بيان استقالة وشهادة للتاريخ .. عالي محمد ابنو

بيان استقالة وشهادة للتاريخ .. عالي محمد ابنو

بصفتي رئيسا للجنة الإعلامية باللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، وواحدا من الشهود المباشرين على مسار هذه المؤسسة الدستورية العريقة عن قرب منذ نهاية الثلث الأول من سنة 2019 ، وهي المرحلة المفصلية التي شهدت صعود تصنيف اللجنة من الفئة الدولية (B) إلى أعلى درجات الاعتماد الدولي (A) نتيجة تحسينات قانونية وهيكلية، وتحولات جذرية في الخطاب الحقوقي للجنة والآليات الميدانية التي اعتمدتها في ظرفية حساسة شهد فيها البلد تراجعا كبيرا في الحريات وتضييقا على الرأي الحر ومحاصرة مالية على اللجنة وتضييقا على بعض أعضائها الأحرار وأولهم أنا؛ تابعتُ ببالغ الاستغراب والاستهجان المقال المنشور باسم رئيس اللجنة الحالي، الدكتور البكاي ولد عبد المالك.
إن هذا الظهور هو الثاني له بعد تصريحه المتلفز، واللذين شن فيهما هجوما علنيا غير مسبوق ومغالطات خطيرة طالت سلفه الأستاذ أحمد سالم ولد بوحبيني، في سابقة خطيرة في تاريخ الإدارة الموريتانية؛ إذ لم يعتد البلد على هجوم مسؤول على سلفه إلا في الفترات الضبابية التي تعقب الانقلابات العسكرية والاضطرابات المؤسسية.
وإذ عايشتُ تفاصيل العمل اليومي داخل اللجنة، واطلعت على ملفاتها الوطنية والدولية، وسجلاتها الإدارية، ورأيت عن قرب ما تحقق فيها من إنجازات وما اعترضها من إخفاقات، فإنني أجد نفسي ملزما أمام الله وأمام ضميري وأمام الرأي العام - من موقعي الإعلامي والمؤسسي، وانطلاقا من الواجب الأخلاقي والمهني - بأن أضع جملة من الحقائق الناصعة التي لا لبس فيها في موضعها الصحيح، بعيدا عن التهويل والتزويق أو تصفية الحسابات الانفعالية، وانتصارا للحقيقة واحتراما للمؤسسات.

أولا: تفكيك الزيف وتفنيد أوهام "الفئة A"
إن محاولة إيهام الرأي العام باختزال إعادة اعتماد اللجنة ضمن الفئة (A) لدى التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (GANHRI) في "عمل طارئ خلال ثلاثة أيام داخل غرفة فندق"، ليست مجرد مبالغة، بل هي تسطيح مجحف للعمل الحقوقي المؤسسي، وتزييف للوقائع، وإساءة بالغة لسمعة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان وخرافة سياسية لا تصلح حتى لأرخص خطاب شعبوي، وتتناقض منطقيا مع آليات الاعتماد الدولي وتفتقر للحد الأدنى من الموضوعية المهنية ولا تنسجم مع الحقائق التالية:

- التقييم تراكمي وليس لحظي: إن لجنة الاعتماد التابعة للتحالف العالمي (SCA) تعتمد في منح التصنيف (A) على تقييم شامل وصارم لحصيلة أداء المؤسسة واستقلاليتها الفعلية طيلة السنوات الخمس الماضية وانسجامها مع مبادئ باريس والتي هي معايير دولية وضعتها الأمم المتحدة في عام 1993 لتنظيم عمل وتحديد المبادئ المتعلقة بمركز المؤسسات الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان، وتشكل هذه المبادئ الدستور الأساسي لضمان استقلالية وفعالية المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في مختلف الدول؛ وفي حالتنا هي الفترة (2021-2025). هذا النجاح هو ثمرة المئات من زيارات التقصي، والبيانات المستقلة، وقوافل التحسيس، وآليات تلقي الشكاوى، والعمل الميداني الدؤوب.

- الاستحقاق هيكلي وليس فني: إن التحالف الدولي يقيم المضمون الحقوقي والاستقلالية الهيكلية التي بُنيت بعرق قيادة المؤسسة ولجانها الفرعية وأعضائها وطواقمها على مدى سنوات، ولا يمنح هذا التصنيف الرفيع لمن يمارس الضغط على زر إرسال البريد الإلكتروني في الساعات الأخيرة. ونسبة هذا الإنجاز لشخص لم يمض سوى  ثلاثة أسابيع في منصبه هو قول يفتقر لأدنى درجات المعايير المهنية بل هو مثير للسخرية.

- المساطر الإدارية وأرشيف الأمانة العامة: إن إثارة مسألة "عدم تسليم رسالة الإشعار" وكأن اللجنة تُدار بأسلوب الملكية الفردية أو الأوراق الشخصية وكأنها قطعة أرضية تم بيعها لدى موثق عرفي، هو جهل فاضح بآلية عمل مؤسسات الدولة. إن الرسائل الصادرة والواردة تُسجل رسميا في سجلات الصادر والوارد للأمانة العامة المأهولة بالأطر الفنيين المستمرين في وظائفهم، ومحاولة تصوير الموضوع ك"مؤامرة إخفاء" في الطائرات أو الفنادق تتنافى تماما مع أدبيات المساطر الإدارية بل اعتراف بالتخبط والارتباك والجهل المركب بأساليب تسيير الإدارة.

- التزييف الإعلامي والمناورة: بصفتي رئيسا للجنة الإعلامية منذ 2019، أؤكد أن كافة التقارير السنوية والمستندات القانونية قد صِيغت ونُشِرت بشفافية كاملة في إبانها باللغة العربية والفرنسية، وكانت مادة الترجمة المكملة إجراء روتينيا متداولا بين القطاعات. 
إن ممارسة التزييف الإعلامي واستغلال المحطات البروتوكولية وكأنه فجأة وبقدرة قادر، تحوّلت سنوات طويلة من الفرم والحرث والعمل الدؤوب الذي خاضه الرئيس المنصرف ولجانه الفرعية وفرق عمله إلى معجزة إلهية تحققت في بضعة أيام على يد الفارس الجديد!
إن التقاط الصور مع الشهادات الأممية والمحطات البروتوكولية صار يُباع للجمهور وكأنه إنجاز أسطوري خُلق من العدم. 
هذا ليس إعلاما حقوقيا رزينا، بل هو هبوط اضطراري في مدرجات الشو الإعلامي والنفخ الكذاب. فالمشهد يُشبه تماما لاعبا كان يقف بالمصادفة، سارحا قرب المرمى، فلمست الكرة ظهره أثناء مرورها نحو الشباك، فقرر أن يركض نحو الجماهير يصرخ، ويخلع قميصه، وينسب المجد والبطولة لظهره الذهبي!
.
ثانيا: وقائع قاطعة تُسقط رواية "القطيعة والخيانة".
إن ما ورد في المقال بخصوص الخيانة أو القطيعة لا يجد له أي سند في الواقع، وتكذبه الشواهد الميدانية التالية:
- واقعة طائرة الدوحة التي ذكرها البكاي: تصادف أن عدتُ من باريس عبر إسطنبول إلى نواكشوط، والتقيت في الطائرة المقلعة من تركيا صدفة بالرئيس المنصرف والرئيس الحالي عائدين معا من الدوحة، وكانا جالسين متجاورين طوال الرحلة في أجواء ودية وطبيعية للغاية. ولو كانت وقائع الخيانة المزعومة قد اكتُشفت بالفعل، لما كان ذلك الانسجام المباشر ممكنا.
- واقعة التعاون: بعد نحو شهرين من ذلك، دخلتُ مكتب الرئيس الحالي فوجدتُ الأستاذ أحمد سالم ولد بوحبيني حاضرا، وأوضح أمامي أنه جاء للمساعدة في ترتيب بعض الملفات الفنية والإدارية للمؤسسة بطلب من الدكتور البكاي ولد عبد المالك. وهذه الواقعة وحدها تنفي وجود أي قطيعة أو خيانة وتؤكد استمرار التعاون المؤسسي.
- المسار القانوني للمأمورية: إن القول إن الرئيس السابق غادر اللجنة طوعا أو كرها هو قول عار عن الصحة قانونا؛ فالأستاذ ولد بوحبيني أنهى مأموريتين كاملتين، واستمر في إدارة العمل لحين تعيين خلفه، ولا يجيز له القانون مأمورية ثالثة. وبالتالي فإن مغادرته كانت تطبيقا مجردا للمقتضيات القانونية التي يحددها القانون النظامي 016/2017 لا نتيجة إكراه أو نزاع.

ثالثا: شهادة للحقيقة والتاريخ (شهادةُ مُنصِف لا مُتملق)
يعلم الجميع داخل اللجنة وخارجها أنني لم أكن يوما مهادنا للأستاذ أحمد سالم ولد بوحبيني، بل كنت رأس حرب معارضته داخل اللجنة وكانت بيننا خلافات جوهرية ومواقف حادة حول ما أراه محاولة منه للتسيير الأحادي وأرفضه بشكل حاد وصارم ولولا اليمين القانوني الذي أديته مرتين أمام المحكمة العليا ولولا الالتزام الأخلاقي اللذان يفرضان عليّ احترام سرية المداولات، لعرضت تفاصيل أكثر حول تلك المرحل. فأنا بطبعي لا أهادن ولا أتملق الرؤساء، ولا أقبل مطلقا إلا ممارسة الصلاحيات التي يمنحها القانون.
فإذا كان هو قد عُيّن بمرسوم صادر عن رئيس الجمهورية، فقد عُيّنتُ أنا أيضا بمرسوم صادر عن رئيس الجمهورية السابق، مدعوما بشرعية انتخابية متينة حصدتُ فيها ثقة 12 نقابة ومنظمة صحفية (مقابل 7 لأقرب المنافسين)، وتم التجديد لي بمرسوم رئاسي ثان صادر عن رئيس الجمهورية الحالي بعد فوزي ب 21 نقابة مقابل 3 فقط لمنافسي. وبالتالي، لا منّة لأحد منا على الآخر، والفيصل الوحيد بيننا هو القانون وضوابط العمل المؤسسي.
ورغم أن القطيعة بيننا بلغت مداها في بعض المراحل - حتى إنني أغلقت الهاتف في وجهه وأمتنعت عن الرد على اتصاله لفترة من الزمن - إلا أن أمانة الحق تقتضي أن أُسجّل للرجل شهادة لله والحقيقة:
• سعة الصدر والكاريزما: كان قادرا بحضوره وشخصيته وقبوله على امتصاص الغضب، وكان يستشيرني دائما، وفي الأوقات الحَرِجة كان ينفذ كثيرا من مقترحاتي العملية لإدارة اللجنة، مما جنب الهيئة الوقوع في الكثير من المطبات وتجاوز المنعطفات الخطيرة.
• نظافة اليد والنزاهة: أشهد له بأنه رجل نظيف اليد، لا يمد يده للمال العام ليضعه في جيبه، وحقق مكاسب تاريخية ومشهودة للمؤسسة خلال مأموريتيه.
• إحباط مخطط العزل (موقفي المؤسسي): خلال فترة جائحة كورونا وإغلاق الحدود واحتجازه في إسبانيا، حاولت جهات معينة اقتناص الفرصة لعزله بداعي شغور المنصب، فاقترحت عليه فورا تنظيم اجتماع رسمي عبر تقنية الفيديو من مقر اللجنة. وعندما وُثّق المحضر ووُقّع من الأعضاء، أخبرتُ المجموعة "الانقلابية" بأنهم وقعوا محضر اجتماع رسمي بحضورهم ورئاسته؛ وبالتالي سقطت حجة الشغور قانونيا، فأدركوا بعد فوات الأوان بأن محاولتهم الانقلابية باءت بالفشل. لم أقم بذلك لمصلحة شخصية له، بل لمصلحة اللجنة والوطن ولمعرفتي بما كان سيؤول إليه الوضع من تدهور.
ملاحظة يفرضها الضمير: أعلم علم اليقين أن شهادتي هذه للحقيقة والتاريخ ستعرقل استلام مستحقاتي المالية المطالب بها منذ السنة الماضية، والتي وعدني الرئيس الحالي بتسويتها؛ لكن لتذهب مستحقاتي إلى الجحيم ولتبقَ الحقيقة وراحة الضمير.. فالساكت عن الحق شيطان أخرس وأنا لا أساوم على الحقيقة ولا على الضمير مطلقا.

رابعا: التقييم الإداري والشخصي لرئيس اللجنة الحالي
لقد تفاجأ الكثيرون من اللغة المراهقة والانفعالية التي تناول بها الدكتور البكاي هجومه الأول والثاني على سلفه، واستغربوا كيف يتحدث عن هيئات دولية لا يتقن حتى أسماءها! لكنني لم أستغرب مطلقا لأنني جلست معه مرارا، وناقشت معه أمور اللجنة، وهددني في بعضها بالسجن قبل أن يتراجع ويدعي سوء الفهم.
ومن واقع المعايشة المباشرة، أقدم التقييم التالي:
على المستوى الشخصي: أستاذ جامعي وحاصل على الدكتوراه في علم الاجتماع؛ يتميز بالثقافة الواسعة في مجال تخصصه والابتعاد عن الغلو والتطرف الإيديولوجي.
على المستوى الإداري والحقوقي: يفتقر حسب تقديري إلى الخبرة التراكمية اللازمة لإدارة المؤسسات الحقوقية، كما أنه غير متمكن من المادة القانونية. ويظل أدائه أكثر ملاءمة للمدرجات الأكاديمية وتقديم المحاضرات منه لإدارة وتنسيق العمل المؤسسي فهو يبدو أقرب إلى كرسي الأستاذ الجامعي منه إلى مقعد المدير والتنفيذي. يُعاب عليه الصعوبة البالغة في ضبط وتذكر القرارات والبرامج والمخرجات التي شارك فيها أو اقترحها، إلى جانب اعتداده الشديد برأيه والتمسك به حتى وإن تبين عدم صوابه. وقد تجسدت هذه الاختلالات خلال رئاسته للآلية الوطنية للوقاية من التعذيب؛ إذ تشير شهادات أوردها أعضاء سابقون وحاليون إلى صعوبات جمّة في إدارة العلاقة بين الرئاسة والأعضاء، مما انعكس سلبا على الانسجام الداخلي لعمل هيئة حقوقية جماعية ذات طبيعة حساسة.

     •     دخلتْ اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في عهده طورا من السبات والخمول، بعد أن كانت في عهد سلفه تعمل بنشاط خلية النحل، حتى غدت تمضي شهورا كاملة دون أن يلتقي رئيسها بأعضائها، ولا يتذكر وجودهم إلا حين يحتاج توقيعهم للمصادقة على صرف الميزانية!

• الارتهان وتراجع الاستقلالية: يفتقر الرجل إلى الحد الأدنى من الكاريزما اللازمة لقيادة هيئة بوزن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، وكان تابعا بالكامل لأولياء نعمته، بعيدا كل البعد عن الاستقلالية التي يفترضها موقعه. ولما كتبتُ تدوينة لم تُرض أحد هؤلاء "الأولياء"، فوجئتُ بأن مكتبي كُسر قفله واقتحم، واختفت منه بعض ملفاتي، بل ومُنح لشخص لا أعرفه يبدو أنه استُقدم لضمه إلى طاقم اللجنة. ولم أُعِر ذلك اهتماما يُذكر، فمكتبي الشخصي في مؤسستي الخاصة كان حينها يفوق مكتب اللجنة مساحة بأربعة أضعاف، وأفضل منه تجهيزا.

لقد تعرضتُ خلال فترة عملي رئيسا للجنة الإعلامية لكافة أشكال المضايقات والاعتقالات والتهديدات والاستدعاءات الأمنية، وما زالت هواتفي الشخصية محتجزة لدى شرطة الجرائم السيبرانية منذ أزيد من ثلاث سنوات. وقد تصاعد هذا التضييق ليشمل حجب الجوائز الصحفية التي حصلتُ عليها، ووصول رسائل وتوصيات إلى مؤسسات الدولة بفسخ عقودها معي ومقاطعتي، وتعليمات وردت للجهات الأمنية بالتحرش بي؛ وكانت كل هذه محاولات فاشلة لترويضي وإسكاتي وجعلي أخلد للسكينة وأنسجم مع القطيع، لكنها زادتني إصرارا على المضاعفة والتطور؛ فكلما انتُهك القانون في حقي تأكدتُ أن النضال يجب أن يستمر ويقوى. وقد انتهى هذا المسار الممتد من التضييق بخروجي من البلاد والإقامة في المنفى، وسأكثف النضال حتى يتحقق العدل في بلدي بحول الله.
وعليه، ولاعتبارين متمايزين لا يجوز الخلط بينهما أولهما مؤسسي عام، وثانيهما شخصي بحت؛ فإنني أعلن قراري:

فمن الناحية المؤسسية، فإن الحالة السيئة والمتردية التي وصلت إليها اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان حتى بلغت حد "الموت السريري" في عهدها الحالي، مقرونة بالخطاب الطفولي والانفعالي الذي يتسم به رئيسها الحالي - والذي أرى فيه جزءا من حملة ممنهجة ضد سلفه بعد اعتذاره عن تعيينه الأخير - يجعلان استمراري فيها غير ذي جدوى ولا يخدم مهمتها الحالية.
ومن الناحية الشخصية، فإن ما تعرضتُ له من مضايقات وتهديدات واعتقالات، وما أفضى إليه ذلك من خروجي من البلاد وإقامتي في المنفى، يجعل استمراري في موقعي حتى صدور مرسوم بتعيين أعضاء جدد أمرا متعذرا واقعيا.

لهذين الاعتبارين مجتمعين، فإنني أعلن للرأي العام الوطني والدولي، وبشكل نهائي قاطع لا رجعة فيه:

استقالتي التامة والنهائية من رئاسة اللجنة الإعلامية، ومن عضوية اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان.
وسيظل موقفي ثابتا: إن هيبة المؤسسات الدستورية تُبنى بالرزانة، والاستقلالية الحقيقية، وصيانة تراكم الإنجازات، وسيادة القانون، لا بالردود الانفعالية، والشيطنة، والإنكار الممنهج لجهود الآخرين، وتصفية الحسابات الضيقة.

رئيس اللجنة الإعلامية باللجنة الوطنية لحقوق الإنسان
(شاهدٌ على مرحلة كاملة، وخادمٌ للمؤسسة وللحقيقة الحقوقية منذ 2019)