تحت الرعاية السامية لفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، انطلقت اليوم الجمعة في مدينة أطار، فعاليات النسخة الخامسة من المهرجان الدولي للتمور الموريتانية 2026، المنظم من طرف وزارة الزراعة والسيادة الغذائية، بالتعاون مع جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي بدولة الإمارات العربية المتحدة.
ويأتي تنظيم المهرجان لتعزيز تبادل المعارف والخبرات بين المنتجين والمصنعين والباحثين والخبراء، وطنيا ودوليا، والاستفادة من التجارب الناجحة في مختلف مراحل سلسلة إنتاج التمور، بدءاً من الإنتاج والتثمين، مرورا بالتعبئة والتخزين والتصنيع، وصولا إلى التسويق.
كما يهدف إلى تشجيع الاستثمار في قطاع التمور، وتطوير الصناعات التحويلية المرتبطة به، ودعم الابتكار في مجال المنتجات القائمة على التمور، بما يتيح استحداث منتجات ذات قيمة مضافة، ويسهم في الارتقاء بجودة التمور الموريتانية وتعزيز حضورها وقدرتها التنافسية في الأسواق المحلية والدولية.
وفي كلمة له بالمناسبة، أكد معالي وزير التنمية الحيوانية، السيد سيد أحمد ولد محمد، وزير الزراعة والسيادة الغذائية وكالة، أن فخامة رئيس الجمهورية يولي عناية خاصة لتطوير القطاع الزراعي والنهوض به، مشيرا إلى أن تنظيم المهرجان يندرج ضمن مسار التعاون المثمر والمتنامي بين موريتانيا ودولة الإمارات العربية المتحدة.
وأوضح أن المهرجان تحول إلى موعد سنوي يجمع المنتجين والباحثين والمستثمرين والخبراء والفاعلين في مختلف حلقات سلسلة قيمة التمور، ويمثل منصة لتبادل الخبرات والتجارب، والاطلاع على أحدث التقنيات والممارسات في مجال زراعة النخيل وإنتاج التمور وتثمينها وتسويقها.
وأشار معالي الوزير إلى أن النخلة ظلت على مدى قرون جزءا أصيلا من حياة الإنسان الموريتاني، ولا سيما في المناطق الواحاتية، حيث ارتبطت بحياته اليومية وتراثه الثقافي والاجتماعي والاقتصادي.
وأضاف أن موسم “الكيطنة”، الذي يمثل موسم جني التمور، يتجاوز الجانب الزراعي ليشكل مناسبة لإحياء عدد من مظاهر الثقافة والتراث المحلي، من بينها ليالي المديح النبوي، ومسابقات الرماية التقليدية، وسباقات الهجن، وغيرها من الألعاب الشعبية.
وبيّن معالي الوزير أن زراعة النخيل، رغم التحديات التي تواجه الأنظمة البيئية الواحاتية، وفي مقدمتها ندرة المياه والتغيرات المناخية، تظل ركيزة مهمة في المنظومة الزراعية الوطنية، لما توفره من مساهمة في تعزيز الأمن الغذائي، وخلق فرص العمل ومصادر الدخل، ودعم استقرار السكان في مناطقهم الأصلية.
وأكد أن القطاع يعمل على حماية التنوع البيولوجي للواحات والمحافظة على نظمها البيئية، بالتوازي مع إدخال التقنيات الزراعية الحديثة، وتحسين إدارة الموارد المائية، وتشجيع الممارسات الزراعية الجيدة، بما يعزز استدامة النشاط الواحاتي وقدرته على التكيف مع التحديات البيئية والمناخية.
وقال إن تنظيم الدورة الخامسة لمهرجان التمور في مدينة أطار يمثل فرصة مهمة لتكثيف الجهود الرامية إلى تطوير شعبة النخيل ورفع تنافسية التمور الموريتانية، والتعريف بما تتميز به من تنوع في الأصناف وجودة طبيعية.
وثمّن معالي الوزير الشراكة القائمة مع جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، مشيدا بما راكمته من خبرات وتجارب في تطوير زراعة النخيل، وتحسين جودة التمور، وتنظيم المهرجانات والملتقيات العلمية المتخصصة.
كما عبّر عن خالص شكره وتقديره لدولة الإمارات العربية المتحدة، قيادة وحكومة وشعبا، على ما تقدمه لموريتانيا من دعم وتعاون بنّاء في مختلف المجالات، بما يعكس عمق علاقات الأخوة والصداقة والتعاون بين البلدين الشقيقين.
من جانبه، أعرب سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى موريتانيا، السيد حمد غانم حمد المهيري، عن ارتياحه لتنظيم النسخة الخامسة من المهرجان في أطار، مؤكدا أن هذه التظاهرة تجسد عمق العلاقات المتميزة التي تجمع البلدين الشقيقين وقيادتيهما.
وأشار إلى أن تنظيم المهرجان يعكس مستوى التعاون القائم بين جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي ووزارة الزراعة والسيادة الغذائية، ويؤكد حرص البلدين على تطوير التعاون في المجالات الزراعية والتنموية.
بدوره، أكد الأمين العام لجائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، الدكتور عبد الوهاب زايد، أن العلاقات الموريتانية الإماراتية تتجاوز التعاون في المجال الزراعي لتشكل نموذجا للتنمية القائمة على المعرفة، ونقل الخبرات، وبناء القدرات، والاستثمار في الإنسان.
وأوضح أن المهرجان أصبح منصة تجمع المزارعين والباحثين والمستثمرين والخبراء، وتفتح آفاقا جديدة أمام تطوير قطاع التمور وتعزيز قيمته الاقتصادية والاجتماعية، وربطه بمتطلبات الأسواق الحديثة.
وأضاف أن مؤسسته تؤمن بأن المعرفة تمثل أساس التنمية، وأن تبادل الخبرات بين الدول من أهم السبل لبناء القدرات ونقل التقنيات الحديثة ودعم المبادرات التي تعزز استدامة قطاع نخيل التمر، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.
من جهته، عبّر رئيس جهة آدرار، السيد محمد ولد الشريف ولد عبد الله، عن اعتزازه باحتضان الجهة لهذه التظاهرة الدولية، مؤكدا أنها أصبحت موعدا سنويا مهما لتثمين المنتجات الواحاتية، وتشجيع المزارعين والمنتجين، والتعريف بالتمور الموريتانية وقدرتها على المنافسة في الأسواق الوطنية والدولية.
وثمّن الجهود التي تبذلها السلطات العمومية للنهوض بالزراعة الواحاتية، مشيدا بالدعم الذي تقدمه جائزة خليفة الدولية لتشجيع هذا النشاط في موريتانيا.
وأكد أن النخلة بالنسبة لسكان آدرار ليست مجرد شجرة أو مصدر للإنتاج، بل تمثل جزءا أصيلا من تاريخ المجتمع وهويته وثقافته ونمط حياته.
وبدوره أشاد عمدة بلدية أطار، السيد إبراهيم ولد أبدبه، بالتظاهرة، مؤكدا أنها تشكل محطة مهمة للتعريف بالمقومات السياحية والزراعية المحلية، في إطار التوجيهات السامية لرئيس الجمهورية.
كما ثمّن رئيس رابطة عمد آدرار، السيد محمد ولد شينون، افتتاح المهرجان، مؤكدا دوره في تشجيع سكان المنطقة وتطوير الإنتاج الواحاتي، باعتباره رافعة اقتصادية وسياحية وثقافية.
وتميز الحفل بعرض فيلم وثائقي يستعرض مسيرة تأسيس جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، وأبرز أهدافها وما حققته من إنجازات خلال دوراتها الخمس الماضية، إلى جانب فيلم وثائقي آخر سلط الضوء على مسار تطور الزراعة الواحاتية في موريتانيا، وما شهدته من إنجازات ملموسة خلال السنوات الأخيرة.
وعلى هامش الفعاليات، قام الوفد بزيارة تفقدية لمختلف أجنحة المعرض، البالغ عددها 74 جناحا، حيث اطلع على طبيعة المعروضات وتنوعها، وما تزخر به الأجنحة من منتجات ومواد مختلفة تعكس تنوع الجهات والمؤسسات والدول المشاركة في هذه التظاهرة الدولية.
وتُوّج حفل الافتتاح بتوزيع جوائز على عدد من المزارعين والمنتجين، حيث جاءت النتائج على النحو التالي:
– أفضل رابطة تشاركية خدمت قطاع نخيل التمر: رابطة اعوينات أَرْجِ، ممثلة في السيد محمدو ولد باكي، بلدية النيملان.
– أفضل مزارع منتج لصنف «سلمدينة»: السيد محمد لمين السالك.
– أفضل مزارع منتج لصنف «سكاني»: السيدة السالكة سيد أحمد امباب.
– أفضل مزارع منتج لصنف «أحمر»: السيد بون عبد الله امحيمدات،
– أفضل مزارع منتج لصنف «المهبولة»: السيد سيدينا شيخن محمد احيد.
– أفضل مزارع منتج لصنف «تنتركل»: السيد محمد ابلال.
– أفضل منتج تراثي من مشتقات النخيل: السيدة مكفولة محمد احميادة.
– أفضل مزرعة للنخيل في موريتانيا: مزرعة تيتام، للسيد أحمد ولد أحمد بدة.
– أفضل مزرعة «زريبة» للنخيل في المناطق غير الواحاتية تقليدياً: السيد سيدي محمد ولد محمد، من اتراروة – بوتلميت.
– أفضل منتج تحويلي أو غذائي من منتجات النخيل: السيدة مريم أحمد الحسن.
وجرى حفل الافتتاح بحضور معالي وزير التكوين المهني والصناعة التقليدية والحرف، السيد محمد ماء العينين ولد أييه، ومعالي وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، السيد الحسين ولد مدو، ووالي آدرار، السيد عبد الله ولد محمد محمود، وحاكم مقاطعة أطار، السيد محمد الأمين ولد الزين، إلى جانب عدد من المسؤولين والشخصيات الوطنية والدولية.










