أثناء جلوسي مع عدد من زملائي وأساتذة الجامعات الأتراك تفاجأنا بصفارات إنذار قوية ومهيبة انطلقت في المكان
فسألتهم باستغراب
هل هذا إنذار بزلزال أم أن هناك أمرا خطيرا؟
ابتسم أحدهم وقال
لا تقلق هذا تنبيه للجميع بأن الأذان سيبدأ حتى يتوقف الصخب والموسيقى ويعلم الناس أن وقت الصلاة قد حان
توقفت لحظة أمام هذه الإجابة وتأملت معناها
ليست القضية في صفارات الإنذار ولا في اختلاف العادات والأنظمة وإنما في احترام الشعائر وتعظيم ما يربط الإنسان بخالقه
قال تعالى
﴿ ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾
وهنا لا أقول إن تركيا دولة تسير على الصراط المستقيم في كل شيء ولا أريد أن أحول موقفا عابرا إلى شهادة كاملة على مجتمع بأسره
ولكنني أقول إن من الجميل أن ترى مجتمعا يعرف أن للعبادة وقتا وللضجيج وقتا وأن للأذان مكانة تستحق أن يصمت عندها الصخب
في زمن أصبح فيه الضجيج عنوانا للحياة وأصبحت الموسيقى والإعلانات والأصوات تطارد الإنسان في كل مكان تأتي مثل هذه اللحظة لتذكرنا بأن هناك شيئا أسمى من الضجيج
إنها لحظة يصمت فيها العالم قليلا ليسمع نداء الله
وهنا نتساءل
كم من شعائر عظيمة نعرفها ولكننا لا نعظمها في حياتنا؟
فالعبرة ليست في رفع الشعارات وإنما في أن تتحول الشعائر إلى سلوك واحترام وانضباط وطمأنينة
﴿ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾
مشهد بسيط في تركيا لكنه ترك في النفس معنى كبيرا
حين يصمت الضجيج يبدأ الإنسان في سماع ما هو أعظم من كل الأصوات
مجدى طنطاوى يكتب حين تعظم الشعائر في زمن الضجيج

