لماذا لم أذكر الإمارات في الحديث عن الربيع العربي!

لماذا لم أذكر الإمارات في الحديث عن الربيع العربي!

كتبت : د. ليلى الهمامي

عندما ذكرت بأن المشهد السياسي في إطار الربيع العربي، كان بالأساس نتاج صراع المحاور في الخليج، تحديدا الصراع بين قطر والإمارات العربية المتحدة، الإمارات كانت مدعومة في مستوى ثاني من المملكة العربية السعودية.

لكن الربيع العربي في إعداده، وفي إخراج مشهديته، كان بالأساس نتاج عمل مَخابر الحزب الديمقراطي الأمريكي، تحت باراك أوباما وبوساطة تنفيذية وتمويلية من قطر وتركيا.

الموضوع أن الإمارات حاولت التصدي لمشروع تنصيب الإخوان في مقود السلطة، في أكثر من قُطر عربي.

 وتحول الصراع إلى بحث عن وسائط وعن أجسام سياسية منغمسة داخل المشهد القُطري من أجل إنفاذ الأجندات القَطرية او الإماراتية.

في تونس، الكل يعلم أن مراهنات الإمارات في ما بعد الربيع او خلال الربيع بعد اندلاعه، كانت لضرب الإخوان، وللتصدي لتوسع تأثير الجماعة الإسلامية في عموم المنطقة العربية.

 هذا بالطبع كان وراء تشكل قوى سياسية "مدنية" "علمانية" جمّعت أشلاء الحزب الحاكم السابق التجمع الدستوري الديمقراطي واليسار الديمقراطي إضافة إلى نقابيين في تشكيلة ليست بعيدة عن مفهوم التجمع الدستوري الديمقراطي عندما أُطلق بعد السابع من نوفمبر 1987.

وكانت المراهنة على أن الإخوان سيتم إقصاؤهم وفق الديناميكية الديمقراطية، ووفق منطق الإنحدار الإنتخابي للجماعة جراء سوء إدارة الحكم وسوء التصرف في المالية العمومية، إضافة إلى ملف الإرهاب والعنف السياسي الذي اندلع واتسع تحت حكمهم.

المشكل أن الأجندة المحلية وأجندة هذه الاحزاب التي راهنت عليها الإمارات، كانت مخالفة للتخطيط الإماراتي وانقلبت هذه التشكيلات السياسية المستحدثة و"العلميانية" على التعهدات في إقصاء الإخوان.

 وكان بالطبع موقف سلبي جدا : خيانة لعهد، وبحث متجدد عن بديل عن هؤلاء.

بالطبع الكل يعلم ما حصل تحت الدستور الذي حله قيس سعيد في 25 جويليه 2021، والكل يعلم أن هنالك أطراف سياسية لعبت دور المعادي للإخوان.  

لكن هذه المعاداة للاخوان كانت في الواقع, استهدافا لمشهدية الربيع وكانت بالأساس دفعا في اتجاه الغاء وتعليقا لتجربة الانتقال "الديمقراطي" كما خططت لها دوائر الحزب الديمقراطي الأمريكي.

هذه عينة مما حصل من توظيف خارجي لتشكيلات سياسية كانت تعتقد أنها تؤدي دورا حقيقيا، دورا تقدميا ديمقراطياً، من أجل الخروج ب"الانتقال الديمقراطي" من أزمة التشظي والتفكك والتنازع داخل الجمهورية الثانية، وانتهت إلى كوارث حقيقية، كوارث لم تفضي إلى إصلاحات دستورية لم تفضي إلى مجاوزة التقاطب الحاد والعنيف بين التشكيلات السياسية.

وهذه مسؤولية كل الأطراف السياسية التي انخرطت في "الربيع" التونسي، ربيع بين ظفرين- وهي عبارة هجينة عندي-، وبكل تأكيد أن هؤلاء هم من يتحمل المسؤولية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. 

في كل الحالات هم شركاء في تدمير الدولة، هم شركاء في تدمير الإقتصاد، هم شركاء في ضرب حلم الانتقال الديمقراطي الحقيقي؛ الديمقراطية الوطنية كما نبحث عنها.