس هذا الحراك المتواصل رغبة مؤسسة رسالة السلام في توسيع حضورها داخل الفضاء الأكاديمي والثقافي العربي، وتعزيز شبكة علاقاتها مع المؤسسات الفكرية والبحثية بما يخدم المعرفة والحوار الثقافي وقيم السلام والانفتاح.






